WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:11.260
 الحمد لله رب العالمي

00:00:11.260 --> 00:00:19.240
 واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو يتولى صالحه

00:00:19.240 --> 00:00:26.640
 واشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلا آله وسلم

00:00:26.640 --> 00:00:34.900
 صلاةً وسلامًا دائمًا متلازمًا إلى يوم الدين أما بعد

00:00:34.900 --> 00:00:42.900
 فقد شهد عصرنا صورًا متعددةً من الاعتداء اللافضي والاجتماعي

00:00:42.900 --> 00:00:46.900
 أطلق الناس عليها اسم التنمر

00:00:46.900 --> 00:00:53.900
 حتى غدا من أكثر ظاهر انتشارًا في البيوت والمدارس وأماكن العمل

00:00:53.900 --> 00:01:01.900
 وسائل التواصل الاجتماعي وأصبح كثير من الناس أظنه مزاحا

00:01:01.900 --> 00:01:07.900
 وهو عند ضحايا جرح غائر وألم باق

00:01:07.900 --> 00:01:12.900
 وربما ترك في النفس آثهرًا تمتد سنين طويلة

00:01:12.900 --> 00:01:18.900
 وليس تنمر قضياتًا تربوياتًا أو اجتماعياتًا فحسب

00:01:18.900 --> 00:01:22.400
 بل هو قضياتٌ شرعيةٌ أيضا

00:01:22.400 --> 00:01:28.400
 لأن الإسلام لم يترك ما يحفظ كرامة الإنسان إلا بينا

00:01:28.400 --> 00:01:33.900
 ولم يضع بابًا من أبواب الإيذاء إلا حذر منه

00:01:33.900 --> 00:01:37.400
 وإن كان اسم التنمر حادثًا

00:01:37.400 --> 00:01:46.400
 فحقيقته قد علجها القرآن المديد والسنة النبوية قبل أكثر من 14 قرنا

00:01:46.400 --> 00:01:57.900
 حين نهيا عن السخرية والهمز واللمز وتنابز بالألقاب والاحتقار وسائل صور الإيذاء

00:01:57.900 --> 00:02:01.900
 المجتمعات لا تقاس برقي عمرانها

00:02:01.900 --> 00:02:07.400
 ولا بما بلغته من مظاهر التقدم المادية فحسب

00:02:07.400 --> 00:02:12.400
 وإنما تقاس قبل ذلك بما يسودها من الإيمان

00:02:12.400 --> 00:02:18.400
 وقيام الرحمة والاحترام وصيانة الكرامة الإنسانية

00:02:18.400 --> 00:02:28.400
 ومن أخطر الآفات التي تحدد هذه القيام وتفتك بالنسيج الإجتماعي آفة التنمر

00:02:28.400 --> 00:02:37.900
 التي تقوم على ازدراء الآخرين والحط من أقدارهم وإيذائهم قولاً أو فهلاً أو إشارة

00:02:37.900 --> 00:02:47.400
 حتى غدت في عصرنا من أكثر السلوكيات انتشار في البيئات التربوية والأسرية والعملية

00:02:47.400 --> 00:02:52.400
 ثم اتسعت رقعتها عبر وسائل التواصل الرقمي

00:02:52.400 --> 00:02:56.400
 فخلفت جراحاً نفسية عميقة

00:02:56.400 --> 00:03:01.400
 وأثاراً إجتماعياً وأخلاقياً بالغة الخطورة

00:03:01.400 --> 00:03:06.400
 وقد جاءت شريعة الإسلاميات بمنهج متكامل

00:03:06.400 --> 00:03:11.900
 يجتس جذور هذه الآفة قبل مظاهرها

00:03:11.900 --> 00:03:17.400
 إذ تنمر عتداء على حق أصيلاً من حقوق الإنسان

00:03:17.400 --> 00:03:20.900
 وإفساد للعلاقات بين الناس

00:03:20.900 --> 00:03:25.900
 ومنافن لمقاصد الشريعة التي قومت على حبظ الكرامة

00:03:25.900 --> 00:03:29.900
 وتحقيق الألفة وإشاعات الرحمة

00:03:29.900 --> 00:03:35.400
 وبناء مجتماعين تسوده المودة والاحترام المتبادل

00:03:35.400 --> 00:03:39.400
 والتنمر في اللغة يطلق على عدة معان

00:03:39.400 --> 00:03:42.400
 منها التوعود والتهدد

00:03:42.400 --> 00:03:48.400
 يقال تنمر فلان لفلان إذا أظهر له تهددا

00:03:48.400 --> 00:03:51.400
 وأصله من شراسة الخلق

00:03:51.400 --> 00:03:55.400
 وبه سمياً نمر السبع المعروف

00:03:55.400 --> 00:03:58.400
 كما في الاشتقاء لبن دريد

00:03:58.400 --> 00:04:00.400
 ومنها الخلق السيئ

00:04:00.400 --> 00:04:03.400
 يقال للرجل السيئ الخلق

00:04:03.400 --> 00:04:05.400
 قد نمر وتنمر

00:04:05.400 --> 00:04:09.400
 كما في تهديب اللغة للأزهري

00:04:09.400 --> 00:04:12.400
 ومنها التنكر والتغير والعبوس

00:04:12.400 --> 00:04:17.400
 يقال تنمر له أي تنكر له وتغير وأوعده

00:04:17.400 --> 00:04:22.400
 لأن النمر لا تلقاه أبداً إلا متنكراً غضباً

00:04:22.400 --> 00:04:25.400
 كما في الصحاح للجوهري

00:04:25.400 --> 00:04:29.400
 وتنمر له أي عباس وتغير وجهه

00:04:29.400 --> 00:04:31.400
 كما في لسان العرق

00:04:31.400 --> 00:04:33.400
 والتنمر في الصلاح

00:04:33.400 --> 00:04:36.400
 سلوك عدواني

00:04:36.400 --> 00:04:40.400
 يقصد به إيقاه الأذى على فرد أو أكثر

00:04:40.400 --> 00:04:42.400
 بدنياً أو نفسياً

00:04:42.400 --> 00:04:45.400
 ويتضمن التهديد والابتزاز

00:04:45.400 --> 00:04:48.400
 أو مخالفة الحقوق المدنية

00:04:48.400 --> 00:04:50.400
 أو لا تداء والضرب

00:04:50.400 --> 00:04:54.400
 أو العمل ضمن عصارات ومحاولات القتل

00:04:54.400 --> 00:04:57.400
 أو التهديد بالسلاح وغيره

00:04:57.400 --> 00:05:01.400
 وهو من السلوكيات المنحرفة

00:05:01.400 --> 00:05:03.400
 التي تضارد الدين

00:05:03.400 --> 00:05:07.400
 فالتنمر في اللغة مشتق من النمر

00:05:07.400 --> 00:05:12.400
 وهو الحيوان المعروف بالشدة والجرأة والافتراص

00:05:12.400 --> 00:05:18.400
 فيقال تنمر فليان إذا تشبه بالنمر في غلظته وشدته

00:05:18.400 --> 00:05:22.400
 وأظهر التكبور والعدوان وسوء المعاملة

00:05:22.400 --> 00:05:27.400
 أما في الوصلاح فهو سلوك عدواني من شخص

00:05:27.400 --> 00:05:33.400
 يقصد إلحاق الأذى بالآخرين أو إذنى لهم أو الانتقاص منهم

00:05:33.400 --> 00:05:38.400
 مستغلاً تفوقاً حقيقياً أو متوهما

00:05:38.400 --> 00:05:41.400
 في القوة أو المكانة أو النفوذ

00:05:41.400 --> 00:05:48.400
 ويكون هذا السلوك بالقول أو الفعل أو الإشهرة أو الوسائل الإلكترونية

00:05:48.400 --> 00:05:52.400
 ولا يفتصر التنمر على الإذاء الجسدي

00:05:52.400 --> 00:06:00.400
 بل يشمل كل ما يمس كرامة الإنسان أو يوقعه في الحرج أو الخوف أو العزلة

00:06:00.400 --> 00:06:06.400
 وقد جاءت الشريعة المطهرة بتحريم كل صور العتداء على الإنسان

00:06:06.400 --> 00:06:12.400
 وجعلت حفظ الكرامة الإنسانية أصلاً من أصولها

00:06:12.400 --> 00:06:14.400
 فقال الله جل وعلا

00:06:14.400 --> 00:06:20.400
 ولقد كرمنا بني آدم فكل سلوك يناقض هذا التكريم

00:06:20.400 --> 00:06:27.400
 أو ينتقص من قدر الإنسان فهو مما يرفضه الإسلام وينهى عنه

00:06:27.400 --> 00:06:31.400
 ومن صور التنمر في الواقع المعاصر

00:06:31.400 --> 00:06:35.400
 التنمر اللفظي كالسخرية والاستهزاء

00:06:35.400 --> 00:06:38.400
 وإطلاق الألقاب المهينة

00:06:38.400 --> 00:06:46.400
 والشتم والاستهانة بلهجة الشخص أو شكله أو لونه أو إعاقته

00:06:46.400 --> 00:06:49.400
 أو بمستواه للتماعي

00:06:49.400 --> 00:06:54.400
 والتنمر الجسدي كالضرب والدفع والعتداء البدني

00:06:54.400 --> 00:06:59.400
 أو بإطلاف الممتلكات أو التهديد باستخدام القوة

00:06:59.400 --> 00:07:05.400
 والتنمر النفسي كالتخويف والإضلال والتحقير والابتزاز

00:07:05.400 --> 00:07:09.400
 وإشعار الضحية بالدونية أو العجزة

00:07:09.400 --> 00:07:16.400
 والتنمر الإجتماعي كالعزل المتعمد والإقصاء من الأنشطة

00:07:16.400 --> 00:07:24.400
 ونشر الشائعات وإفساد العلاقات بين الناس بقصد الإضرار بالمجني عليه

00:07:24.400 --> 00:07:29.400
 والتنمر الإلكتروني وهو من أخطر الصور المعاصرة

00:07:29.400 --> 00:07:36.400
 يكون عبر وسائل التهاصل الإجتماعي أو تطبيقات المرسلة

00:07:36.400 --> 00:07:42.400
 من خلال السخريات أو التشهير أو نشر الصور والمقاطع الخاصة

00:07:42.400 --> 00:07:49.400
 أو بالتعليقات الجارحة أو بإنشاء حسابات للإساءة إلى الآخرين

00:07:49.400 --> 00:07:56.400
 مما يضاعف أثر الأداة بسبب سرعة الانتشار وصعوبة احتوائه

00:07:56.400 --> 00:08:02.400
 ومن المؤلم أن يتحول الهاتف الذي يجعيل وسيلة للتواصل

00:08:02.400 --> 00:08:09.400
 إلى أداة لهدم النفوس وتشويه السمعة وانتهاك الخصوصية

00:08:09.400 --> 00:08:15.400
 بل إن بعض ضحايا التنمر الإلكتروني أصيب بالاكتئاب والعزلة

00:08:15.400 --> 00:08:23.400
 وربما أقدم بعضهم على إيذاء نفسه بالانتحار نتيجة هذا السلوك العدواني

00:08:23.400 --> 00:08:29.400
 وكل ذلك بسبب كلمة لم يلقي صاحبها لها بالا

00:08:29.400 --> 00:08:33.400
 لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم

00:08:33.400 --> 00:08:40.400
 وإن العبد لا يتكلم بالكلمة من صخط الله لا يلقي لها بالا

00:08:40.400 --> 00:08:44.400
 يهوي بها في جهنم أخرجه البخاري

00:08:44.400 --> 00:08:48.400
 وهذه السور جميعها يشملها النهي الشري

00:08:48.400 --> 00:08:55.400
 لأنها اعتداء على الكرامة الإنسانية وإيذاء للمؤمنين بغير حق

00:08:55.400 --> 00:09:03.400
 وقد قال الله جل وعلا والذين يجذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوه

00:09:03.400 --> 00:09:07.400
 فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا

00:09:07.400 --> 00:09:11.400
 والتنمر حرام في شريعة الإسلام

00:09:11.400 --> 00:09:19.400
 فإن الإيذاء والسخرية لا تكون عنوانا لصاحب دين أو فكر مستقيم

00:09:19.400 --> 00:09:23.400
 لم يأتي الإسلام بتحريم التنمر بهذا الاسم

00:09:23.400 --> 00:09:30.400
 لكنه حرم أصوله وصوره قبل أن يعرفها الناس بهذا المصطلح

00:09:30.400 --> 00:09:38.400
 فحرم السخرية والاحتقار والهمز واللمز والتنابز بالألقاء والإيذاء

00:09:38.400 --> 00:09:45.400
 لأنها جميعا اعتداء على كرامة الإنسان التي صالها الله تعالى

00:09:45.400 --> 00:09:47.400
 قال جل وعلا

00:09:47.400 --> 00:09:54.400
 يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم

00:09:54.400 --> 00:10:00.400
 ولا نساء من نساء عسى أن يكون خيرا منهم

00:10:00.400 --> 00:10:05.400
 ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاء

00:10:05.400 --> 00:10:08.400
 بئسى الاسم الفسوق بعد الإيمان

00:10:08.400 --> 00:10:14.400
 فإن من استحقر إنسانا لفقره أو وحدته أو ضعفه

00:10:14.400 --> 00:10:21.400
 لا يأمن أن يفتقره ويستغني الفقير ويضعفه ويقوى الضعيف

00:10:21.400 --> 00:10:25.400
 قال الضحاك نزلت في وفد بني تميم

00:10:25.400 --> 00:10:33.400
 استهزأوا بفقراء الصحابة كعمار وخباب وابن فهيرة وبلال وصهيب

00:10:33.400 --> 00:10:41.400
 وسلمان وسالم مولا أبي حذيفة وغيرهم لما رأوا رثافة حالهم

00:10:41.400 --> 00:10:44.400
 فنزلت في الذين آمنوا منهم

00:10:44.400 --> 00:10:48.400
 وقال مجاهد هو سخرية الغني من الفقير

00:10:48.400 --> 00:10:51.400
 فتأملوا رحمكم الله

00:10:51.400 --> 00:10:58.400
 كيف دمع القرآن في آية واحدة أصول ما يسميه الناس اليوم بالتنمر

00:10:58.400 --> 00:11:03.400
 فبدأ بالنهي عن السخرية لأنها من شاء الاحتقار

00:11:03.400 --> 00:11:08.400
 ثم نهى عن اللمز لأنه إذاء بالقول والطعن

00:11:08.400 --> 00:11:15.400
 ثم نهى عن التنابز بالألقاب لأن اللقب القديح قد يلازم صاحبه

00:11:15.400 --> 00:11:18.400
 فاتجدد أذاه كل ما ذكر به

00:11:18.400 --> 00:11:24.400
 فكأن القرآن سدأ بواب التنمر قبل أن ينهى عن آثاره

00:11:24.400 --> 00:11:28.400
 ثم قطع أسبابه قبل وقوع نتائده

00:11:28.400 --> 00:11:33.400
 وهذه من عظمة هذا الدين وكمال تشريعه

00:11:33.400 --> 00:11:36.400
 ودات السنة تؤكد هذا الأصل

00:11:36.400 --> 00:11:40.400
 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:11:40.400 --> 00:11:46.400
 المسلم أقل المسلم لا يظلمه ولا يقذله ولا يحقره

00:11:46.400 --> 00:11:50.400
 بحزب رئيم من الشر أن يحقر أخاه المسلم

00:11:50.400 --> 00:11:54.400
 رواه مسلم أي لا يحتقره

00:11:54.400 --> 00:11:57.400
 فلا ينكر عليه ولا يستصره

00:11:57.400 --> 00:12:00.400
 ولم يكن هذا التوجيه نظريا

00:12:00.400 --> 00:12:05.400
 بل رب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه عملية

00:12:05.400 --> 00:12:12.400
 فعبد الله بن مسعود رضي الله عنه انكشفت ساقه وكانت دقيقة هزيلة

00:12:12.400 --> 00:12:15.400
 فضحك منها بعض الحاضرين

00:12:15.400 --> 00:12:21.400
 فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتضحكون من دقة ساقي

00:12:21.400 --> 00:12:27.400
 والذي نفسي بأده لهما أثقل في الميزان من أحد

00:12:27.400 --> 00:12:32.400
 رواه أحمد وابن حبان والطبراني وهو حديث صحيح

00:12:32.400 --> 00:12:36.400
 وفي موقف آخر عن أبي ذر رضي الله عنه

00:12:36.400 --> 00:12:40.400
 قال كان بيني وبين رجل من إخواني كلام

00:12:40.400 --> 00:12:43.400
 وكانت أمه أعجمية

00:12:43.400 --> 00:12:49.400
 فعيرته بأمه فشكىني إلى النبي صلى الله عليه وسلم

00:12:49.400 --> 00:12:57.400
 فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبي ذر إنك مرؤ فيك جاهلية

00:12:57.400 --> 00:12:59.400
 كلت يا رسول الله

00:12:59.400 --> 00:13:04.400
 اعتذر من سب ججال سبه أباه وأمة

00:13:04.400 --> 00:13:09.400
 قال يا أبي ذر إنك مرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم

00:13:09.400 --> 00:13:14.400
 جعلهم الله تحت أيديكم فأطيموهم مما تأكلون

00:13:14.400 --> 00:13:17.400
 وألبسوهم مما تلبسون

00:13:17.400 --> 00:13:23.400
 ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فاعينوهم

00:13:23.400 --> 00:13:25.400
 متفق عليه

00:13:25.400 --> 00:13:31.400
 فاذان الموقفان يرسمان ميزان الإسلام في التعامل مع الناس

00:13:31.400 --> 00:13:36.400
 الأول ينهى عن السخرية من الخلقة والهيئة

00:13:36.400 --> 00:13:41.400
 وثاني ينهى عن التعيير بالأصل واللون والنسب

00:13:41.400 --> 00:13:48.400
 وكلاهما من أبرز سور التنمور التي بتلية بها الناس قديما وحديثا

00:13:48.400 --> 00:13:55.400
 إن السخرية من الخلقة أو اللون أو الفقر أو المرض أو الإعاقة أو اللهجة

00:13:55.400 --> 00:14:00.400
 أو إطلاق الألقاب التي يكرهها صاحبها

00:14:00.400 --> 00:14:09.400
 ونشر السور والمقاطئ بقصد الإضحاك على الناس كل ذلك داخل في عموم مانه الله تعالى عنه

00:14:09.400 --> 00:14:13.400
 وإن اختلفت الأسماء وتطورت الوسائل

00:14:13.400 --> 00:14:19.400
 ومن هنا نعلم أن التنمور ليس مجرد مخالفة للذوق أو الأدب

00:14:19.400 --> 00:14:28.400
 بل هو معصية شرعية لأنه اتداء على كرامة الإنسان التي صاله الله جل وعلا

00:14:28.400 --> 00:14:37.400
 وإفساد للأخوة التي أمرت على بها وفتح لها بالعداوة والبوضاء بين المؤمنين

00:14:37.400 --> 00:14:43.400
 إن الإسلام حيننها عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب

00:14:43.400 --> 00:14:51.400
 لم يكن يقصد مجرد تهدي بالألفاب وإنما أراد أن يحفظ القلوب من الجراح

00:14:51.400 --> 00:14:57.400
 والنفوس من الانكسار والمجتمع من أسباب الفرقة والعداوة

00:14:57.400 --> 00:15:06.400
 لأن الكلمة قد ينساها قائلها ولكن يبقى أثرها في قلب صاحبها سنين طويلة

00:15:06.400 --> 00:15:13.400
 ولذا قال تعالى والذين يؤذنون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا

00:15:13.400 --> 00:15:17.400
 فقد احتمدوا بهتانا وإثما مبينا

00:15:17.400 --> 00:15:24.400
 أذية المؤمنين والمؤمنات هي أيضا بالأفعال والأقوال القبيحة

00:15:24.400 --> 00:15:28.400
 والمهدان والتكذيب الفاحش المختلق

00:15:28.400 --> 00:15:34.400
 فلم يخص صاحبه ربنا تعالى بنوع دون نوع

00:15:34.400 --> 00:15:39.400
 لأن الأذى قد يكون باليد وقد يكون باللسان

00:15:39.400 --> 00:15:44.400
 وقد يكون بكلمة سخرية أو بالأقب يكره صاحبه

00:15:44.400 --> 00:15:50.400
 أو بتعيير بخلقه أو لونه أو فقر أو بمرض

00:15:50.400 --> 00:15:55.400
 وربما كان أذى القلب أشد بقاء من أذى الجسد

00:15:55.400 --> 00:16:04.400
 فإن جراح الأبدان قد تبرأ أما جراح النفوس فقد تبقى آثارها زمنا طويلا

00:16:04.400 --> 00:16:11.400
 ولذلك رب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على تعظيم خطر الكلمة

00:16:11.400 --> 00:16:18.400
 فعلى عائشة رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم

00:16:18.400 --> 00:16:23.400
 أسبق من صفية كذا وكذا يعني أنها قصيرة

00:16:23.400 --> 00:16:32.400
 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد قلت كلمة لو مزيدت بماء البحر لمزدت

00:16:32.400 --> 00:16:37.400
 رواه أبو داوود والترمذي وهو حديث صحيح

00:16:37.400 --> 00:16:43.400
 ولذا كان السلف الصالح شديد الخوف من الوقوع في السخرية

00:16:43.400 --> 00:16:52.400
 قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لو استخرت من كلب لخشيت أن أمسخ كلبا

00:16:52.400 --> 00:16:56.400
 رواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في الحلية

00:16:56.400 --> 00:17:01.400
 وقال إبراهيم النخعي إني لأرى الشيء أكره

00:17:01.400 --> 00:17:07.400
 فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله

00:17:07.400 --> 00:17:12.400
 رواه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو نعيم في الحلية

00:17:12.400 --> 00:17:19.400
 وما ذاك إلا لأنهم أدركوا أن السخرية تفسد القلب قبل أن توذي غيره

00:17:19.400 --> 00:17:24.400
 وأن من اشتغل بويوب الناس أوقب بعيب نفسه

00:17:24.400 --> 00:17:27.400
 وأن الجزاء من جنس العمل

00:17:27.400 --> 00:17:32.400
 إذا المتنمر عليه قد ينسى ألم ضربة تلقاها

00:17:32.400 --> 00:17:36.400
 لكنه لا ينسى كلمة قيلة في حقه

00:17:36.400 --> 00:17:42.400
 أو لقبا لازمه بين الناس أو سخرية ضحكة حاضرون منها

00:17:42.400 --> 00:17:45.400
 فيفقد ثقته بنفسه

00:17:45.400 --> 00:17:50.400
 ويؤثر الصمت على الكلام والعزلة على مخالطة الناس

00:17:50.400 --> 00:17:54.400
 ويعيش خائفا من تكرار الإهانة

00:17:54.400 --> 00:17:58.400
 ثم إن ضرر التنمر لا يقف عند الفرض وحده

00:17:58.400 --> 00:18:01.400
 بل يمثد إلى المجتمع كله

00:18:01.400 --> 00:18:05.400
 إذ يقطع روابط الأخوة وأزرع البوضاء

00:18:05.400 --> 00:18:10.400
 ويورث الأحقاد ويضعف الثقة بين الناس

00:18:10.400 --> 00:18:13.400
 حتى يصبح بعضهم يخاف بعضا

00:18:13.400 --> 00:18:16.400
 بل لأن يأمن بعضهم بعضا

00:18:16.400 --> 00:18:20.400
 وذلك على آخره فيما أراده الله لهذه الأمة

00:18:20.400 --> 00:18:23.400
 من المودة والرحمة والتآلف

00:18:23.400 --> 00:18:26.400
 أمن هنا ندرك أن الإسلام

00:18:26.400 --> 00:18:29.400
 حين حرم السخرية والاحتقار

00:18:29.400 --> 00:18:32.400
 لم يكن يحفظ الإنسان فحسب

00:18:32.400 --> 00:18:35.400
 إنما كان يحفظ شخصية الإنسان

00:18:35.400 --> 00:18:37.400
 ويصون كرامته

00:18:37.400 --> 00:18:40.400
 ويبني مجتمعا يقوم على الرحمة

00:18:40.400 --> 00:18:43.400
 والاحترام وحسن الخلق

00:18:43.400 --> 00:18:45.400
 قال الله جل وعلى

00:18:45.400 --> 00:18:48.400
 ويل لكل همزة اللمزة

00:18:48.400 --> 00:18:50.400
 قال طبري

00:18:50.400 --> 00:18:54.400
 الهمزة الذي يعيب الناس ويطعن فيهم

00:18:54.400 --> 00:18:57.400
 واللمزة الذي يعيبهم بلسانة

00:18:57.400 --> 00:19:00.400
 وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم

00:19:00.400 --> 00:19:02.400
 عن احتقار الناس

00:19:02.400 --> 00:19:07.400
 فقال بحسب من الشر أن يحقر أخاه المسلم

00:19:07.400 --> 00:19:09.400
 رواه مسلم

00:19:09.400 --> 00:19:11.400
 وعلى عبد الله ابن مسعود قال

00:19:11.400 --> 00:19:16.400
 كنت أدتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم

00:19:16.400 --> 00:19:18.400
 سواكم من الأراك

00:19:18.400 --> 00:19:20.400
 فكانت الريح تكفأه

00:19:20.400 --> 00:19:24.400
 فكان في ساقيه ذقة فضحك القوم

00:19:24.400 --> 00:19:27.400
 فقال النبي صلى الله عليه وسلم

00:19:27.400 --> 00:19:30.400
 ما تضحكون من ذقة ساقيه

00:19:30.400 --> 00:19:35.400
 والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد

00:19:35.400 --> 00:19:37.400
 ولا يحل لمسلم

00:19:37.400 --> 00:19:41.400
 أن ينظر إلى مسلم بنظرة تؤذيه

00:19:41.400 --> 00:19:42.400
 حتى النظرة

00:19:42.400 --> 00:19:45.400
 وعلى نبي هريرة رضي الله عنه قال

00:19:45.400 --> 00:19:50.400
 استبى رجلان فعير أحدهم الآخر بأمه

00:19:50.400 --> 00:19:54.400
 فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:19:54.400 --> 00:19:55.400
 فدعى الرجل

00:19:55.400 --> 00:19:58.400
 فقال أعيرته بأمه

00:19:58.400 --> 00:20:00.400
 فعاد ذلك مرارا

00:20:00.400 --> 00:20:03.400
 فقال الرجل يا رسول الله

00:20:03.400 --> 00:20:05.400
 استغفر الله لما قلت

00:20:05.400 --> 00:20:09.400
 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له

00:20:09.400 --> 00:20:11.400
 ارفع رأسك

00:20:11.400 --> 00:20:13.400
 فانظر إلى الملاء

00:20:13.400 --> 00:20:18.400
 فنظر إلى من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:20:18.400 --> 00:20:20.400
 فقال ما أنت

00:20:20.400 --> 00:20:23.400
 بأفضل من أحمر وأسود منهم

00:20:23.400 --> 00:20:26.400
 إلا من كهن له فضل في الدين

00:20:26.400 --> 00:20:30.400
 رواه الطبراني في مسند الشاميين

00:20:30.400 --> 00:20:32.400
 وعلى نبي هريرة رضي الله عنه قال

00:20:32.400 --> 00:20:36.400
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:20:36.400 --> 00:20:39.400
 كل المسلم على المسلم حرام

00:20:39.400 --> 00:20:42.400
 ماله ودمه وعرضه

00:20:42.400 --> 00:20:47.400
 بحسب ملئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم

00:20:47.400 --> 00:20:49.400
 ورواه أبو داود وترمذي

00:20:49.400 --> 00:20:53.400
 رضي الله عنه قال

00:20:53.400 --> 00:20:57.400
 قلت للنبي صلى الله عليه وسلم

00:20:57.400 --> 00:21:00.400
 حسبك من صفية كذا وكذا

00:21:00.400 --> 00:21:03.400
 قال بعض الرواكت عني قصيرة

00:21:03.400 --> 00:21:09.400
 فقال لقد قلت كلمة لو مزدت بماء البحر لما زدت

00:21:09.400 --> 00:21:12.400
 قالت وحكيت له إنسانا

00:21:12.400 --> 00:21:14.400
 يعني خلدته

00:21:14.400 --> 00:21:18.400
 ذكرته بما يكره من أفعاله وأحواله

00:21:18.400 --> 00:21:22.400
 فقال ما أحب أني حكيت إنسانا

00:21:22.400 --> 00:21:26.400
 أي بما يكره وأن لي كذا وكذا

00:21:26.400 --> 00:21:28.400
 وعلى الفضيل بن عياض قال

00:21:28.400 --> 00:21:34.400
 والله ما يحل لي ولا لك أن تؤذي كلبا أو خنزيرا بغير حق

00:21:34.400 --> 00:21:37.400
 فكيف تؤذي مسلما

00:21:37.400 --> 00:21:43.400
 والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا أو خنزيرا بغير حق

00:21:43.400 --> 00:21:45.400
 فكيف تؤذي مسلما

00:21:45.400 --> 00:21:51.400
 وعلى يحيى بن سعيد أن عيسى بن مريم لقي خنزيرا بالطريق

00:21:51.400 --> 00:21:54.400
 فقال له أمفذ بسلام

00:21:54.400 --> 00:21:57.400
 فقيل له تقول هذا لخنزير

00:21:57.400 --> 00:22:02.400
 فقال عيسى إني أخاف أن أعود لسان نطخ بالسوء

00:22:02.400 --> 00:22:05.400
 كما في موطة الإمام مالك

00:22:05.400 --> 00:22:10.400
 وقال تاج الدين كنت جالسا بدهلي زذارنا

00:22:10.400 --> 00:22:15.400
 فأقبل كلب فقلته إخسأ كلب ابن كلب

00:22:15.400 --> 00:22:21.400
 فلما قال ذلك سمعه أبوه فنهاه وزجره

00:22:21.400 --> 00:22:24.400
 فقال أليس كلب ابن كلب

00:22:24.400 --> 00:22:30.400
 قال فقال أبي شرط ذلك ألا يكون على سبيل الاستحقار

00:22:30.400 --> 00:22:36.400
 لقد كرم الله تعالى بني آدم وفضلهم تفضيلا

00:22:36.400 --> 00:22:42.400
 وساوى بينهم جميعا في أصل الخلقة وأداء الحقوق والواجبات

00:22:42.400 --> 00:22:46.400
 واجعل ميزان التفاضل التطوى والعمل الصالح

00:22:46.400 --> 00:22:50.400
 وارسى مبذأ الأخوة الإنسانية

00:22:50.400 --> 00:22:53.400
 فعن أبي نضرة قال حدثني

00:22:53.400 --> 00:22:57.400
 من سمع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم

00:22:57.400 --> 00:23:01.400
 في وسط أيام التشريط في حدة الوداع

00:23:01.400 --> 00:23:05.400
 فقال يا أيها الناس إن ربكم واحد

00:23:05.400 --> 00:23:07.400
 وإن أباكم واحد

00:23:07.400 --> 00:23:10.400
 ألا لا فضل لعربي على عجمي

00:23:10.400 --> 00:23:13.400
 ولا لعجمي على عربي

00:23:13.400 --> 00:23:15.400
 ولا أحمر على أسود

00:23:15.400 --> 00:23:17.400
 ولا أسود على أحمر

00:23:17.400 --> 00:23:23.400
 إلا بالتقوى أبلغته رواه أحمد وهو حديث صحيح

00:23:23.400 --> 00:23:26.400
 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال

00:23:26.400 --> 00:23:30.400
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:23:30.400 --> 00:23:34.400
 إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم

00:23:34.400 --> 00:23:37.400
 لكن ينظر إلى قدوبكم وأعمالكم

00:23:37.400 --> 00:23:41.400
 رواه مسلم فكأنك بسخريتك من هذا

00:23:41.400 --> 00:23:44.400
 الذي تتنمر عليه

00:23:44.400 --> 00:23:48.400
 فاستهزقوا من حكمة الله في هذا الخلق

00:23:48.400 --> 00:23:51.400
 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال

00:23:51.400 --> 00:23:55.400
 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

00:23:55.400 --> 00:23:58.400
 خلق الله آدم على صورته

00:23:58.400 --> 00:24:01.400
 وأذا متفق عليه

00:24:01.400 --> 00:24:06.400
 الأصل في حديث الصورة أنه راجع إلى الله جل وعلا

00:24:06.400 --> 00:24:10.400
 الأصل أن المسلم لا يصدر عنه أذن لغيره

00:24:10.400 --> 00:24:15.400
 قال تعالى والذين يؤذيون المؤمنين والمؤمنات

00:24:15.400 --> 00:24:17.400
 بغير ما اكتسبوا

00:24:17.400 --> 00:24:20.400
 فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا

00:24:20.400 --> 00:24:23.400
 أذية المؤمنين والمؤمنات

00:24:23.400 --> 00:24:26.400
 بالأفحال والأفوال القبيحة

00:24:26.400 --> 00:24:29.400
 كالبهتان والتكذيب الفاحش المختلق

00:24:29.400 --> 00:24:31.400
 ونظير هذه الآية

00:24:31.400 --> 00:24:33.400
 الآية التي في النساء

00:24:33.400 --> 00:24:38.400
 وما يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئة

00:24:38.400 --> 00:24:42.400
 فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا

00:24:42.400 --> 00:24:43.400
 كما قال هنا

00:24:43.400 --> 00:24:46.400
 وقد قيل إن من الأذية

00:24:46.400 --> 00:24:49.400
 تحييره بحسب مذموم

00:24:49.400 --> 00:24:51.400
 أو بحرفة مذمومة

00:24:51.400 --> 00:24:54.400
 أو بشيء يدقل عليه إذا سمع

00:24:54.400 --> 00:24:57.400
 لأن أذاه في الجملة حرام

00:24:57.400 --> 00:25:00.400
 وقد ميز الله تعالى بين أذاه

00:25:00.400 --> 00:25:03.400
 وأذا الرسول صلى الله عليه وسلم

00:25:03.400 --> 00:25:05.400
 وأذا المؤمنين

00:25:05.400 --> 00:25:07.400
 فدعل الأول كفرة

00:25:07.400 --> 00:25:09.400
 والثانية كبيرة

00:25:09.400 --> 00:25:11.400
 فقال في أذا المؤمنين

00:25:11.400 --> 00:25:15.400
 فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا

00:25:15.400 --> 00:25:17.400
 عن أبي هريرة رضي الله عنه

00:25:17.400 --> 00:25:21.400
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:25:21.400 --> 00:25:23.400
 وقف على ناس جلوس

00:25:23.400 --> 00:25:28.400
 فقال ألا أخبركم بخيركم من شركم

00:25:28.400 --> 00:25:30.400
 قال فسكتوا

00:25:30.400 --> 00:25:32.400
 فقال ذلك ثلاث مرات

00:25:32.400 --> 00:25:35.400
 فقال رجل بلى يا رسول الله

00:25:35.400 --> 00:25:38.400
 أخبرنا بخيرنا من شرنا

00:25:38.400 --> 00:25:41.400
 قال خيركم من يرجى خيره

00:25:41.400 --> 00:25:43.400
 ويؤمن شره

00:25:43.400 --> 00:25:46.400
 وشركم من لا يرجى خيره

00:25:46.400 --> 00:25:48.400
 ولا يؤمن شره

00:25:48.400 --> 00:25:51.400
 رواه الترمذي وهو حديث صحيح

00:25:51.400 --> 00:25:54.400
 قال تعالى ولا تعتذوا

00:25:54.400 --> 00:25:57.400
 إن الله لا يحب المعتدين

00:25:57.400 --> 00:26:00.400
 نهى عن الاعتذاء بشتى صوره

00:26:00.400 --> 00:26:04.400
 والتنمر من أعظم صور الاعتذاء النفسي

00:26:04.400 --> 00:26:07.400
 بل قد يصل إلى حد الإذاء البدني

00:26:07.400 --> 00:26:10.400
 وصوره الترويع كافة

00:26:10.400 --> 00:26:13.400
 محرمة في ذين الله تعالى

00:26:13.400 --> 00:26:15.400
 قولا أو فعلا

00:26:15.400 --> 00:26:18.400
 عن ابن أبي ليلا قال حدتنا

00:26:18.400 --> 00:26:21.400
 أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

00:26:21.400 --> 00:26:24.400
 أنهم كانوا يسيرون مع النبي

00:26:24.400 --> 00:26:26.400
 صلى الله عليه وسلم

00:26:26.400 --> 00:26:28.400
 فنام رجل منهم

00:26:28.400 --> 00:26:31.400
 فانطلق بعضهم إلى حبل معه

00:26:31.400 --> 00:26:33.400
 فأخذ ففزع الرجل

00:26:33.400 --> 00:26:37.400
 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:26:37.400 --> 00:26:41.400
 لا يحل لمسلم أن يروع مسلماه

00:26:41.400 --> 00:26:44.400
 رواه أبو داود وهو صحيح

00:26:44.400 --> 00:26:46.400
 وعن باز ابن حكيم قال

00:26:46.400 --> 00:26:48.400
 حدثني أبي عن جدي

00:26:48.400 --> 00:26:52.400
 قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم

00:26:52.400 --> 00:26:56.400
 يقول ويل للذي يحدث بالحديث

00:26:56.400 --> 00:26:58.400
 ليضحك به القوم

00:26:58.400 --> 00:27:01.400
 فيكذب ويل له ويل له

00:27:01.400 --> 00:27:04.400
 رواه ترمذي وهو حديث حسن

00:27:04.400 --> 00:27:06.400
 وعن عبد الله قال

00:27:06.400 --> 00:27:09.400
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:27:09.400 --> 00:27:13.400
 ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان

00:27:13.400 --> 00:27:15.400
 ولا الفاحش ولا البذير

00:27:15.400 --> 00:27:18.400
 رواه الترمذي وهو صحيح

00:27:18.400 --> 00:27:20.400
 وهذا الذي تسخر منه

00:27:20.400 --> 00:27:23.400
 وتستهزئ به وتضحك الناس عليه

00:27:23.400 --> 00:27:26.400
 قد يكون عند الله أفضل منه

00:27:26.400 --> 00:27:28.400
 حالا وما آلا

00:27:28.400 --> 00:27:30.400
 عن نبي هريرة رضي الله عنه

00:27:30.400 --> 00:27:35.400
 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:27:35.400 --> 00:27:38.400
 ربا أجعث مدفوع بالأبواب

00:27:38.400 --> 00:27:41.400
 لو أقسم على الله لأبره

00:27:41.400 --> 00:27:42.400
 رواه مسلم

00:27:42.400 --> 00:27:45.400
 وعن نبي هريرة رضي الله عنه

00:27:45.400 --> 00:27:48.400
 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:27:48.400 --> 00:27:52.400
 قال إنه ليأت الرجل العظيم

00:27:52.400 --> 00:27:55.400
 السمين يوم القيامة

00:27:55.400 --> 00:27:58.400
 لا يزد عند الله جناح بعوضة

00:27:58.400 --> 00:28:01.400
 وقال قرأوا فلا نقيم لهم

00:28:01.400 --> 00:28:03.400
 يوم القيامة وزنها

00:28:03.400 --> 00:28:05.400
 متفق عليه

00:28:05.400 --> 00:28:08.400
 ويخلف التنمر أثارا نفسية

00:28:08.400 --> 00:28:10.400
 بالغة الخطورة

00:28:10.400 --> 00:28:13.400
 فاستمروا مع الإنسان سنوات طويلة

00:28:13.400 --> 00:28:18.400
 فيولدوا لذيه مشاعر الخوف والقلق والانطواء

00:28:18.400 --> 00:28:22.400
 وأزروا في نفسه الإحساس بالدونية

00:28:22.400 --> 00:28:24.400
 وفقدان الثقة بالنفس

00:28:24.400 --> 00:28:29.400
 وقد يتطور الأمر إلى الاكتئاب والعزلة للجتماعية

00:28:29.400 --> 00:28:33.400
 وربما طود بعض الضحايا إلى إيذاء أنفسهم

00:28:33.400 --> 00:28:35.400
 والتفكير في الانتحار

00:28:35.400 --> 00:28:41.400
 ومن هنا كانت الشريعة حريصة على حماية المشاعر الإنسانية

00:28:41.400 --> 00:28:43.400
 فحرمت وجرمت

00:28:43.400 --> 00:28:46.400
 كل ما يؤدي إلى كسر القلوب

00:28:46.400 --> 00:28:48.400
 وإهانة النفوس

00:28:48.400 --> 00:28:51.400
 قال النبي صلى الله عليه وسلم

00:28:51.400 --> 00:28:55.400
 بحسب مرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم

00:28:55.400 --> 00:29:00.400
 ويؤثر التنمر تأثيرا مباشرا في التحصيل العلمي

00:29:00.400 --> 00:29:02.400
 والأداء المهني

00:29:02.400 --> 00:29:07.400
 فالطالب الذي يعيش في بيئة يسودها الخوف والسخرية

00:29:07.400 --> 00:29:10.400
 يفقد لافعيته للتعلم

00:29:10.400 --> 00:29:12.400
 ويضعف تركيزه

00:29:12.400 --> 00:29:16.400
 وقد يكتر غيابه أو يتسرب من الدراسة

00:29:16.400 --> 00:29:18.400
 وكذلك في بيئة العمل

00:29:18.400 --> 00:29:22.400
 يؤدي التنمر إلى انخفاض الروح المعنوية

00:29:22.400 --> 00:29:24.400
 ودراجع الإنتاجية

00:29:24.400 --> 00:29:26.400
 وكثرة النزاعات

00:29:26.400 --> 00:29:30.400
 وارتفاع معدلات الغياب والاستقالات

00:29:30.400 --> 00:29:34.400
 ما ينعكس سلبا على المؤسسة والمجتمع

00:29:34.400 --> 00:29:37.400
 ويفسد التنمر العلاقات بين الناس

00:29:37.400 --> 00:29:40.400
 ويقوض أواصر المحبة والتعاون

00:29:40.400 --> 00:29:43.400
 وينشر الكراهية والأحقاد

00:29:43.400 --> 00:29:46.400
 ويؤدي إلى العزلة والإقصاء

00:29:46.400 --> 00:29:49.400
 وفقدان الثقة بين أفراد المجتمع

00:29:49.400 --> 00:29:52.400
 وحين يشيع هذا السلوك

00:29:52.400 --> 00:29:55.400
 تضعف روح التراحم والتكافل

00:29:55.400 --> 00:29:57.400
 التي دعا إليها الإسلام

00:29:57.400 --> 00:30:00.400
 ويحل محلها التعصب والعدوان

00:30:00.400 --> 00:30:05.400
 ولهذا أكد القرآن المجيد على بناء المجتمع

00:30:05.400 --> 00:30:08.400
 وعلى الأخوة والاحترام

00:30:08.400 --> 00:30:11.400
 قال تعالى إنما المؤمنون إخوة

00:30:11.400 --> 00:30:14.400
 ويمتدوا خطر التنمر من الأفراد

00:30:14.400 --> 00:30:17.400
 إلى تهديد أمن المجتمع

00:30:17.400 --> 00:30:20.400
 قد يسهم في ترسيخ تقافة العنف

00:30:20.400 --> 00:30:23.400
 ويغذي سلوك العدوانين

00:30:23.400 --> 00:30:26.400
 ويهيئ بعض الأفراد للإنحراف

00:30:26.400 --> 00:30:28.400
 ويستسهى للجريمة

00:30:28.400 --> 00:30:30.400
 ولا تدعي على الآخرين

00:30:30.400 --> 00:30:33.400
 فالطفل الذي يعتاد ممارزة التنمر

00:30:33.400 --> 00:30:36.400
 أو يتعرض له دون علاج

00:30:36.400 --> 00:30:39.400
 قد يتحول مستقبلا إلى شخص أكثر

00:30:39.400 --> 00:30:42.400
 ميلا للعنف أو الانتقام

00:30:42.400 --> 00:30:45.400
 مما يهدد السلم المجتمعي

00:30:45.400 --> 00:30:48.400
 ويزيد من معدلات الجريمة

00:30:48.400 --> 00:30:51.400
 ومن هنا جاءت الشريعة المطهرة

00:30:51.400 --> 00:30:55.400
 بسد كل الذرائع المؤدية إلى العدوان

00:30:55.400 --> 00:30:58.400
 إلى إشاعة العدل والرحمة والإحسان

00:30:58.400 --> 00:31:01.400
 تحقيقا للأمن والاستقراب

00:31:01.400 --> 00:31:04.400
 وصيانة للنفوس والأعراض

00:31:04.400 --> 00:31:07.400
 ويابد من معرفة الفرق

00:31:07.400 --> 00:31:09.400
 بين المزاح المشروع

00:31:09.400 --> 00:31:11.400
 والتنمر المحرم

00:31:11.400 --> 00:31:14.400
 فقد أقر الإسلام المزاح البريء

00:31:14.400 --> 00:31:16.400
 الذي يوجد الأنس

00:31:16.400 --> 00:31:18.400
 ويؤلف بين القلوب

00:31:18.400 --> 00:31:21.400
 وكان النبي صلى الله عليه وسلم

00:31:21.400 --> 00:31:24.400
 يمزح مع أصحابه وأهل بيته

00:31:24.400 --> 00:31:27.400
 لكنه لا يقول إلا حقا

00:31:27.400 --> 00:31:31.400
 لم يكن مزاحه أبدا صلى الله عليه وسلم

00:31:31.400 --> 00:31:34.400
 سببا في جرح المشاعر

00:31:34.400 --> 00:31:36.400
 أو لم تقاص من الكرامة

00:31:36.400 --> 00:31:41.400
 أما تنمر فهو يون من ألوان العدوان والإذاء

00:31:41.400 --> 00:31:44.400
 يتاخذ صورة المزاح فالظاهر

00:31:44.400 --> 00:31:48.400
 بينما حقيقته السخرية والإهانة والإذلال

00:31:48.400 --> 00:31:51.400
 ولذلك كان محرما شرعا

00:31:51.400 --> 00:31:54.400
 لأنه يناقض الأخوة الإيمانية

00:31:54.400 --> 00:31:57.400
 ويزرع العداوة والبغضاء

00:31:57.400 --> 00:32:00.400
 ويوذي المسلم في نفسه وعرضه

00:32:00.400 --> 00:32:03.400
 وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم

00:32:03.400 --> 00:32:06.400
 المسلم من سلم المسلمون

00:32:06.400 --> 00:32:08.400
 من لسانه ويده

00:32:08.400 --> 00:32:12.400
 فالضابط في التمييز بين المزاح والتنمر

00:32:12.400 --> 00:32:14.400
 هو الأثر والمقصد

00:32:14.400 --> 00:32:18.400
 فالمزاح المشروع يورط الألفة والسرور

00:32:18.400 --> 00:32:22.400
 ولا يتضمن كذبا أو سخرية أو إهانة

00:32:22.400 --> 00:32:27.400
 أما التنمر فيقصد الإذاء أو ينتهي إليه

00:32:27.400 --> 00:32:31.400
 ولو تستر صاحبه بستار المزاح

00:32:31.400 --> 00:32:36.400
 إن أمتنا أحوج ما تكون إلى الكلمة التي تجمع

00:32:36.400 --> 00:32:39.400
 وإلى الخلق الذي يؤلف

00:32:39.400 --> 00:32:43.400
 وإلى الرحمة التي تزيل أسباب العذاوة والبغضاء

00:32:43.400 --> 00:32:47.400
 وإن من أعظم أسباب قوة المجتمع

00:32:47.400 --> 00:32:51.400
 أن يشعر كل فرض فيه أنه محترم

00:32:51.400 --> 00:32:54.400
 مصون الكرامة محفوظ الحق

00:32:54.400 --> 00:32:57.400
 آمن على نفسه وعرضه

00:32:57.400 --> 00:33:01.400
 فاتقوا الله واجعلوا ألسنتكم عامرة بالخير

00:33:01.400 --> 00:33:05.400
 وقلوبكم مملؤة بالرحمة

00:33:05.400 --> 00:33:08.400
 وأيديكم ممدودة بالإصلاح

00:33:08.400 --> 00:33:12.400
 واحذروا أن تكونوا سببا في جرح قلب

00:33:12.400 --> 00:33:15.400
 أو كسر نفس أو إذنى لإنسان

00:33:15.400 --> 00:33:19.400
 فإن الله سائلكم عن أقوالكم وأفعالكم

00:33:19.400 --> 00:33:22.400
 وقفوهم إنهم مسؤولون

00:33:22.400 --> 00:33:26.400
 نسأل الله تعالى أن يمتحر ألسنتنا

00:33:26.400 --> 00:33:28.400
 من السخرية واللمز

00:33:28.400 --> 00:33:31.400
 وقلوبنا من الحقد والبغضاء

00:33:31.400 --> 00:33:34.400
 وأن يدعلنا مفاتيح للخير

00:33:34.400 --> 00:33:36.400
 مغاليق للشر

00:33:36.400 --> 00:33:39.400
 وصلى الله وسلم على نبينا محمد

00:33:39.400 --> 00:33:42.400
 وعلى آله وأصحابه أجمعين

00:33:45.400 --> 00:33:50.400
 الحمد لله وحده

00:33:50.400 --> 00:33:54.400
 والصلاة والسلام على من لا نبي بعد

00:33:54.400 --> 00:33:56.400
 أما بعد

00:33:56.400 --> 00:33:59.400
 فيخطو كتير من الناس

00:33:59.400 --> 00:34:04.400
 حين يظنون أن السخرية لون من ألوان خفة الظل

00:34:04.400 --> 00:34:08.400
 أو وسيلة لإضفاء البهجة على المجلس

00:34:08.400 --> 00:34:13.400
 فاتخذون من مشاعر الآخرين مادة للضحك

00:34:13.400 --> 00:34:17.400
 ومن عيوبهم أو هيئاتهم أو ظروفهم

00:34:17.400 --> 00:34:20.400
 سبيلا للتسلية والترفيه

00:34:20.400 --> 00:34:23.400
 وما عالموا أن الكلمة الساخرة

00:34:23.400 --> 00:34:25.400
 قد تضحك مجلسا لحظاته

00:34:25.400 --> 00:34:29.400
 لكنها قد تبكي قلبا سنين

00:34:29.400 --> 00:34:32.400
 وإن الجرح الذي تحدثه الألفاظ

00:34:32.400 --> 00:34:37.400
 قد يكون أشد واقعا وأطول أثرا من جراح العبدان

00:34:37.400 --> 00:34:42.400
 فما كانت خفة الظل يوما في الانتقاص من الناس

00:34:42.400 --> 00:34:45.400
 ولا كان الذكاء في إحرادهم

00:34:45.400 --> 00:34:49.400
 وإنما في حسن الأدب وجمال الكلمة

00:34:49.400 --> 00:34:52.400
 ولطف المعاملة وإدخال السرور

00:34:52.400 --> 00:34:55.400
 إلى النفوس من غير أذن والامتهان

00:34:55.400 --> 00:34:58.400
 وقد جاء الإسلام ليهذب اللسان

00:34:58.400 --> 00:35:00.400
 كما يهذب الجوارح

00:35:00.400 --> 00:35:06.400
 فحرم السخرية والاستهزاء واللمزة والتنابز بالألقاء

00:35:06.400 --> 00:35:11.400
 وعدها من صور الظلم والعدوان على كرامة الإنسان

00:35:11.400 --> 00:35:13.400
 قال سبحانه

00:35:13.400 --> 00:35:20.400
 يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم

00:35:20.400 --> 00:35:25.400
 فالمؤمن يزن كلماته بميزان الشرع والأخلاق

00:35:25.400 --> 00:35:28.400
 وأعلم أن الكلمة مسؤولية

00:35:28.400 --> 00:35:33.400
 وأن الاحترام أساس العلاقات بين الناس بعضهم بعضا

00:35:33.400 --> 00:35:38.400
 وأن الضحك الذي يقوم على إذنى للآخرين

00:35:38.400 --> 00:35:43.400
 ليس خفة ظل إنما هو خفة عقل وسوء خلق

00:35:43.400 --> 00:35:47.400
 وانحراف عن هدي الإسلام العظيم

00:35:47.400 --> 00:35:51.400
 فقد نهى القرآن المديد عن جميع صور السخرية

00:35:51.400 --> 00:35:56.400
 سواء كانت بالقول أو بالفال أو بالإشارة أو بالمحاكاه

00:35:56.400 --> 00:35:58.400
 أي بالتقليد

00:35:58.400 --> 00:35:59.400
 قال تعالى

00:35:59.400 --> 00:36:07.400
 يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم

00:36:07.400 --> 00:36:12.400
 ولا نساء من نساء عسى أن يكونوا خيرا منهم

00:36:12.400 --> 00:36:16.400
 ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب

00:36:16.400 --> 00:36:21.400
 وقد جمع الله في هذه الآية بين السخرية واللمز

00:36:21.400 --> 00:36:27.400
 والتنابز بالألقاب لأنها جميعا تؤدي إلى احتقار الإنسان

00:36:27.400 --> 00:36:32.400
 وإدار كرامته وتزرع البوضاء بين أفراد المجثمع

00:36:32.400 --> 00:36:35.400
 والسخرية تشمل الاستهزاء بالهيئة

00:36:35.400 --> 00:36:39.400
 أو بالشكل أو باللون أو بالفقر أو بالمرض

00:36:39.400 --> 00:36:44.400
 أو بالإعاقة أو باللهجة أو بالمستوى لجتماعي

00:36:44.400 --> 00:36:49.400
 كما تشمل المحاكاة الساخرة والإشارات المذلة

00:36:49.400 --> 00:36:54.400
 وكل ما يوقع صاحبه في الانتقاص من أخيه

00:36:54.400 --> 00:37:00.400
 أما اللمز فهو طعن في الناس وعيبهم تصريحا أو تلميحا

00:37:00.400 --> 00:37:08.400
 وأما تنابز بالألقاب فهو منادات الإنسان بما يكرهه من الألقاب

00:37:08.400 --> 00:37:12.400
 أو الأوصاف التي تحط من قدره

00:37:12.400 --> 00:37:17.400
 وقد أكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا المعنى بقوله

00:37:17.400 --> 00:37:24.400
 المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحتره

00:37:24.400 --> 00:37:29.400
 التقواها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات

00:37:29.400 --> 00:37:33.400
 بحسب امرئ من الشر أن يحتر أخاه المسلم

00:37:33.400 --> 00:37:40.400
 كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه رواه مسلم

00:37:40.400 --> 00:37:46.400
 فكل كلمة تحمل احتقارا للناس أو انتقاصا من شأنهم

00:37:46.400 --> 00:37:50.400
 هي مخالفة لهدي الإسلام العظيم

00:37:50.400 --> 00:37:55.400
 وإن ألبسها صاحبها ثوب المزاح أو الدعابة

00:37:55.400 --> 00:38:00.400
 والإسلام دين الفطرة ودين الوسطية

00:38:00.400 --> 00:38:04.400
 فلم يمنع المزاح الذي يبعت السرور في النفوس

00:38:04.400 --> 00:38:08.400
 ويجدد النشاط ويؤلف بين القلوب

00:38:08.400 --> 00:38:12.400
 ولكن وضع لذلك المزاح ضوابط

00:38:12.400 --> 00:38:19.400
 تجعل المزاح وسيلة للمودة لأبابا للعداوة أو السخرية منها

00:38:19.400 --> 00:38:24.400
 من تلك الضوابط أن يكون قائما أي المزاح على الصدق

00:38:24.400 --> 00:38:29.400
 وأن لا يتضمن سخرية أو احتقارا للآخرين

00:38:29.400 --> 00:38:33.400
 وأن لا يترتب عليه إذاء أو ترويع

00:38:33.400 --> 00:38:38.400
 وأن يكون المزاح وسيلة للمودة وحسن العشرة

00:38:38.400 --> 00:38:41.400
 وأن يكون باعتدال لها إفراط فيه

00:38:41.400 --> 00:38:47.400
 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

