WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:24.200
 (الحمد لله رب العالمي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويتولى الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاية وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين أما بعد)

00:00:25.800 --> 00:00:38.800
 فقد قال الله جل وعلا كل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون

00:00:39.800 --> 00:00:59.800
 وقد أفاد كلام العلماء أنه لا لقى بين الحلال الطيب والحرام الخبيث فالحلال طيب يطيب به صاحبه ظاهراً وباطنا عقلاً وروحاً وجناناً وجوارح والخبيث بعكس ذلك

00:01:00.800 --> 00:01:15.800
 والحرام ضار في الدين والدنيا والآخرة والحلال مرض لله ولرسوله والحرام مصخط لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم

00:01:16.800 --> 00:01:31.800
 والحلال تزكو به الأعمال والأقوال والحرام تخبث به الأقوال والأعمال والحلال عز لأهله والحرام ذل على أهله

00:01:32.800 --> 00:01:45.800
 والحلال وظيفة الأبطال والحرام وظيفة الأنزال والحلال يجلب الحسنات والحرام يكسب السيئات

00:01:46.800 --> 00:01:55.800
 والحلال موصل إلى أعلى الدرجات والحرام مرد بصاحبه إلى أسفل الدركات

00:01:56.800 --> 00:02:04.800
 والحلال أمان في الدنيا والآخرة والحرام خزي وعار في الدنيا والآخرة

00:02:05.800 --> 00:02:17.800
 والحلال الطيب المبارك النافع الصالح ولا حي الله الحرام الخبيث الفاسد الممحوق المضر المؤدي

00:02:18.800 --> 00:02:28.800
 وقد جاء الإسلام بحغض الأموال والحقوق فاحل الكسب الطيب وحرم أقدى أموال الناس بغير حق

00:02:29.800 --> 00:02:40.800
 يا تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تدارة عن طراض منكم

00:02:41.800 --> 00:02:53.800
 ومن أخطر صور أكل المال بالباطل الرشوة لأن وراءها مالا حرما وحقا مضيعة وباطلا ممررا

00:02:54.800 --> 00:03:01.800
 ولخطورة الرشوة خصها الله تعالى في القرآن المديد فقال سبحانه

00:03:02.800 --> 00:03:13.800
 ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإذ وأنتم تعلمون

00:03:14.800 --> 00:03:27.800
 قال القرطبيُّ من أخذاه مال غيره لا على وجه إذن الشرع فقد أكله بالباطل وتأملوا خاتمة الآية وأنتم تعلمون

00:03:28.800 --> 00:03:37.800
 فقد يحصل الإنسان بالمال على قرار ولكن ذلك لا يغير حقيقة الحق عند الله دل وعلى

00:03:38.800 --> 00:03:47.800
 ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليه

00:03:48.800 --> 00:03:55.800
 ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع

00:03:56.800 --> 00:04:06.800
 فمن قضيت له من حق آخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار متفق عليه

00:04:07.800 --> 00:04:13.800
 ولذلك جاءت السنة في الرشوة بوعيد شديد

00:04:14.800 --> 00:04:23.800
 فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما قال لعن الرسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي

00:04:24.800 --> 00:04:30.800
 رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد ووحديث صحيح

00:04:31.800 --> 00:04:34.800
 واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله

00:04:35.800 --> 00:04:38.800
 وما جاء هذا الوعيد إلا لعظم الجريمة

00:04:39.800 --> 00:04:46.800
 وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عن السحت الرشوة في الحكم

00:04:47.800 --> 00:04:52.800
 رواه الطبراني في الكبير واللف له عبد الرزاق وأبو أعلى

00:04:53.800 --> 00:04:57.800
 والرشوة لا تدخل دائما باسمها الصريح

00:04:58.800 --> 00:05:05.800
 فقد تسمى هدية أو إكرامية أو مجاملة أو قضاءة مصلحة

00:05:06.800 --> 00:05:10.800
 ولكن الحرام لا يصير حلالا بتغيير اسمه

00:05:11.800 --> 00:05:14.800
 والعبرة بحقيقة المعاملة وسبب المال

00:05:15.800 --> 00:05:22.800
 وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم لهذا ميزانا دقيقا في قصة ابن اللتبية

00:05:23.800 --> 00:05:30.800
 فعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:31.800 --> 00:05:37.800
 استعامل رجلا على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية

00:05:38.800 --> 00:05:44.800
 فلما جاء حاسبه قال هذا مالكم وهذا هدية

00:05:45.800 --> 00:05:48.800
 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:49.800 --> 00:05:56.800
 فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا

00:05:57.800 --> 00:06:01.800
 والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه

00:06:02.800 --> 00:06:05.800
 إلا لقي الله يحمله يوم القيامة

00:06:06.800 --> 00:06:11.800
 فلأعرف أن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء

00:06:12.800 --> 00:06:16.800
 أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر

00:06:17.800 --> 00:06:20.800
 ورفع يده حتى رؤي بياض ابطه يقول

00:06:21.800 --> 00:06:27.800
 اللهم هل بلغت بصر عيني وسمع أذني متفق عليه

00:06:28.800 --> 00:06:31.800
 فتأملوا هذا الميزان النبوي

00:06:32.800 --> 00:06:36.800
 أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه

00:06:37.800 --> 00:06:40.800
 فليسأل كل موظف ومسؤول النفس

00:06:41.800 --> 00:06:45.800
 لو لم أكن في هذا المنصب ولم يكن القرار في يديه

00:06:46.800 --> 00:06:49.800
 أكان سيأتيني بهذه الهدية

00:06:50.800 --> 00:06:55.800
 فإن كان الجواب لا فقد دخل المنصب في سبب العطاء

00:06:56.800 --> 00:07:00.800
 قال النووي في شرح هذا الحديث

00:07:01.800 --> 00:07:05.800
 فيه بيان أن هدايا العمال يعني الموظفين

00:07:06.800 --> 00:07:11.800
 حرام وغلول لأنه خان في ولايته وأمانته

00:07:12.800 --> 00:07:16.800
 ويؤكد هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:17.800 --> 00:07:21.800
 من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا

00:07:22.800 --> 00:07:25.800
 فما أخذ بعد ذلك فهو غلول

00:07:26.800 --> 00:07:32.800
 رواه أبو داود وابن خزيمة واللفظ لهما والبزار وهو حديث صحيح

00:07:33.800 --> 00:07:37.800
 ولم يكن هذا الهدي النبوي مجرد توجيه النظري

00:07:38.800 --> 00:07:45.800
 بل سار عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعده

00:07:46.800 --> 00:07:52.800
 فقد روى البيهقي في السنن الكبرى عن عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك

00:07:53.800 --> 00:07:59.800
 قال أهدا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:00.800 --> 00:08:02.800
 وكان من عمال عمر بن الخطاب

00:08:03.800 --> 00:08:09.800
 أهدا نمرُ قتيني والنمرُ قتُ الوسادة الصغيرة

00:08:10.800 --> 00:08:16.800
 فأهدا هذا الرجل وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:17.800 --> 00:08:20.800
 وكان من عمال عمر بن الخطاب رضي الله عنه

00:08:21.800 --> 00:08:23.800
 أهدا نمرُ قتين لمرأة عمر

00:08:24.800 --> 00:08:29.800
 فلما رآهما عمر قال من أين لك هاتيني

00:08:30.800 --> 00:08:35.800
 فقالت بعثَ بهما إليَّ فلام فقال قاتل الله فلاما

00:08:36.800 --> 00:08:42.800
 إذا أراد حاجةً فلم يستطعها من قبلي أتاني من قبلي أهلي

00:08:43.800 --> 00:08:49.800
 ثم جتدبهما من تحت من كان جالسًا عليهما وخرج بهما

00:08:50.800 --> 00:08:56.800
 فعطا إحداهما مرأةً من المهاجرين والأخر مرأةً من الأنصار

00:08:57.800 --> 00:09:01.800
 وليس معنا ذلك أن كل هدية مُحرَّمة

00:09:02.800 --> 00:09:07.800
 وإنما المُحرَّم ما كان سببُه المنصب أو الولاية أو الجاه

00:09:08.800 --> 00:09:12.800
 لولا جاه هو حِشمته لما أُهدِئ إليه

00:09:13.800 --> 00:09:24.800
 فإن كان جاهه بولايةٍ تولاها من قضاءٍ أو عملٍ أو ولاية صدقةٍ أو جبايةِ مالٍ أو غير ذلك من الأعمال السلطانية

00:09:25.800 --> 00:09:31.800
 وكان لولا تلك الولاية لما أُهدِئ إليه فهذه رشوة

00:09:32.800 --> 00:09:34.800
 قال الإمام ابن القيم رحمه الله

00:09:35.800 --> 00:09:41.800
 فإن المرتشي ملعون هو الراشي لما في ذلك من المفسدة

00:09:42.800 --> 00:09:49.800
 ومعلومٌ قطعًا أنهما لا يخرجان عن حقيقة الرشوة بمجرد اسم الهدية

00:09:50.800 --> 00:09:57.800
 وقد علم الله وملائكته ومن له الطلاع على الحِيل أنها رشوة

00:09:58.800 --> 00:10:02.800
 ولا تقف صور الرشوة عند المُوظَّف والهدية

00:10:03.800 --> 00:10:06.800
 فقد تتحوَّل الشفاعة الحسنة إلى تجارة

00:10:07.800 --> 00:10:14.800
 قال تعالى من يشفَح شفاعةً حسنةً يكلَّه نصيبٌ منها

00:10:15.800 --> 00:10:18.800
 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول

00:10:19.800 --> 00:10:25.800
 إشفَعوا تُعجَروا رواه أبو داود والنسائي وهو حديثٌ صحيح

00:10:26.800 --> 00:10:38.800
 ولكن المعروف ينقلب فسادًا حين يستغلُّ الإنسان جاهه أو نفوده ليأخذ على الشفاعة كمالًا أو هدية

00:10:39.800 --> 00:10:43.800
 فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:10:44.800 --> 00:10:50.800
 إشفَع لأخيه شفاعة فأُهدي له هديةً عليها فقبلها

00:10:51.800 --> 00:10:55.800
 فقد أتابابًا عظيمًا من أبواب الرباة

00:10:56.800 --> 00:10:59.800
 رواه أبو داود وأحمد وهو حديثٌ حسن

00:11:00.800 --> 00:11:02.800
 وروا الطبري عن الشعبي قال

00:11:03.800 --> 00:11:06.800
 شفع مسروقٌ لرجلٍ في حادة

00:11:07.800 --> 00:11:09.800
 فأهدى إليه الرجل جارية

00:11:10.800 --> 00:11:13.800
 فغضب مسروقُ وغضبًا شريدًا وقال

00:11:14.800 --> 00:11:19.800
 لو علمت أنك تفعل هذا ما كلَّمت في حاجتك

00:11:20.800 --> 00:11:23.800
 ولا أكلم فيما بقي من حاجتك

00:11:24.800 --> 00:11:29.800
 ثم قال سميات عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه يقول

00:11:30.800 --> 00:11:35.800
 من شفع شفاعة ليردَّ بها حقًّا أو يرفع بها ظلمة

00:11:36.800 --> 00:11:39.800
 فأهدي له فقبل فهو سُحت

00:11:40.800 --> 00:11:45.800
 فكانت الشفاعة ابتغاء وجه الله كانت قربةً وأجرى

00:11:46.800 --> 00:11:49.800
 وإذا صارت وسيلةً لكتساب الأموال

00:11:50.800 --> 00:11:53.800
 انقلبت إلى أبابٍ من أبواب السُّحت

00:11:54.800 --> 00:11:59.800
 وجريمة الرشوة لا تنتهي عند الراشي والمرتشي

00:12:00.800 --> 00:12:04.800
 فقلفه ما غالبًا مظلوم ضاع حقه

00:12:05.800 --> 00:12:10.800
 وإذا دفع إنسانٌ ليتقدم في وظيفةٍ على من هو أحق منه

00:12:11.800 --> 00:12:13.800
 فهناك مظلومٌ حُرِم حقه

00:12:14.800 --> 00:12:16.800
 وإذا دفع ليتجاوز دوره

00:12:17.800 --> 00:12:19.800
 فهناك صاحب دورٍ أُخِر

00:12:20.800 --> 00:12:24.800
 وإذا دفع ليحصول على امتئازٍ لا يستحقه

00:12:25.800 --> 00:12:26.800
 فقد أخذ ما ليس له

00:12:27.800 --> 00:12:31.800
 وإذا كانت الرشوة مالاً حراماً يأكله المرتشي

00:12:32.800 --> 00:12:40.800
 وذنباً عظيماً يتحمله الراشي إذا دفع ليصل إلى ما ليس من حقه

00:12:41.800 --> 00:12:43.800
 فإن خطرها لا يقف عندهما

00:12:44.800 --> 00:12:46.800
 أي عند الراشي والمرتشي

00:12:47.800 --> 00:12:50.800
 بل يمتد خطر الرشوة إلى المجتمع كله

00:12:51.800 --> 00:12:54.800
 فالمرتشي قد يأخذ مالاً في لحظة

00:12:55.800 --> 00:12:59.800
 ولكن القرار الذي باعه قد يظلم إنسانا

00:13:00.800 --> 00:13:03.800
 ويضيع حقه أو يقدم غير مستحق

00:13:04.800 --> 00:13:08.800
 أو يسمح بفسادٍ يدفع ثمنه المجتمع كله

00:13:09.800 --> 00:13:16.800
 ومن هناك كان العدل من أعظم القيم التي أقام الله عليها حياة الناس

00:13:17.800 --> 00:13:21.800
 قال سبحانه إن الله يأمر بالعادل والإحسان

00:13:22.800 --> 00:13:23.800
 وقال جل وعلا

00:13:24.800 --> 00:13:37.800
 يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقصط شواداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين

00:13:38.800 --> 00:13:41.800
 قال ابن كثير نرحمه الله في تفسيرها

00:13:42.800 --> 00:13:47.800
 يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقصط

00:13:48.800 --> 00:13:56.800
 فلا يعدلوا عن العدل يمينا ولا شمالا ولا تأخذهم في الله لو ما تلائم

00:13:57.800 --> 00:13:59.800
 ولا يصرفهم عنه صارف

00:14:00.800 --> 00:14:06.800
 وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضضين متناصرين فيه

00:14:07.800 --> 00:14:15.800
 فالعدل ميزان لا يميل لقرابة ولا خصومة ولا منفعة ولا مال

00:14:16.800 --> 00:14:20.800
 والرشوة محاولة لشراء هذا الميزان

00:14:21.800 --> 00:14:25.800
 فإذا دخل المال بين الحق وصاحب القرار

00:14:26.800 --> 00:14:30.800
 صار لصاحب المال طريق لا يملكه الفقير

00:14:31.800 --> 00:14:36.800
 وتحول الظلم من تصرف فردي إلى فساد مجتمعي

00:14:37.800 --> 00:14:44.800
 وما أجمل الموقف الذي ورد عن الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه

00:14:45.800 --> 00:14:51.800
 حين باته ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر

00:14:52.800 --> 00:14:54.800
 ليخرص عليهم ثمارهم

00:14:55.800 --> 00:15:00.800
 فعرضوا عليه حليا من حلي نسائهم ليخثت عنهم

00:15:01.800 --> 00:15:05.800
 فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لليهود

00:15:06.800 --> 00:15:10.800
 يا معشر اليهود أنتم أبغض الناس إليه

00:15:11.800 --> 00:15:16.800
 قد لدموا أمبياء الله وكجبتم على الله عز ودل

00:15:17.800 --> 00:15:23.800
 وليس يحملني بغض إياكم على أن أحيف عليكم

00:15:24.800 --> 00:15:27.800
 قد خرصتوا 20 ألف وسق من تمر

00:15:28.800 --> 00:15:31.800
 فإن شئتم فلكم وإن أبيتم فليه

00:15:32.800 --> 00:15:36.800
 فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض

00:15:37.800 --> 00:15:39.800
 رواه أحمد هو حديث صحيح

00:15:40.800 --> 00:15:46.800
 فتتمع في هذا الموقف إغراء المال وشدة الخصومة

00:15:47.800 --> 00:15:51.800
 فعرض عليه المال فلم يشتري ذمته

00:15:52.800 --> 00:15:56.800
 وكان يبغضهم فلم يحمله بغضهم على ظلمهم

00:15:57.800 --> 00:16:01.800
 فللمال غير حكمة ولا لهوا بدل عدلة

00:16:02.800 --> 00:16:06.800
 ولذلك قالوا بهذا أقامت السماوات والأرض

00:16:07.800 --> 00:16:10.800
 فالعدل تستقيم به حياة الناس

00:16:11.800 --> 00:16:14.800
 والرشوة تهدم هذا الأساس

00:16:15.800 --> 00:16:18.800
 ورشوتك ذلك خيانة للأمانة

00:16:19.800 --> 00:16:25.800
 قال تعالى إن الله يأمركم أن تؤد الأمانات إلى أهلها

00:16:26.800 --> 00:16:30.800
 وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل

00:16:31.800 --> 00:16:38.800
 ولذلك كان سلف الأمة شديد التحرز من هدايا أصحاب الحاجات

00:16:39.800 --> 00:16:42.800
 روا ابن أبي الدنيا عن الشعبي قال

00:16:43.800 --> 00:16:49.800
 كان رجل يهدي إلى عمر بن الخطاب كل عام فخذ جزور

00:16:50.800 --> 00:16:52.800
 ثم قاصم إليه رجلا

00:16:53.800 --> 00:17:02.800
 قال يا أمير المؤمنين اقضي بيننا قضاء فصلا كما يفصل الرجل من سائر الجزور

00:17:03.800 --> 00:17:09.800
 فقضى عليه عمر ثم كتب إلى أماله إن الهدايا هي الرشا

00:17:10.800 --> 00:17:15.800
 وروى أبو نعيم أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله

00:17:16.800 --> 00:17:21.800
 أنه اشتهى يوما تفاحا فلم يدد في بيته ما يشتري به

00:17:22.800 --> 00:17:27.800
 وهو الخليفة وتحت يده خزائن الأرض فركب

00:17:28.800 --> 00:17:32.800
 فتلقاه غلمان الديب بأطباق من تفاح

00:17:33.800 --> 00:17:36.800
 فتناول تفاحة فشمها ثم ردها

00:17:37.800 --> 00:17:43.800
 فقيل له عليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:17:44.800 --> 00:17:47.800
 وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية

00:17:48.800 --> 00:17:50.800
 فقال إنها لأولئك هدية

00:17:51.800 --> 00:17:54.800
 وهي للعمال بعدهم رشوة

00:17:55.800 --> 00:17:57.800
 ولا تنفصل الرشوة عن الكثاءة

00:17:58.800 --> 00:18:01.800
 فإذا صار المال طريقا إلى المواقع

00:18:02.800 --> 00:18:07.800
 التي ينبغي أن يكون طريقها العلم والأمانة والقدرة

00:18:08.800 --> 00:18:11.800
 ووضع غير الكفء مكان الكفء

00:18:12.800 --> 00:18:16.800
 وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:18:17.800 --> 00:18:21.800
 إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة

00:18:22.800 --> 00:18:23.800
 قيل كيف إضاعتها

00:18:24.800 --> 00:18:29.800
 قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة

00:18:30.800 --> 00:18:31.800
 رواه البخاري

00:18:32.800 --> 00:18:38.800
 ولذا لا تكون الرشوة شأنا خاصا بين راش ومرتش

00:18:39.800 --> 00:18:42.800
 فقد يتفقان في غرفة مغلقة

00:18:43.800 --> 00:18:47.800
 على آثار اتفاقه ما تصيب المجتمع كل

00:18:48.800 --> 00:18:53.800
 فرشوة لتمرير مبنى لا تتوفر فيه شروط السلامة

00:18:54.800 --> 00:18:56.800
 قد تنتهي بنهياره

00:18:57.800 --> 00:19:02.800
 ورشوة لتمرير دواء فاسد أو غذاء غير صالح

00:19:03.800 --> 00:19:05.800
 قد تدخل المرضى إلى بيوت الناس

00:19:06.800 --> 00:19:10.800
 ورشوة لإخفاء عيب في طريق أو مشروع

00:19:11.800 --> 00:19:14.800
 قد يدفع ثمنها الأرواح البرية

00:19:15.800 --> 00:19:17.800
 وهنا تظهر بشاعة الجريمة

00:19:18.800 --> 00:19:22.800
 فراش والمرتش يقتسمان المنفعة

00:19:23.800 --> 00:19:26.800
 أما المجتمع فيتحمل الخسارة

00:19:27.800 --> 00:19:29.800
 ومن أخطر آثار الرشوة

00:19:30.800 --> 00:19:33.800
 أنها فدعل الضعيف يدفع ثمن فساد القوي

00:19:34.800 --> 00:19:37.800
 فالفقير الذي لا يملك ماله

00:19:38.800 --> 00:19:41.800
 وصاحب الحق الذي يرفض شراء حقه

00:19:42.800 --> 00:19:45.800
 ومن لا يملك سلطة ولا نفوذة

00:19:46.800 --> 00:19:47.800
 أول من يظلم

00:19:48.800 --> 00:19:50.800
 حين تتحول الحقوق إلى سلعة

00:19:51.800 --> 00:19:52.800
 قال تعالى

00:19:53.800 --> 00:19:57.800
 ولا يدري منكم شنان قوم على ألا تعادلوه

00:19:58.800 --> 00:20:00.800
 عادلوه هو أقرب للتقوى

00:20:01.800 --> 00:20:03.800
 فإذا كان الله يأمر بالعدل

00:20:04.800 --> 00:20:06.800
 حتى مع من نبغض

00:20:07.800 --> 00:20:09.800
 فكيف نبيع العدل لمن يدفع

00:20:10.800 --> 00:20:12.800
 ونحرم منه من لا يملك

00:20:13.800 --> 00:20:15.800
 فلا تنظروا إلى يد دفعت

00:20:16.800 --> 00:20:17.800
 ويد أخذت

00:20:18.800 --> 00:20:22.800
 لكن انظروا إلى اليد الثالثة التي حرمت حقها

00:20:23.800 --> 00:20:27.800
 فإن وراء الرشوة مظلمة وحقا مسلوبة

00:20:28.800 --> 00:20:30.800
 وربما دعوة مظلوم

00:20:31.800 --> 00:20:34.800
 وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم

00:20:35.800 --> 00:20:37.800
 واتقذاوة المظلوم

00:20:38.800 --> 00:20:41.800
 فإنه ليس بينها وبين الله حجاب

00:20:42.800 --> 00:20:43.800
 متفق عليه

00:20:44.800 --> 00:20:49.800
 وقد دم الله أقواما صار الحرام فيهم سلوكا مألوفا

00:20:50.800 --> 00:20:51.800
 فقال دلو عليه

00:20:52.800 --> 00:20:55.800
 سماعون للكبب أكالون للسحب

00:20:56.800 --> 00:20:59.800
 وتعبير القرآن يبه أكالون

00:21:00.800 --> 00:21:04.800
 يصور حالا لم يعد فيه الحرام زلة عارضة

00:21:05.800 --> 00:21:09.800
 وإنما أصبح الحرام عادة متكررة

00:21:10.800 --> 00:21:11.800
 وهذا هو الخطر

00:21:12.800 --> 00:21:15.800
 حين تنتقل الرشوة من فرض فاسد

00:21:16.800 --> 00:21:19.800
 إلى ثقافة يتعايش معها المجتمع

00:21:20.800 --> 00:21:23.800
 ومن كبائر الآثام والذنوب

00:21:24.800 --> 00:21:26.800
 أخذوا الرشوة وإعطاؤها بباطل

00:21:27.800 --> 00:21:32.800
 فأخذوا الرشوة وإعطاؤها بباطل كبيرة من الكبائر

00:21:33.800 --> 00:21:37.800
 لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك

00:21:38.800 --> 00:21:41.800
 عن عبد الله بن عمر بن رضي الله عنه ما قال

00:21:42.800 --> 00:21:46.800
 سماة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

00:21:47.800 --> 00:21:50.800
 لعن الله الراشي والمرتشيم

00:21:51.800 --> 00:21:54.800
 وهو أبو ذوذ والترمذي والابن مادة

00:21:55.800 --> 00:21:56.800
 وأحمد وهو حديث صحيح

00:21:57.800 --> 00:21:59.800
 وقد عد الرشوة من الكبائب

00:22:00.800 --> 00:22:04.800
 أبو الليف السمر قندي والرافعي والذهبي

00:22:05.800 --> 00:22:07.800
 وابن القيم والدميري

00:22:08.800 --> 00:22:10.800
 وابن النحاس والحداوي

00:22:11.800 --> 00:22:13.800
 وابن حجر والسفاريني

00:22:14.800 --> 00:22:16.800
 وابن عبد الوهاب رحمهم الله

00:22:17.800 --> 00:22:18.800
 قال العلماء

00:22:19.800 --> 00:22:24.800
 ويحرم أقدر الرشوة ولول لدفئ الباطل والظلم وإحقاق الحق

00:22:25.800 --> 00:22:31.800
 ويحرم أعطاؤها لعون على باطل ونيل ما لا يستحق

00:22:32.800 --> 00:22:35.800
 فأما أعطاؤها لأقذ حق أو دفئ ظلم

00:22:36.800 --> 00:22:38.800
 فجائز للمعطي الطرارة

00:22:39.800 --> 00:22:41.800
 وحرام على الآخذ

00:22:42.800 --> 00:22:44.800
 قال الذهبي قال العلماء

00:22:45.800 --> 00:22:47.800
 الراشي هو الذي يعطي الرشوة

00:22:48.800 --> 00:22:50.800
 والمرتشي هو الذي يأخذ الرشوة

00:22:51.800 --> 00:23:00.800
 وإنما تلحق اللعنة الراشي إذا قصد بها أذية مسلم أولي نال بها ما لا يستحق

00:23:01.800 --> 00:23:04.800
 أما إذا أعطا ليتوصل إلى حق الله

00:23:05.800 --> 00:23:07.800
 ويدفع عن نفسه ظلمة

00:23:08.800 --> 00:23:10.800
 فإنه غير داخل في اللعنة

00:23:11.800 --> 00:23:13.800
 وأما الحاكم فالرشوة عليه حرام

00:23:14.800 --> 00:23:17.800
 أبطل بها حقا أو دفع بها ظلمة

00:23:18.800 --> 00:23:25.800
 وقال ابن الأثير الرشوة والرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة

00:23:26.800 --> 00:23:31.800
 وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء في البئر

00:23:32.800 --> 00:23:36.800
 فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل

00:23:37.800 --> 00:23:38.800
 والمرتشي الآخذ

00:23:39.800 --> 00:23:46.800
 والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا

00:23:47.800 --> 00:23:53.800
 وأما يعطا توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه

00:23:54.800 --> 00:23:57.800
 وقال السفاريني في الكبائر الرشوة

00:23:58.800 --> 00:24:01.800
 أي قبول القاضي ونحوه الرشوة

00:24:02.800 --> 00:24:07.800
 وكذا دفع الرشوة ليحكم له بباطل أو يدفع عنه حقا

00:24:08.800 --> 00:24:13.800
 وإن أرشاه ليدفع ظلمه ويدزيه على موج به

00:24:14.800 --> 00:24:15.800
 فلا بأس به في حقه

00:24:16.800 --> 00:24:18.800
 ويحرم عليه قبولها

00:24:19.800 --> 00:24:20.800
 وقال ابن النحاس

00:24:21.800 --> 00:24:23.800
 قال الشيخ شمس الدين بن القيمين

00:24:24.800 --> 00:24:26.800
 ويدخلوا في الرشوة هدايا العمال

00:24:27.800 --> 00:24:28.800
 أي الموظفين

00:24:29.800 --> 00:24:35.800
 قال قلت وادل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الحزن

00:24:36.800 --> 00:24:38.800
 هدايا العمال غلول

00:24:39.800 --> 00:24:44.800
 قال وقد سبق إدخال هدايا العمال تحت كبيرة الغلول

00:24:45.800 --> 00:24:48.800
 إن لرشوة على صاحبها آثارا سيئة

00:24:49.800 --> 00:24:51.800
 وعواقب وقيمة

00:24:52.800 --> 00:24:55.800
 فهو أول من يصطله بنارها في الدنيا والآخرة

00:24:56.800 --> 00:24:57.800
 من ذلك اللعن

00:24:58.800 --> 00:25:01.800
 وهو الطرز والإبعاد من رحمة الله تعالى

00:25:02.800 --> 00:25:04.800
 قال صلى الله عليه وسلم

00:25:05.800 --> 00:25:08.800
 لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم

00:25:09.800 --> 00:25:12.800
 ورشوة من الحرام الذي حرمه الله تعالى

00:25:13.800 --> 00:25:16.800
 ورسوله صلى الله عليه وسلم

00:25:17.800 --> 00:25:21.800
 وصورة من أشنع صور أكل أموال الناس بالباطن

00:25:22.800 --> 00:25:26.800
 وأكل الحرام من أعظم الذنوب وأكبر المعاصي

00:25:27.800 --> 00:25:32.800
 والذنوب والمعاصي عواقبها كثيرة تعم الدنيا والآخرة

00:25:33.800 --> 00:25:39.800
 ومن العقوبات على المسلم بسبب ذنوبه حرمانه من الرزق

00:25:40.800 --> 00:25:43.800
 والحرمان من الرزق على قسمين

00:25:44.800 --> 00:25:46.800
 إما حرمان من الرزق بالكلية

00:25:47.800 --> 00:25:50.800
 وذلك بتعسيره وتطيقه على العبد

00:25:51.800 --> 00:25:55.800
 وأخذه منه وهذا خذلان من الله للعبد

00:25:56.800 --> 00:25:58.800
 وإما بحرمانه من الحلال

00:25:59.800 --> 00:26:03.800
 فكلما سعى في إنيل الحلال وجد الأبواب مغلقة

00:26:04.800 --> 00:26:06.800
 والطرق إلى الحلال موصدة

00:26:07.800 --> 00:26:11.800
 والأموال والأمور الموصلة إلى ذلك متعدرة

00:26:12.800 --> 00:26:15.800
 وبالمقابل يجد أبواب الحرام مفتحة

00:26:16.800 --> 00:26:20.800
 فهذا بسبب ذنوب العبد خصوصا الخفية

00:26:21.800 --> 00:26:23.800
 فلا يفرح العبد بهذا الفتح

00:26:24.800 --> 00:26:26.800
 فقد قال الله دل وعلا

00:26:27.800 --> 00:26:32.800
 فلما نسو ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء

00:26:33.800 --> 00:26:38.800
 حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بوتة

00:26:39.800 --> 00:26:43.800
 فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا

00:26:44.800 --> 00:26:46.800
 والحمد لله رب العالمين

00:26:47.800 --> 00:26:50.800
 وأما دليل حرمان الرزق بسبب الذنوب

00:26:51.800 --> 00:26:54.800
 فقد جاء عن ثوبان رضي الله عنه

00:26:55.800 --> 00:26:58.800
 قال قايا رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:26:59.800 --> 00:27:03.800
 إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه

00:27:04.800 --> 00:27:08.800
 أخرجه ابن مادة وأحمد وابن أبي شيبت غالحاكم

00:27:09.800 --> 00:27:11.800
 والطحاوي في المشكل وغيرهم

00:27:12.800 --> 00:27:13.800
 وهو حديث حسن

00:27:14.800 --> 00:27:16.800
 وعواقب الكسب الحرام في الدنيا

00:27:17.800 --> 00:27:22.800
 وما يثرتب على كسب الحرام من أمور كثيرة جدا

00:27:23.800 --> 00:27:26.800
 منها ضعف مراقبة المسلم ربه

00:27:27.800 --> 00:27:32.800
 أولما ألا أن الله تعالى لم ينزل من السماء إلى الأرض

00:27:33.800 --> 00:27:36.800
 واعظا أكبر ولا زاجرا أعظما

00:27:37.800 --> 00:27:39.800
 من موعظة المراقبة والعلم

00:27:40.800 --> 00:27:43.800
 وهي أن يلاحظ الإنسان أن ربه رقيب عليه

00:27:44.800 --> 00:27:47.800
 عليم بكل ما يخفي وما يعلن

00:27:48.800 --> 00:27:50.800
 ومن العواقب إفساد القلب

00:27:51.800 --> 00:27:54.800
 فبقدر التوذي بالحرام أكلا أو شربا

00:27:55.800 --> 00:27:59.800
 سماعا أو رؤيا أو تفكرا أو غير ذلك

00:28:00.800 --> 00:28:03.800
 ومن عواقب الكسب الحرام تلوث العقل

00:28:04.800 --> 00:28:06.800
 وإضعاف نوره بحيث يضعف العقل

00:28:07.800 --> 00:28:10.800
 عن إدراك الدار بضرره وشرره

00:28:11.800 --> 00:28:12.800
 وعاره وناره

00:28:13.800 --> 00:28:17.800
 ويضعف عن إدراك النافع ببركته ونفعه

00:28:18.800 --> 00:28:20.800
 وجماله وسلامته وسعادته

00:28:21.800 --> 00:28:26.800
 ومن عواقب الحرام تدنيس النفس بالخبائث والقاظورات

00:28:27.800 --> 00:28:29.800
 ولا فلاح للنفس بعد ذلك

00:28:30.800 --> 00:28:33.800
 فقد قال تعالى ونفس وما سواها

00:28:34.800 --> 00:28:37.800
 فألهمها فجورها وتقواها

00:28:38.800 --> 00:28:42.800
 قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها

00:28:43.800 --> 00:28:45.800
 ومن عواقب الحرام محق الكسب

00:28:46.800 --> 00:28:51.800
 وأخذ البركة منه في أي مجال كان الانتفاع به

00:28:52.800 --> 00:28:54.800
 سواء كان في المأكل أم المشرب

00:28:55.800 --> 00:28:56.800
 أم الملبس أم المنكح

00:28:57.800 --> 00:28:59.800
 أم المركب أم التداوي

00:29:00.800 --> 00:29:01.800
 أم الإنفاق أم للدخار

00:29:02.800 --> 00:29:05.800
 أم التوريث أم الهديت والعطية

00:29:06.800 --> 00:29:07.800
 أو التبرع وغير ذلك

00:29:08.800 --> 00:29:11.800
 فالمال الحرام كالسم الناقع

00:29:12.800 --> 00:29:13.800
 ومن عواقب الحرام

00:29:14.800 --> 00:29:19.800
 أن مكتسب الحرام مطعون في أمانتهم وصدقهم وعدالتهم

00:29:20.800 --> 00:29:22.800
 بقدر ما اكتسبوا من الحرام

00:29:23.800 --> 00:29:26.800
 ومن عواقب الحرام أن مكتسب الحرام

00:29:27.800 --> 00:29:28.800
 يبثل بسوء الأخلاق

00:29:29.800 --> 00:29:31.800
 من سب وشتم ولعن

00:29:32.800 --> 00:29:35.800
 وكذب وأيمان فاجرة وقلة صبر

00:29:36.800 --> 00:29:40.800
 وكثرة تضجر وسوء تصرف وغير ذلك

00:29:41.800 --> 00:29:47.800
 ومن عواقب كسب الحرام حرمان الكاسب من هذاية الله الدامة

00:29:48.800 --> 00:29:50.800
 وتوفيطه الشامل ونصره الكامل

00:29:51.800 --> 00:29:55.800
 وتأييذه وحفظه ودفاعه في الحل والترحان

00:29:56.800 --> 00:30:00.800
 وفي الليل والنهار وفي الحضر والأسفار

00:30:01.800 --> 00:30:03.800
 ومنها تصييط الشيطان عليه

00:30:04.800 --> 00:30:06.800
 فيصير أسيرا بين يدي عدوه

00:30:07.800 --> 00:30:09.800
 فيهينه عدوه ويذله

00:30:10.800 --> 00:30:12.800
 ويخذله ويتلاعب به

00:30:13.800 --> 00:30:16.800
 وهذا كله بقدر ما اكتسب من الحرام

00:30:17.800 --> 00:30:22.800
 ومن عواقب الحرام الحيلولة بينه وبين مودة الناس له

00:30:23.800 --> 00:30:27.800
 وحبه ونصرته وإرشاده وإصلاحه

00:30:28.800 --> 00:30:31.800
 فيما ينفع في دينه أولا

00:30:32.800 --> 00:30:33.800
 وفي دنياه ثانيا

00:30:34.800 --> 00:30:38.800
 وبالمقابل يبذله الله تعالى من يستغله

00:30:39.800 --> 00:30:41.800
 من أهل الشر للشر

00:30:42.800 --> 00:30:44.800
 فتكون الغلبة عليه لهذا الصمف

00:30:45.800 --> 00:30:49.800
 يهوي به في مهاو الخذاع والحيل والمكر

00:30:50.800 --> 00:30:54.800
 ومن عاقب الحرام الحرمان من إدابة الدعاء

00:30:55.800 --> 00:30:59.800
 فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قايا رسول الله

00:31:00.800 --> 00:31:01.800
 صلى الله عليه وسلم

00:31:02.800 --> 00:31:05.800
 إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا

00:31:06.800 --> 00:31:10.800
 وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين

00:31:11.800 --> 00:31:16.800
 فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وعملوا صالحا

00:31:17.800 --> 00:31:23.800
 وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم

00:31:24.800 --> 00:31:27.800
 ثم ذكر الرجل يطيل السفر

00:31:28.800 --> 00:31:31.800
 أشعة أغبر يمد يديه إلى السماء

00:31:32.800 --> 00:31:40.800
 يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام

00:31:41.800 --> 00:31:44.800
 فأنا يستجاب لذلك رواه مسلم

00:31:45.800 --> 00:31:51.800
 فالحاصن أن تناول الحرام مانع من إدابة الدعاء غالبا

00:31:52.800 --> 00:31:54.800
 وأما عاقب كسب الحرام في الآخرة

00:31:55.800 --> 00:31:58.800
 فهي أشد من عاقبه في الدنيا

00:31:59.800 --> 00:32:02.800
 لن يكون منها إلا دخول ساحة الحساب

00:32:03.800 --> 00:32:08.800
 ليحاسب على المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه

00:32:09.800 --> 00:32:10.800
 لكفى بهذا عذابا

00:32:11.800 --> 00:32:15.800
 فكيف بما يسبق هذا الحساب من عذاب في القبر

00:32:16.800 --> 00:32:19.800
 وحمل للحرام في عرصات القيامة

00:32:20.800 --> 00:32:24.800
 واذا هو ذنن بالخزي والفضيحة على رؤوس الخلائق

00:32:25.800 --> 00:32:30.800
 وعما في هذا الحمل من التعب والعنام واشتذاذ الكرب

00:32:31.800 --> 00:32:32.800
 وغوصه في العرق

00:32:33.800 --> 00:32:36.800
 واحتراق الأحشاء من شدة العطش

00:32:37.800 --> 00:32:40.800
 وامتلاي القلوب من الخوف والرعب والذعر

00:32:41.800 --> 00:32:44.800
 وكيف يكون حال المكتسب للحرام

00:32:45.800 --> 00:32:51.800
 إذا كان المال قد أخذه من حقوق الأباد الظلما وبغيا وعدوانا

00:32:52.800 --> 00:32:55.800
 فوأسير بين أصحاب الحقوق

00:32:56.800 --> 00:32:58.800
 مشتكا به إلى ربه

00:32:59.800 --> 00:33:01.800
 مأخوذ بذنبه وتعديه

00:33:02.800 --> 00:33:03.800
 فماذا عسى أن يصنع

00:33:04.800 --> 00:33:06.800
 ومن يرضي هؤلاء عنه

00:33:07.800 --> 00:33:12.800
 وماذا يكفيهم منه سوا حسناته التي لا يملك سواها

00:33:13.800 --> 00:33:15.800
 ولا فقر له إلا إليها

00:33:16.800 --> 00:33:19.800
 ولا نجاة له إلا ببخائها

00:33:20.800 --> 00:33:25.800
 مع ذلك كله باب التوبة مفتوحا

00:33:26.800 --> 00:33:32.800
 فلا يحمل أن أحد ما مضى على الإقامة على الذنب فيما بقي

00:33:33.800 --> 00:33:34.800
 قال تعالى

00:33:35.800 --> 00:33:39.800
 يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا

00:33:40.800 --> 00:33:44.800
 غير أن التوبة من الرشوة ليست كلمة تقال باللسان

00:33:45.800 --> 00:33:47.800
 وإنما هي ندم صادق

00:33:48.800 --> 00:33:53.800
 وإقلاء عن الذنب وعزم على أن لا يعود إليه صاحبه

00:33:54.800 --> 00:33:57.800
 فإذا ترتب على الرشوة مال حرام

00:33:58.800 --> 00:34:00.800
 أو حق للإباك أو مظلمة

00:34:01.800 --> 00:34:06.800
 فلا تتم التوبة مع القدرة إلا بالتخلص من المال الحرام

00:34:07.800 --> 00:34:09.800
 ورد الحقوق إلى أصحابها

00:34:10.800 --> 00:34:12.800
 أو استحلالهم على الوجه المشروع

00:34:13.800 --> 00:34:14.800
 إن المال يذهب

00:34:15.800 --> 00:34:16.800
 والماصب تزول

00:34:17.800 --> 00:34:19.800
 والمصالحة قضي

00:34:20.800 --> 00:34:22.800
 ويبقى ما كتبته الملائكة

00:34:23.800 --> 00:34:24.800
 ويبقى حق المظلوم

00:34:25.800 --> 00:34:28.800
 ويبقى الوقوف بين يدي الله دل وعلا

00:34:29.800 --> 00:34:33.800
 فطوبة لمن خرج من الدنيا ويده نظيفة

00:34:34.800 --> 00:34:35.800
 وذمةه بريئة

00:34:36.800 --> 00:34:37.800
 وماله حلال

00:34:38.800 --> 00:34:40.800
 فلم يجعل حاجة الناس تجارة

00:34:41.800 --> 00:34:43.800
 ولا أمانته سلعة

00:34:44.800 --> 00:34:47.800
 ولا منصبه بابا لأكل الحرام

00:34:48.800 --> 00:34:54.800
 وصلى الله وسلم على نبينا محمد على آله وأصحابه أجمعين

00:34:59.800 --> 00:35:01.800
 الحمد لله وحده

00:35:02.800 --> 00:35:05.800
 والصلاة والسلام على من لا نبي أبعده

00:35:06.800 --> 00:35:07.800
 أما أبعده

00:35:08.800 --> 00:35:11.800
 فدين الإسلام العظيم هو دين الحركة النافعة

00:35:12.800 --> 00:35:15.800
 والنشواط المتوثب والعمل الدأوب

00:35:16.800 --> 00:35:22.800
 يحط الإسلام على ذلك ويأمر به ويدعله نوعا من الجهاد في سبيل الله

00:35:23.800 --> 00:35:25.800
 ويعده قسما من العبادات

00:35:26.800 --> 00:35:28.800
 الإسلام يكره الكسل والخمول

00:35:29.800 --> 00:35:31.800
 ويكره الاتكال على الغير

00:35:32.800 --> 00:35:33.800
 قولت عالى

00:35:34.800 --> 00:35:36.800
 وأن ليس للإنسان إلا ما سعى

00:35:37.800 --> 00:35:38.800
 وقولت عالى

00:35:39.800 --> 00:35:42.800
 لا نضيع أدرما أحسن عملا

00:35:43.800 --> 00:35:47.800
 لا نهمل أدرما عمل عملا حسنا طاعة لنا

00:35:48.800 --> 00:35:50.800
 وابتغاء مرضاتنا

00:35:51.800 --> 00:35:53.800
 وطلبا للثواب الذي وعدنا به

00:35:54.800 --> 00:35:55.800
 وقال جل وعلا

00:35:56.800 --> 00:35:59.800
 فمن يعمل مثقال غرات خيرا يرى

00:36:00.800 --> 00:36:04.800
 فمن يعمل مثقال غرات خيرا واهرا أو باطنا

00:36:05.800 --> 00:36:13.800
 ومن عمل قلبي أو نفسي أو جسدي يكسبه بإرادته في الحياة الدنيا

00:36:14.800 --> 00:36:17.800
 يرى كتاب أعماله بالخفاطر والنيات

00:36:18.800 --> 00:36:23.800
 وينال ثواب عمله الذي عمله في الدنيا خيرا باقيا

00:36:24.800 --> 00:36:26.800
 وسعادة خالدة

00:36:27.800 --> 00:36:28.800
 وثوابا حسنا

00:36:29.800 --> 00:36:33.800
 إن الأمة قد عقدت مناطر جائها على شبابها

00:36:34.800 --> 00:36:36.800
 وأسلمت إليهم زمام قيادها

00:36:37.800 --> 00:36:43.800
 فأصبحوا مأمونين على أمانة جديلة من أجل إخراج الأمة

00:36:44.800 --> 00:36:48.800
 مما هي فيه من تخلفها وبعدها عن الركب

00:36:49.800 --> 00:36:55.800
 الذي أصبح قائدا البشرية إلى وهدة في حضيظ هابط

00:36:56.800 --> 00:37:02.800
 إلى أسفل سافلين من لذات وشهوات أطلقت من عقالها

00:37:03.800 --> 00:37:07.800
 حيث لا يحبسها حابس ولا يردها راد

00:37:08.800 --> 00:37:13.800
 إن الأمة اليوم يعقذ رجاءها بأمر ربها على شبابها

00:37:14.800 --> 00:37:19.800
 الذي يؤمن بربه تعالى من أجل أن يعود الأمر مصححا

00:37:20.800 --> 00:37:23.800
 إلى سبيله السوي وطريقه المرضي

00:37:24.800 --> 00:37:28.800
 بعيدا عن عسف الشهوات وتخبط الملذات

00:37:29.800 --> 00:37:32.800
 وبعيدا عن الخبط في أوديت الضلالات

00:37:33.800 --> 00:37:36.800
 إلى النهج الأحمد والصراط المستقيم

00:37:37.800 --> 00:37:40.800
 فعلى الطلاب أن يتعلموا العقيدة الصحيحة

00:37:41.800 --> 00:37:42.800
 وأن يستقيموا عليها

00:37:43.800 --> 00:37:46.800
 وأن يجانبوا في ثنش شبهات والشهوات

00:37:47.800 --> 00:37:50.800
 وأن يجتهدوا في إدراستهم متوكلين على الله

00:37:51.800 --> 00:37:54.800
 التوكل الحق آخذين بالأسباب

00:37:55.800 --> 00:38:00.800
 وعلى العبد أن يكون جائمة بين شكر النعمة والرضى في المحنة

00:38:01.800 --> 00:38:04.800
 ومعقه الله للتفوق فليحمد الله

00:38:05.800 --> 00:38:07.800
 فإن الفضل أولا وآخرا لله

00:38:08.800 --> 00:38:10.800
 وما بكم من نعمة فمن الله

00:38:11.800 --> 00:38:14.800
 وما بكم من نعمة فكل ذلك من الله

00:38:15.800 --> 00:38:17.800
 جميع نعم من الله جل وعلا

00:38:18.800 --> 00:38:22.800
 سواء المادية كالرزق والسلامة والصحة

00:38:23.800 --> 00:38:27.800
 أو المعنوية كالأمان والجاه والمنصب ونحوها

00:38:28.800 --> 00:38:30.800
 وإلى كل ابن لم يوافق

00:38:31.800 --> 00:38:34.800
 أن هذه النتيدة ليست نهاية الحياة

00:38:35.800 --> 00:38:38.800
 وإنما هي محطة من محطات العمر

00:38:39.800 --> 00:38:44.800
 قد يمنع الله العبد من بعض ما يريد لحكمة يعلمها تعالى

00:38:45.800 --> 00:38:48.800
 فأكون الخير فيما اختاره الله سبحانه

00:38:49.800 --> 00:38:50.800
 قال تعالى

00:38:51.800 --> 00:38:54.800
 وعسى أن تكرهو شيئا وهو خير لكم

00:38:55.800 --> 00:38:58.800
 وعسى أن تحبوه شيئا وهو شر لكم

00:38:59.800 --> 00:39:01.800
 الله يعلم وأنتم لا تعلمون

00:39:02.800 --> 00:39:08.800
 وعسى أن تكرهو شيئا مما ترون فيه لأنفسكم سوءا أو ضررا أو أذى

00:39:09.800 --> 00:39:12.800
 ويكون في حقيقة حاله خيرا لكم

00:39:13.800 --> 00:39:20.800
 وعسى أن تحبوه شيئا مما ترون فيه لأنفسكم نعمة أو منفعة أو لذة

00:39:21.800 --> 00:39:27.800
 وقد يكون في حقيقة حاله شر أو سببا لوقوع الشر أو السوء به

00:39:28.800 --> 00:39:30.800
 الله يعلم وأنتم لا تعلمون

00:39:31.800 --> 00:39:35.800
 علم إحاطة للماضي والحاضر والمستقبل

00:39:36.800 --> 00:39:37.800
 وبظاهر والباطن

00:39:38.800 --> 00:39:42.800
 وأنتم لا تعلمون من هذا العلم إلا قليلا جدا

00:39:43.800 --> 00:39:46.800
 وقد قال تعالى فإن مع العسر يسرى

00:39:47.800 --> 00:39:49.800
 إن مع العسر يسرى

00:39:50.800 --> 00:39:52.800
 إن مع العسر يسرا كثيرا كذلك

00:39:53.800 --> 00:39:55.800
 فكن على أمل في المستقبل

00:39:56.800 --> 00:40:00.800
 لق الأحداث الحاضرة المؤلمة بالرضا والتسليم

00:40:01.800 --> 00:40:05.800
 وبنفس من شرحة مشحونة بالأمل فيما سيأتي

00:40:06.800 --> 00:40:08.800
 صابرة على العسر الواقع

00:40:09.800 --> 00:40:12.800
 فالنفس المشحونة بأمل ليسر القادم

00:40:13.800 --> 00:40:16.800
 يضمور لديها ألم العسر القائم

00:40:17.800 --> 00:40:19.800
 ومنتظر الفجر القريب

00:40:20.800 --> 00:40:22.800
 لا يشعر بظلمة الليل القادم

00:40:23.800 --> 00:40:27.800
 وعلى كل طالب أن يرضى بقدر الله واختئاه

00:40:28.800 --> 00:40:32.800
 قال تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر

00:40:33.800 --> 00:40:35.800
 وقال صلى الله عليه وسلم

00:40:36.800 --> 00:40:39.800
 وعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك

00:40:40.800 --> 00:40:42.800
 وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك

00:40:43.800 --> 00:40:45.800
 وعلم أن النصر مع الصبر

00:40:46.800 --> 00:40:48.800
 وأن الفرج مع القرب

00:40:49.800 --> 00:40:51.800
 وأن مع العسر يسرى

00:40:52.800 --> 00:40:54.800
 لا من أثقلتك الهموم

00:40:55.800 --> 00:40:58.800
 وكدرت خاطرك أعباء الحياة

00:40:59.800 --> 00:41:02.800
 ولا حت في عينيك غيوم اليأس القاتمة

00:41:03.800 --> 00:41:07.800
 إن الملجأ والملاجأ والنجاة والفلاح

00:41:08.800 --> 00:41:11.800
 في الفرار إلى الله تعالى الرحمن الرحيم

00:41:12.800 --> 00:41:13.800
 الوذوذ الكريم

00:41:14.800 --> 00:41:15.800
 التواب الرزاق

00:41:16.800 --> 00:41:17.800
 أيها المسلم

00:41:18.800 --> 00:41:21.800
 أعلم أنه لا ملجأ من الله إلا إليه

00:41:22.800 --> 00:41:25.800
 أن علاج اليأس والهم في بث الأمل

00:41:26.800 --> 00:41:29.800
 الأمل الذي يولد من رحم الألم

00:41:30.800 --> 00:41:33.800
 الأمل الذي يزهر في قلب اليأس

00:41:34.800 --> 00:41:38.800
 الأمل الذي يضيء كنديل في عتمة الروح

00:41:39.800 --> 00:41:42.800
 والأمل ليس مجرد كلمة عابرة

00:41:43.800 --> 00:41:44.800
 بل إن الأمل فعل

00:41:45.800 --> 00:41:46.800
 الأمل سعي

00:41:47.800 --> 00:41:54.800
 الأمل إيمان بأن الغد يحمل في طياته فرصا جديدة للنجاح

00:41:55.800 --> 00:41:58.800
 وأشعة شمس دافئة تنير القلوب

00:41:59.800 --> 00:42:02.800
 وبتسامات صادقة تزيل الهموم

00:42:03.800 --> 00:42:07.800
 الأمل هو أن نرى في كل عثرة درسة

00:42:08.800 --> 00:42:10.800
 وفي كل سقوط نهوضا

00:42:11.800 --> 00:42:13.800
 وفي كل ضيط فرجا

00:42:14.800 --> 00:42:16.800
 فما ظنكم برب العالمين

00:42:17.800 --> 00:42:21.800
 جميعا أن الحياة ليست دائما سهلة مريحة

00:42:22.800 --> 00:42:23.800
 قطاصفوا بنا الرياح

00:42:24.800 --> 00:42:25.800
 وتشتغلوا بنا الأمواج

00:42:26.800 --> 00:42:28.800
 وقد نضل الطريق في الظلام

00:42:29.800 --> 00:42:32.800
 ولكن لا تستسلموا لهمسات اليأس

00:42:33.800 --> 00:42:36.800
 ولا تصدقوا عود الموت الكاذبة

00:42:37.800 --> 00:42:40.800
 ابحثوا عن بصيص النور في أعماقكم

00:42:41.800 --> 00:42:44.800
 تمسكوا بخيوط الأمل اللائحة

00:42:45.800 --> 00:42:49.800
 واسمحوا للحياة أن تبذي جمالها المتجدد

00:42:50.800 --> 00:42:55.800
 إن الخلاص في حبة أمل باسمة نزرعها في قلوبنا

00:42:56.800 --> 00:42:59.800
 ونسقيها بالإثقان والإيمان والعمل

00:43:00.800 --> 00:43:03.800
 لتزهر حياة جديدة مشبقة

00:43:04.800 --> 00:43:08.800
 مليئة بالبهجة والسرور والأنس والحقور

00:43:09.800 --> 00:43:11.800
 فلنحطظ حبة الأمل

00:43:12.800 --> 00:43:15.800
 نعمها بلسان مفعم بالأمل

00:43:16.800 --> 00:43:18.800
 نعم للحياة الطيبة

00:43:19.800 --> 00:43:21.800
 فمن نجح فليشكر الله

00:43:22.800 --> 00:43:25.800
 وليزدى الطواضع وجهادا واجتهادا

00:43:26.800 --> 00:43:29.800
 ومن أخفق فلا يحزن ولا يستسلم

00:43:30.800 --> 00:43:32.800
 فإن كثيرا من الناجحين في الحياة

00:43:33.800 --> 00:43:34.800
 تعكثروا في بداياتهم

00:43:35.800 --> 00:43:37.800
 ثم فتح الله لهم أبوابا

00:43:38.800 --> 00:43:40.800
 لم يكونوا يتوقعونها

00:43:41.800 --> 00:43:43.800
 مزائما قول ربكم جل وعلا

00:43:44.800 --> 00:43:49.800
 وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

00:43:50.800 --> 00:43:52.800
 وصلى الله وسلم على نبينا محمد

00:43:53.800 --> 00:43:55.800
 على آله وأصحابه أجمعه

