WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:02.220
 الحمد لله رب العالم

00:00:03.640 --> 00:00:09.600
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو يتولى الصالحين

00:00:10.760 --> 00:00:16.840
 وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلا آله وسلم

00:00:17.640 --> 00:00:23.800
 صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين أما بعد

00:00:25.560 --> 00:00:28.400
 فقد قال الإمام البخاري ورحمه الله

00:00:29.480 --> 00:00:37.040
 حدثنا أبو نعيم على ابن عيينة عن الزهرية عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت

00:00:38.160 --> 00:00:45.880
 استأدن رهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليك

00:00:46.760 --> 00:00:56.200
 فقلت بل عليكم السام واللعنة فقال يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفقة في الأمر كله

00:00:56.920 --> 00:01:01.880
 فقلت أولًا تسمع ما قالوه قال قلتوه وعليكم

00:01:02.640 --> 00:01:06.640
 وفي رواية مسلم إن الله رفيق يحب الرفق

00:01:07.360 --> 00:01:16.320
 ويواطي على الرفق ما لا يواطي على العنف وما لا يواطي على ما سواه رواه الشيخان وغيرهما

00:01:17.480 --> 00:01:26.560
 الرهط من الرجال ما دون العشرة ولا تكون فيه ممرأة ولا واحد له من لفظة

00:01:27.200 --> 00:01:32.720
 وجمعه أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع

00:01:33.560 --> 00:01:40.840
 والسام بألف سكنة والسوم الموت وقيله والموت العاجل

00:01:41.600 --> 00:01:47.240
 واللعنة الطرد والإبعاد من الخير وبابه قطع

00:01:47.920 --> 00:01:51.600
 واللعنة الاسم والجمع العان والعنات

00:01:52.360 --> 00:01:59.840
 والرفق بكسر الراء وسكون الفاء بعدها قاف ولين الجانب بالقول والفعل

00:02:00.480 --> 00:02:03.400
 والأقد بالأسهل وهو ضد العنف

00:02:04.040 --> 00:02:09.320
 إن الله رفيق أي لطيف بعباده يريد بهم اليسر

00:02:09.880 --> 00:02:17.840
 ولا يريد بهم العسر فيكلفهم فوق طاقتهم بل يسامحهم ويلتف بهم

00:02:18.480 --> 00:02:22.600
 يحب الرفقة أي يحب أن يرفق بعضكم ببعض

00:02:23.240 --> 00:02:26.720
 ويحب أن يرفقه وتعالى بعباده

00:02:27.240 --> 00:02:34.200
 ويوطي عليه أي في الدنيا من الثناء الجميل ونيل المطالب وتسهيل المقاصد

00:02:34.800 --> 00:02:38.880
 وفي الآفرة من الثواب الجزيل والعنف

00:02:39.400 --> 00:02:43.880
 بضم العين ويجوز كسرها وفتحها ضد الرفق

00:02:44.400 --> 00:02:49.720
 وبضم العين أفصحه وأشهر وكل ما في الرفق من الخير

00:02:50.200 --> 00:02:55.680
 ففي العنف من الشر مثله قال صلى الله عليه وسلم

00:02:56.280 --> 00:02:59.680
 إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانة

00:03:00.360 --> 00:03:04.720
 ولا ينزح من شيء إلا شانة رواه مسلم

00:03:05.200 --> 00:03:11.840
 وهذا العصر عصر الرفق والصبر والحكمة ليس عصر الشدة

00:03:12.480 --> 00:03:15.840
 والناس أكثرهم في جهل وفي غفلة

00:03:16.320 --> 00:03:19.080
 وإيثار للدنيا على الآخرة

00:03:19.560 --> 00:03:24.280
 فلا بد من الصبر ولا بد من الرفق حتى تصل الدعوة

00:03:24.680 --> 00:03:28.280
 وحتى يبلغ الناس وحتى يعلموه

00:03:28.600 --> 00:03:31.880
 ونسأل الله تعالى للجميع الهداية

00:03:32.480 --> 00:03:37.120
 فيجب على كل مسلم التخلق بهذه الصفة الكريمة

00:03:37.600 --> 00:03:45.680
 التحلي بهذا الخلق الرفيع لما يترتب على ذلك من فضل كبير وخير كثير

00:03:46.040 --> 00:03:48.600
 يعود على الإسلام والمسلمين

00:03:49.040 --> 00:03:51.240
 قال ابن حبان رحمه الله

00:03:51.680 --> 00:03:56.760
 الواجب على العاقل لزوم الرفق في الأمور كلها

00:03:57.160 --> 00:04:00.280
 وترك العدالة والخفة فيها

00:04:00.760 --> 00:04:04.760
 إذ الله تعالى يحب الرفق في الأمور كلها

00:04:05.120 --> 00:04:07.680
 وما مُنع الرفق مُنع الخير

00:04:08.000 --> 00:04:11.280
 كما أن من أوطِي الرفق أوطِي الخير

00:04:11.600 --> 00:04:19.080
 ولا يكاد المرء يتمكن من بويته في سلوق قصده في شيء من الأشياء

00:04:19.560 --> 00:04:25.880
 على حسب الذي يحب إلا بمقارنة الرفق ومفارقة العجلة

00:04:26.280 --> 00:04:28.040
 فمن لم يتصف الرفق

00:04:28.440 --> 00:04:33.400
 ولم يتحلى به وتحلى بضده من العنف والشدة

00:04:33.880 --> 00:04:37.280
 في جميع الأحيان فقد وقع في الخسران

00:04:37.600 --> 00:04:39.280
 وذاء بالحرمان

00:04:39.600 --> 00:04:46.280
 فعن جرير بن عبد الله رضي الله أنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

00:04:46.800 --> 00:04:49.520
 من يُحرَم الرفق يُحرَم الخير

00:04:49.840 --> 00:04:50.960
 رواه مسلم

00:04:51.280 --> 00:04:55.000
 يعني أن الإنسان إذا حريم الرفق في الأمور

00:04:55.400 --> 00:04:58.080
 فيما يتصرف فيه لنفسه

00:04:58.400 --> 00:05:01.120
 وفيما يتصرف فيه مع غيره

00:05:01.440 --> 00:05:05.840
 فإنه يُحرَم الخير كله أي فيما تصرف فيه

00:05:06.280 --> 00:05:09.600
 فإذا تصرف الإنسان بالعنف والشدة

00:05:10.000 --> 00:05:12.400
 فإنه يُحرَم الخير فيما فعل

00:05:12.840 --> 00:05:15.760
 وهذا شيء مدرب ومشاهد

00:05:16.240 --> 00:05:20.520
 أن الإنسان إذا صار يتعامل بالعنف والشدة

00:05:21.000 --> 00:05:24.240
 فإنه يُحرَم الخير ولا ينال الخير

00:05:24.640 --> 00:05:30.000
 وإذا كان يتعامل بالرفق والحلم والأنات وسعة الصدر

00:05:30.520 --> 00:05:32.360
 حصل على خير كثير

00:05:32.760 --> 00:05:37.000
 وعلى هذا فينبغي للإنسان الذي يريد الخير

00:05:37.360 --> 00:05:41.280
 أن يكون دائماً رفيقاً حتى ينال الخير

00:05:41.880 --> 00:05:44.920
 ومن أزماء الله دلَّ وعلى الحسنى

00:05:45.160 --> 00:05:46.040
 الرفيق

00:05:46.520 --> 00:05:50.120
 قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى

00:05:50.560 --> 00:05:53.880
 وهو الرفيق يُحب أهل الرفق بل

00:05:54.240 --> 00:05:57.680
 يعطيهم بالرفق فوق أمانين

00:05:58.120 --> 00:06:00.160
 فمن أزماء الله تعالى

00:06:00.440 --> 00:06:03.520
 الرفيق في أفعاله وشرعه

00:06:04.040 --> 00:06:07.880
 وقد أُخِذ من قوله صلى الله عليه وسلم

00:06:07.880 --> 00:06:09.960
 في الحديث المتفق عليه

00:06:10.440 --> 00:06:12.840
 إن الله رفيق يحب الرفق

00:06:13.200 --> 00:06:16.520
 ويوطي على الرفق ما لا يوطي على العنف

00:06:17.000 --> 00:06:19.240
 قال البيهقي رحمه الله

00:06:19.680 --> 00:06:22.840
 وقوله صلى الله عليه وسلم

00:06:22.840 --> 00:06:24.480
 إن الله رفيق

00:06:24.920 --> 00:06:27.200
 معناه ليس بعجول

00:06:27.600 --> 00:06:30.520
 وإنما يعجل من يخاف الفوت

00:06:30.960 --> 00:06:35.120
 فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه

00:06:35.560 --> 00:06:37.280
 فليس يعجل فيها

00:06:37.600 --> 00:06:41.160
 وأما قوله صلى الله عليه وسلم

00:06:41.160 --> 00:06:42.200
 يحب الرفق

00:06:42.560 --> 00:06:46.720
 أيحب ترك العجلة في الأعمال وفي الأمور

00:06:47.320 --> 00:06:48.320
 إن ديننا

00:06:48.920 --> 00:06:50.120
 دين اليسر

00:06:50.720 --> 00:06:52.000
 دين السماحة

00:06:52.440 --> 00:06:53.600
 ودين الرفق

00:06:54.000 --> 00:06:58.880
 وديننا راع هذا المبدأ في جميع تشريعاته

00:06:59.320 --> 00:07:03.440
 وأتى بمصالح العباد في دنياهم وأخراهم

00:07:03.840 --> 00:07:08.640
 قال تعالى لا يُكلف الله نفسا إلا وسعها

00:07:09.040 --> 00:07:15.000
 وقال تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر

00:07:15.360 --> 00:07:20.200
 وقال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج

00:07:20.520 --> 00:07:27.280
 وقال تعالى يريد الله أن يُخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا

00:07:27.760 --> 00:07:32.240
 وقال تعالى في القصاص حثا على العفو والتسامح

00:07:32.720 --> 00:07:40.480
 فمن عفو له من أخيه شهيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان

00:07:40.960 --> 00:07:44.200
 ذلك تخفيف من ربكم ورحمه

00:07:44.600 --> 00:07:48.440
 فمن تدا بعد ذلك فله عذاب أليم

00:07:48.920 --> 00:07:55.840
 وأخبر عن نبيه صلى الله عليه وسلم أنه بعته رحمة للعالمين

00:07:56.320 --> 00:08:01.440
 فقال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

00:08:01.920 --> 00:08:07.080
 وأنه حريص على المؤمنين رأوف رحيم بهم

00:08:07.360 --> 00:08:14.880
 قال تعالى لقد رأكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم

00:08:14.880 --> 00:08:18.760
 حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم

00:08:19.280 --> 00:08:24.560
 وقد وضع الله تبارك وتعالى به الأوزار عن هذه الأمة

00:08:25.000 --> 00:08:36.320
 فقال جل وعلا الذين يترعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل

00:08:36.760 --> 00:08:40.760
 يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر

00:08:41.160 --> 00:08:45.840
 ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم القبائث

00:08:46.280 --> 00:08:51.200
 ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم

00:08:51.520 --> 00:09:01.160
 فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبأوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون

00:09:01.640 --> 00:09:06.320
 وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في هذا المعنى العظيم

00:09:06.840 --> 00:09:11.160
 فمنها ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت

00:09:11.680 --> 00:09:16.480
 ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين

00:09:16.800 --> 00:09:20.080
 إلا اختار أي سرهما ما لم يأثم

00:09:20.360 --> 00:09:24.400
 فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه

00:09:24.840 --> 00:09:30.360
 والله منتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط

00:09:30.760 --> 00:09:35.480
 حتى تنتهك حرومات الله فينتقم لله

00:09:35.760 --> 00:09:37.080
 متفق عليه

00:09:37.320 --> 00:09:44.920
 وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

00:09:45.240 --> 00:09:46.920
 إن الدين يسر

00:09:47.360 --> 00:09:51.160
 ولن يشد الدين أحد إلا غلبة

00:09:51.520 --> 00:09:54.560
 فسددوا وقاربوا وأبشروا

00:09:54.840 --> 00:09:59.360
 واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة

00:09:59.680 --> 00:10:01.040
 رواه البخاري

00:10:01.360 --> 00:10:04.000
 وعن أنس ابن مالك رضي الله عنه

00:10:04.240 --> 00:10:07.360
 وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال

00:10:07.600 --> 00:10:09.880
 يسروا ولا تعسروا

00:10:10.200 --> 00:10:12.560
 وبشروا ولا تنفروا

00:10:12.840 --> 00:10:14.120
 متفق عليه

00:10:14.440 --> 00:10:21.200
 وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال

00:10:21.520 --> 00:10:23.040
 لتعلم يهوده

00:10:23.360 --> 00:10:25.520
 أن في ديننا فسحة

00:10:26.000 --> 00:10:29.440
 إني أرسلت بحنيفية سمحة

00:10:29.840 --> 00:10:31.040
 رواه أحمد

00:10:31.360 --> 00:10:32.880
 وهو حديث حسن

00:10:33.160 --> 00:10:39.480
 وقد جاء هذا المبدأ عملياً في تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم

00:10:39.800 --> 00:10:43.360
 حيث نهى صحابة عن قطع بول الأعرابي

00:10:43.680 --> 00:10:45.480
 الذي بال في المسرد

00:10:45.720 --> 00:10:46.840
 فلما فرغ

00:10:47.160 --> 00:10:49.240
 أي العرابي من بوله

00:10:49.760 --> 00:10:54.600
 أمر بذنوب أي بدلو من ماء أهريق على بوله

00:10:54.920 --> 00:10:58.680
 ثم أرشد أصحابه إلى مبدأ عظيم

00:10:58.960 --> 00:11:00.320
 أن يطبقوه

00:11:00.600 --> 00:11:02.360
 في جميع حياتهم

00:11:02.600 --> 00:11:06.080
 وهو مبدأ الرفق والتيسير على الآخرين

00:11:06.400 --> 00:11:11.160
 لأنهم بعثوا ميسرين ولم يبعثوا معسرين

00:11:11.480 --> 00:11:12.720
 كما في الحديث

00:11:12.960 --> 00:11:18.360
 دقل أعرابي المسرد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس

00:11:18.760 --> 00:11:19.600
 فصلى

00:11:19.880 --> 00:11:21.400
 فلما فرغ قال

00:11:21.640 --> 00:11:24.560
 اللهم ارحمني ومحمدا

00:11:24.920 --> 00:11:27.280
 ولا ترحم معنا أحدا

00:11:27.600 --> 00:11:32.040
 فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال

00:11:32.360 --> 00:11:34.800
 لقد تحدر تواسعا

00:11:35.040 --> 00:11:37.520
 فلم يلبث أي الأعرابي

00:11:37.760 --> 00:11:39.280
 أمبال في المسرد

00:11:39.560 --> 00:11:41.360
 فأسرع إليه الناس

00:11:41.600 --> 00:11:49.520
 فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهريق عليه سجلا من ماء أو دلو من ماء

00:11:49.840 --> 00:11:50.720
 ثم قال

00:11:50.880 --> 00:11:53.520
 إنما بعدتم ميسرين

00:11:53.760 --> 00:11:56.040
 ولم تبعثوا معسرين

00:11:56.280 --> 00:11:59.400
 أخرجه الترمذي وهو حديث صحيح

00:11:59.760 --> 00:12:01.920
 فطلح من هذه النصوص

00:12:02.240 --> 00:12:05.720
 أن الشريعة داءت بمصالح العباد

00:12:05.960 --> 00:12:08.000
 في دنياهم وأخراهم

00:12:08.240 --> 00:12:14.360
 وأن تكالف الشريط ما ينتج عنها مما ظاهره مشقة

00:12:14.640 --> 00:12:17.160
 ليست مراضة لذاتها

00:12:17.400 --> 00:12:20.400
 لأن الله تعالى رفع الحرج

00:12:20.640 --> 00:12:23.040
 والمشقة عن هذه الأمة

00:12:23.280 --> 00:12:24.600
 قال جل وعلا

00:12:24.840 --> 00:12:28.560
 ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج

00:12:28.920 --> 00:12:35.800
 ولكن يريد ليتحركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون

00:12:36.040 --> 00:12:37.440
 فأخبرت على

00:12:37.680 --> 00:12:42.760
 أنه لم يأمرهم بذلك حرجا عليهم وتضيقا ومشقة

00:12:43.080 --> 00:12:43.960
 ولكن

00:12:44.200 --> 00:12:49.040
 إرادة تطهيرهم ولإتمام نعمته عليهم

00:12:49.320 --> 00:12:51.160
 ليشكروه على ذلك

00:12:51.400 --> 00:12:53.960
 فله الحمد كما هو أهله

00:12:54.240 --> 00:12:56.040
 فشريعة الغراء

00:12:56.320 --> 00:12:59.520
 رأات مصالح العباد في كل شيء

00:12:59.760 --> 00:13:03.320
 فيرحمة كلها وعدل كلها

00:13:03.560 --> 00:13:05.600
 مصدرها العدل الرحيم

00:13:05.840 --> 00:13:08.840
 قال الإمام ابن القيم رحمه الله

00:13:09.120 --> 00:13:15.520
 وإذا تأملت الشريعة التي بعث الله بها رسوله حق التأمل

00:13:15.880 --> 00:13:19.640
 وجتها من أولها إلى آخرها

00:13:19.920 --> 00:13:23.360
 شاهدة بذلك ناطقة به

00:13:23.720 --> 00:13:26.040
 وجت الحكمة والمصلحة

00:13:26.320 --> 00:13:27.920
 والعدل والرحمة

00:13:28.160 --> 00:13:30.520
 باديا على صفحاتها

00:13:30.800 --> 00:13:32.560
 مناديا عليها

00:13:32.800 --> 00:13:35.720
 يدعو العقول والألباب إليها

00:13:35.960 --> 00:13:39.680
 وأنه لا يجوز على أحكم الحاكمين

00:13:39.920 --> 00:13:44.640
 ولا يليق به أن يشرع لعباده ما يضوضها

00:13:44.960 --> 00:13:47.480
 ذلك لأن الذي شرعها

00:13:47.720 --> 00:13:53.880
 علم ما في خلافها من المفاسد والقبائح والظلم والسفة

00:13:54.320 --> 00:13:57.840
 الذي يتعالى عن إرادته وشرعه

00:13:58.080 --> 00:14:01.240
 وأنه لا يصلح العباد إلا عليها

00:14:01.480 --> 00:14:05.080
 ولا سعادة لهم بدونها البتة

00:14:05.320 --> 00:14:11.240
 والإسلام يأمر بالرفق في دميع الأمور مع جميع فئات الناس

00:14:11.560 --> 00:14:13.320
 الصغار والكبار

00:14:13.560 --> 00:14:15.400
 ورجال والنساء

00:14:15.640 --> 00:14:17.640
 والضعاف والأطياب

00:14:17.880 --> 00:14:20.000
 والمرضى والأصحاب

00:14:20.240 --> 00:14:23.680
 حتى مع البهائم والدواب وغيرها

00:14:23.920 --> 00:14:27.800
 لأن الإنسان إذا أودها إلى عمل طيب

00:14:28.040 --> 00:14:29.800
 بأسلوب هاذب

00:14:30.040 --> 00:14:33.760
 وقول حسن كان عاملاً للقبول

00:14:34.000 --> 00:14:36.720
 يقول ابن الجوزي رحمه الله

00:14:36.960 --> 00:14:41.000
 وعلم أن رياضة النفس تكون بالطلطف

00:14:41.240 --> 00:14:44.240
 والتنقل من حال إلى حال

00:14:44.480 --> 00:14:47.760
 ولا ينبغي أن يؤخذ أولاً بالعنف

00:14:48.000 --> 00:14:52.760
 ولكن بالطلطف ثم يمزج الرغبة بالرهبة

00:14:53.120 --> 00:14:55.720
 الرفق ضد العنف

00:14:55.960 --> 00:14:58.560
 رفق بالأمر وله وعليه

00:14:58.800 --> 00:15:05.000
 يرفق رفق ورفق يرفق ورفق أي لطف

00:15:05.240 --> 00:15:06.480
 قال الليث

00:15:06.720 --> 00:15:12.160
 الرفق لإن الجانب ورطافة الفال وصاحبه رفيق

00:15:12.400 --> 00:15:16.560
 والله رفيق بعباده من الرفق والرأفة

00:15:16.800 --> 00:15:19.320
 فهو فعيل بمعنى فاعل

00:15:19.560 --> 00:15:24.400
 ورفيقه ضد الأخرق ورفيقة الرجل مرأته

00:15:24.640 --> 00:15:26.920
 ورفيق المرأة زوجها

00:15:27.160 --> 00:15:29.840
 ورافق الرجل أي صاحبه

00:15:30.080 --> 00:15:32.800
 ورفيقك الذي يرافقه

00:15:33.040 --> 00:15:36.040
 وقيل هو الصاحب في السفر خاصة

00:15:36.280 --> 00:15:38.640
 وقد يجمع على رفقها

00:15:38.880 --> 00:15:41.040
 قال الفيروز بأذيه

00:15:41.280 --> 00:15:45.600
 الرفق بالكسر ما استعين به واللطف

00:15:45.840 --> 00:15:50.720
 والرفقة مثلتة أي بالفتح والكسر والضم

00:15:50.960 --> 00:15:52.840
 جماعة ترافقهم

00:15:53.080 --> 00:15:56.880
 والرفيق المرافق والجمع رفقاء

00:15:57.120 --> 00:16:00.440
 فإذا تفرقوا ذهب اسم الرفقة

00:16:00.680 --> 00:16:04.120
 لاسم الرفيق للواحد والجميع

00:16:04.360 --> 00:16:08.520
 والمصدر الرفاقته كالسماحة

00:16:09.960 --> 00:16:13.000
 فتلخص مما سبق أن الرفق

00:16:13.240 --> 00:16:16.440
 هو اللطف واللين في القول والعمل

00:16:16.680 --> 00:16:21.480
 الرفق يعني اللطف واللين في القول والعمل

00:16:21.720 --> 00:16:24.760
 فالرفق استخدام الطلطف

00:16:25.000 --> 00:16:28.600
 ولين الجانب والتؤدة والأناه

00:16:28.840 --> 00:16:32.640
 والتزام الطرف الوسط في التعامل مع الله

00:16:32.880 --> 00:16:35.840
 ومع الخلق في دميع الأشياء

00:16:36.080 --> 00:16:38.840
 ما لم يؤدي إلى رتكاب محظور

00:16:39.080 --> 00:16:42.640
 أو إتاون والتكاسل في عمل صالح

00:16:42.880 --> 00:16:45.880
 فالرفق يكون في التعامل مع الله

00:16:46.120 --> 00:16:49.080
 في العبادات من الصلاة والزكاة

00:16:49.320 --> 00:16:52.680
 والصوم والحد وغيرها من العبادات

00:16:52.920 --> 00:16:56.800
 بأن يدخل الإنسان في هذا الدين برفق

00:16:57.040 --> 00:17:00.640
 وأن لا يكلف نفسه ما لا تتحمل

00:17:00.880 --> 00:17:04.640
 لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها

00:17:04.880 --> 00:17:07.480
 واراد الله بهذه الأمة

00:17:07.720 --> 00:17:09.520
 التيسير والسماحة

00:17:09.760 --> 00:17:12.320
 ورفع عنها المشقة والحرج

00:17:12.560 --> 00:17:14.280
 كما قال تعالى

00:17:14.520 --> 00:17:18.120
 ما يريد الله ليدعل عليكم من حرج

00:17:18.360 --> 00:17:21.160
 ولكن يريد ليصحركم

00:17:21.400 --> 00:17:24.040
 ولكن يريد ليصحركم

00:17:24.280 --> 00:17:28.360
 وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون

00:17:28.600 --> 00:17:31.160
 ويكون الرفق مع الخلق

00:17:31.400 --> 00:17:33.040
 أي أن كانوا

00:17:33.280 --> 00:17:36.000
 بدون النظر إلى اللون أو الجنس

00:17:36.240 --> 00:17:39.760
 أو اللغة أو الحسب أو النسب أو غيرها

00:17:40.000 --> 00:17:44.520
 من الفروق الفردية أو الاجتماعية بين الناس

00:17:44.760 --> 00:17:47.000
 لأن الرفق يحتاجه الجميع

00:17:47.240 --> 00:17:48.840
 ويحبه الجميع

00:17:49.080 --> 00:17:53.240
 ولم يكن أي الرفق في شيء إلا زانة

00:17:53.480 --> 00:17:56.520
 ولم ينزع من شيء إلا شانة

00:17:56.760 --> 00:17:58.520
 كما في صحيح مسلم

00:17:58.760 --> 00:18:02.680
 إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانة

00:18:02.920 --> 00:18:06.280
 ولا ينزع من شيء إلا شانة

00:18:06.520 --> 00:18:09.640
 إن الرفق خلق يحبه الله تعالى

00:18:09.880 --> 00:18:16.680
 عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:18:16.920 --> 00:18:19.600
 إن الله رفيق يحب الرفق

00:18:19.840 --> 00:18:23.640
 ويوطي على الرفق ما لا يعطي على العنف

00:18:23.880 --> 00:18:29.400
 ورفق سمة من سمات أنبياء الله ورسله الكرام

00:18:29.640 --> 00:18:34.520
 وسبيل من سبل نجاح الدعوة واجتماع القلوب

00:18:34.760 --> 00:18:37.240
 وانتشاب الخير بين الناس

00:18:37.480 --> 00:18:43.560
 ولذلك امتنى الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم

00:18:43.800 --> 00:18:48.160
 بما أودعه في قلبه من الرحمة واللين

00:18:48.400 --> 00:18:53.480
 ودعى لهذا الخلق من أعظم أسباب التفاف الناس حوله

00:18:53.720 --> 00:18:58.880
 قال تعالى فبما رحمة من الله لانت لهم

00:18:59.120 --> 00:19:03.880
 ولو كنت فضا غليظ القلب لم فضوا من حولك

00:19:04.120 --> 00:19:08.280
 فعفوا عنهم واستوفر لهم وشاورهم في الأمر

00:19:08.520 --> 00:19:11.560
 فإذا عزمت فتوكل على الله

00:19:11.800 --> 00:19:14.760
 إن الله يحب المتوكلين

00:19:15.000 --> 00:19:17.240
 قال طبري ورحمه الله

00:19:17.480 --> 00:19:20.160
 فبرحمة الله يا رسولنا

00:19:20.400 --> 00:19:24.760
 وبرأفته بك وبمن آمن بك من أصحابك

00:19:25.000 --> 00:19:27.720
 لانت لتباعك وأصحابك

00:19:27.960 --> 00:19:30.200
 فسهلت لهم خلائقك

00:19:30.440 --> 00:19:32.640
 وحسنت لهم أخلاقك

00:19:32.880 --> 00:19:36.720
 حتى احتملت أذى منا لك منهم أذاه

00:19:36.960 --> 00:19:40.200
 وعفوت عن ذي الدرم منهم جرمة

00:19:40.440 --> 00:19:46.040
 وأغضيت عن كثير ممن لو جفوت به وأغلظت عليه

00:19:46.280 --> 00:19:48.440
 لتركك ففارقك

00:19:48.680 --> 00:19:53.000
 ولم يتبعك ولا ما بعث به من الرحمة

00:19:53.240 --> 00:19:57.760
 ولكن الله دل وعلا رحمهم ورحمك معهم

00:19:58.040 --> 00:20:02.560
 فبرحمة من الله دل وعلا لنت لهم

00:20:02.880 --> 00:20:08.480
 هكذا وهب الله نبيه صلى الله عليه وسلم الرفق

00:20:08.720 --> 00:20:11.480
 واللين والرحمة بالمؤمنين

00:20:11.720 --> 00:20:15.560
 فكان يتلطف بهم ويخفض لهم جناحة

00:20:15.800 --> 00:20:18.080
 فبادلوه حبا بحب

00:20:18.320 --> 00:20:23.360
 وآفروه على آبائهم وأبنائهم وأنفسهم

00:20:23.600 --> 00:20:30.040
 ولتمعوا على تعزيره وتوقيره وتعظيمه والانقياد له

00:20:30.280 --> 00:20:33.880
 ولو كان فضا غذيض القلب حاشا

00:20:34.120 --> 00:20:37.480
 لجفوه وأبتعدوا عنه

00:20:37.720 --> 00:20:43.040
 ولهذا قال تعالى في وصفه صلى الله عليه وسلم

00:20:43.280 --> 00:20:51.160
 لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنيتم حريص عليكم

00:20:51.400 --> 00:20:54.040
 بالمؤمنين رأوف رحيم

00:20:54.280 --> 00:20:58.040
 وقد قص الله جل وعلا في كتابه الكريم

00:20:58.280 --> 00:21:02.960
 مواقف كثيرة لأنبياءه والرسله المصطفين

00:21:03.200 --> 00:21:06.360
 تدل على غاية رفقهم بأممهم

00:21:06.600 --> 00:21:11.120
 كما في قصة نوح وإبراهيم وموسى وغيرهم

00:21:11.360 --> 00:21:14.600
 عليهم على نبينا الصلاة وسلام

00:21:14.840 --> 00:21:17.760
 فاذا إبراهيم عليه السلام

00:21:18.000 --> 00:21:20.960
 يقابل جواب أبيه العنيف

00:21:21.200 --> 00:21:23.120
 بغاية الرفق واللين

00:21:23.360 --> 00:21:29.560
 قال تعالى قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم

00:21:29.800 --> 00:21:34.400
 لإن لم تنتهي لأرجمنك وهدرني مليا

00:21:34.640 --> 00:21:36.600
 قال سلام عليك

00:21:36.840 --> 00:21:41.400
 سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا

00:21:41.640 --> 00:21:46.560
 وقال تعالى مخاطب موسى وهارون عليهم السلام

00:21:46.800 --> 00:21:50.400
 إذهب إلى فرعون إنه طاه

00:21:50.640 --> 00:21:56.320
 فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى

00:21:56.560 --> 00:22:00.000
 وهذه الآية فيها عبرة عظيمة

00:22:00.240 --> 00:22:04.160
 وهو أن فرعون في آية العتو والاستكبار

00:22:04.400 --> 00:22:08.320
 وموسى صفوة الله من خلقه إذاك

00:22:08.560 --> 00:22:12.240
 ومع هذا أمر ألا يخاطب فرعون

00:22:12.480 --> 00:22:15.480
 إلا بالملاطفة واللين

00:22:15.720 --> 00:22:19.960
 قال القرطبي فإذا كان موسى عليه السلام

00:22:20.200 --> 00:22:24.040
 أمر أن يقول لفرعون قولا لينا

00:22:24.280 --> 00:22:29.240
 فمن دونه أحراب أن يقتدي بذلك في خطابة

00:22:29.480 --> 00:22:32.280
 وأمره بالمعروف في كلامه

00:22:32.520 --> 00:22:34.800
 وقال سعدي رحمه الله

00:22:35.040 --> 00:22:39.120
 قوله تعالى فقولا له قولا لينا

00:22:39.360 --> 00:22:44.080
 أي سهلا لطيفة برفق ولين وأدب في اللفظ

00:22:44.320 --> 00:22:46.520
 من دون فحش ولا صلف

00:22:46.760 --> 00:22:51.280
 ولا غلظة في المقال أو فضاظة في الأفعال

00:22:51.520 --> 00:22:58.480
 لعله بسبب القول اللين يتذكر ما يمفعه فياتيه

00:22:58.720 --> 00:23:01.800
 أو يخشى ما يضره فيتركه

00:23:02.040 --> 00:23:05.280
 فإن القول اللين داع لذلك

00:23:05.520 --> 00:23:08.760
 والقول الغليض منافر عن صاحبه

00:23:09.000 --> 00:23:12.080
 وقال سبحانه في موضع آخر

00:23:12.320 --> 00:23:15.760
 إذهب إلا فرعون إنه طال

00:23:16.000 --> 00:23:19.000
 فقل هل لك إلى أن تزكى

00:23:19.240 --> 00:23:22.080
 وأهديك إلى ربك فتخشى

00:23:22.320 --> 00:23:26.840
 وفي الاستفهام ما لا يخفى من الطلطف في الدعوة

00:23:27.080 --> 00:23:29.280
 والاستنزال عن العتو

00:23:29.520 --> 00:23:36.080
 ومن ذلك ما جاء في الكتاب العزيز من رفق يوسف عليه السلام بإخوته

00:23:36.320 --> 00:23:44.440
 قال تعالى قالو تالله لقد آفرك الله علينا وإن كنا لخاطئين

00:23:44.680 --> 00:23:47.560
 قال لا تثريب عليكم اليوم

00:23:47.800 --> 00:23:49.680
 يغفر الله لكم

00:23:49.920 --> 00:23:52.200
 وهو أرحم الراحمين

00:23:52.440 --> 00:23:56.320
 وقوله تعالى قال لا تثريب عليكم

00:23:56.560 --> 00:24:00.440
 أي لا تعيير ولا توبيخ عليكم اليوم

00:24:00.680 --> 00:24:05.520
 ولا إفساذ بيني وبينكم من الحرمة وحق الأخوة

00:24:05.880 --> 00:24:08.080
 ولكم عند العفو والصفح

00:24:08.320 --> 00:24:11.280
 وكان هذا حليما موفقا

00:24:11.600 --> 00:24:15.680
 والله تعالى فضل يوسف بمكارم الأخلاق

00:24:15.920 --> 00:24:18.920
 ومحاسن الشيام وعزة النفس

00:24:19.160 --> 00:24:21.200
 فلم ينتقم من إخوته

00:24:21.440 --> 00:24:23.840
 ورفق بهم وعطفا عنهم

00:24:24.080 --> 00:24:28.560
 ويقول لهم كرما وجودا لا تثريب عليكم

00:24:28.800 --> 00:24:31.840
 أي لا أثريب عليكم ولا ألومكم

00:24:32.080 --> 00:24:35.440
 يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين

00:24:35.680 --> 00:24:40.560
 فسمح لهم سماحا تاما من غير تعيير لهم

00:24:40.800 --> 00:24:43.080
 على ذكر الذنب السابق

00:24:43.320 --> 00:24:45.920
 ودعا لهم بالمغفرة والرحمة

00:24:46.160 --> 00:24:50.040
 وهذا نهاية الإحسان الذي لا يتأتى

00:24:50.280 --> 00:24:54.640
 إلا من خواص الخلق وخيار المصطفين

00:24:54.880 --> 00:24:58.200
 والرفق في العشرة والمعاملة

00:24:58.440 --> 00:25:01.040
 مما أمر الله جل وعلا به

00:25:01.280 --> 00:25:04.800
 قول تعالى وعاشروهن بالمعروف

00:25:05.040 --> 00:25:07.360
 أي بما أعرف في الشرع حسنه

00:25:07.600 --> 00:25:11.840
 من الإنفاق قد رطاقتكم من غير إسراف

00:25:12.080 --> 00:25:13.920
 ومن القسم بالعد

00:25:14.160 --> 00:25:17.040
 والقول اللين وانبساطة الوجه

00:25:17.280 --> 00:25:19.080
 لتعيشه سعداء

00:25:19.320 --> 00:25:22.080
 وعن عائشة رضي الله عنها قالت

00:25:22.320 --> 00:25:26.240
 ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:25:26.480 --> 00:25:28.200
 شيئا قط بيده

00:25:28.440 --> 00:25:30.840
 ولا امرأة ولا خادمه

00:25:31.080 --> 00:25:33.880
 إلا أن يداهد في سبيل الله

00:25:34.120 --> 00:25:36.800
 وما نيل منه شيء قطه

00:25:37.040 --> 00:25:39.160
 فينتقم من صاحبه

00:25:39.400 --> 00:25:43.440
 إلا أن ينتهك شيء من محارم الله

00:25:43.680 --> 00:25:46.240
 فينتقم لله عز وجل

00:25:46.480 --> 00:25:47.520
 رواه مسلم

00:25:47.760 --> 00:25:49.680
 قال الله جل وعلا

00:25:49.920 --> 00:25:52.280
 خذ العفو وأمر بالعرف

00:25:52.520 --> 00:25:54.480
 وأعرض عن الجاهلين

00:25:54.720 --> 00:25:57.800
 أي خذ ما عفا وسهل وتيسر

00:25:58.040 --> 00:25:59.440
 من أخلاق الناس

00:25:59.680 --> 00:26:03.000
 ورض منهم بما تيسر من أعمالهم

00:26:03.240 --> 00:26:05.640
 وتسهل من غير كلفة

00:26:05.880 --> 00:26:10.160
 ولا تطلب منهم ما يشك عليهم ويرهقهم

00:26:10.400 --> 00:26:11.880
 حتى لا ينفروا

00:26:12.120 --> 00:26:16.440
 وكن لينا رفيقا في معاملة أتباعك

00:26:16.680 --> 00:26:19.840
 فإنك لو كنت فضا غليض القلب

00:26:20.080 --> 00:26:22.080
 لنفض من حولك

00:26:22.320 --> 00:26:25.000
 الرفق في الإسلام مبدأ عام

00:26:25.240 --> 00:26:28.120
 يحيط بدميع مظاهر الحياة

00:26:28.360 --> 00:26:30.120
 حتى يشمل الحيوان

00:26:30.360 --> 00:26:32.640
 الذي لا يملك أن يشكوه

00:26:32.880 --> 00:26:35.720
 ولا يستطيع أن يطالب بحقه

00:26:35.960 --> 00:26:40.320
 وقد سبق الإسلام النظم والقوانين الحديثة

00:26:40.560 --> 00:26:42.960
 في تقرير حقوق الحيوان

00:26:43.200 --> 00:26:45.200
 فدعال رفق به عبادة

00:26:45.440 --> 00:26:47.320
 يثاب عليها المؤمن

00:26:47.560 --> 00:26:52.560
 ونهى عن تعذيب الحيوان أو إرهاقه أو التمثيل به

00:26:52.800 --> 00:26:56.120
 بل أمر بإراحته حتى عند الذبح

00:26:56.360 --> 00:26:59.200
 مع أن الذبح مأذون فيه شرع

00:26:59.440 --> 00:27:03.800
 ليظل رفق الأصل الذي يحكم تصرفات المسلم

00:27:04.040 --> 00:27:05.320
 مع كل مخلوق

00:27:05.560 --> 00:27:08.360
 عن شداد ابن أوسن رضي الله عنه

00:27:08.600 --> 00:27:12.680
 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:27:12.920 --> 00:27:16.200
 إن الله كتب الإحسان على كل شيء

00:27:16.440 --> 00:27:19.240
 فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة

00:27:19.480 --> 00:27:22.360
 وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة

00:27:22.600 --> 00:27:25.040
 وليحد أحدكم شفرده

00:27:25.280 --> 00:27:26.960
 وليُرِح ذبيحته

00:27:27.200 --> 00:27:28.240
 رواه مسلم

00:27:28.480 --> 00:27:31.480
 ورغبت شريعته في رحمة الحيوان

00:27:31.720 --> 00:27:35.920
 ففي حديث الموضة عن أبي هريرة رضي الله عنه

00:27:36.160 --> 00:27:39.960
 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:27:40.200 --> 00:27:44.840
 إن الله غفر لرجل وجد كلب يلهث من العطش

00:27:45.080 --> 00:27:48.920
 فنزل فيه بئر فملأ خفه ماء

00:27:49.160 --> 00:27:52.160
 وأمسكه بفمه حتى رقيه

00:27:52.400 --> 00:27:55.240
 فسقى الكلب فغفر الله له

00:27:55.480 --> 00:27:59.160
 وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال

00:27:59.400 --> 00:28:03.960
 نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا

00:28:04.200 --> 00:28:07.440
 فانطلق إنسان إلى غيضة

00:28:07.680 --> 00:28:10.120
 فأخرج منها غيضة حمره

00:28:10.360 --> 00:28:17.800
 فجاءت الحمرة ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:28:18.040 --> 00:28:19.440
 ورؤوس أصحابه

00:28:19.680 --> 00:28:23.040
 فقال أيكم فجع هذه

00:28:23.280 --> 00:28:27.160
 فقال رجل من القوم أنا أصبت لها غيضا

00:28:27.400 --> 00:28:32.800
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أردده

00:28:33.040 --> 00:28:36.120
 رواه أحمد وهو حديث صحيح

00:28:36.360 --> 00:28:43.800
 وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

00:28:44.040 --> 00:28:48.840
 عذبت مرأة في هرة سجنتها حتى ماتت

00:28:49.080 --> 00:28:50.680
 فدخلت فيها النار

00:28:50.920 --> 00:28:55.120
 لا هي أطعمتها ولا سقطها إذ حبستها

00:28:55.360 --> 00:28:59.160
 ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض

00:28:59.400 --> 00:29:00.760
 متفق عليه

00:29:01.000 --> 00:29:02.480
 وعن معاد ابن أنس

00:29:02.720 --> 00:29:06.000
 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:29:06.240 --> 00:29:12.480
 أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل

00:29:12.720 --> 00:29:16.000
 فقال لهم اركبوها سالمة

00:29:16.240 --> 00:29:18.160
 ودعوها سالمة

00:29:18.400 --> 00:29:21.040
 ولا تتخذوها أي الدواب

00:29:21.280 --> 00:29:26.840
 ولا تتخذوها كراسية لأحاديثكم في الطرق والأسواق

00:29:27.080 --> 00:29:30.680
 فربما ركوبة خير من راكبها

00:29:30.920 --> 00:29:34.960
 وأكثر ذكرا لله تعالى منه رواه أحمد

00:29:35.200 --> 00:29:36.840
 وهو حديث حسن

00:29:37.080 --> 00:29:40.120
 وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد

00:29:40.360 --> 00:29:43.360
 وعلى آله وأصحابه أجمعين

00:29:52.160 --> 00:29:54.880
 الحمد لله وحده

00:29:55.120 --> 00:29:59.200
 والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

00:29:59.440 --> 00:30:00.880
 أما بعده

00:30:01.120 --> 00:30:06.480
 فالطربية الناجحة لا تقوم على الشدة والعمف

00:30:06.720 --> 00:30:08.960
 وإنما تبنى على الرفق

00:30:09.200 --> 00:30:11.960
 ومرعات أحوال المتعلمين

00:30:12.200 --> 00:30:13.840
 والتدرج معهم

00:30:14.080 --> 00:30:17.080
 واختيار الوقت المناسب للتعليم

00:30:17.320 --> 00:30:19.200
 وحسن مخاطبتهم

00:30:19.440 --> 00:30:21.920
 وإشعارهم بالرحمة والشفقة

00:30:22.160 --> 00:30:26.760
 لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:30:27.000 --> 00:30:30.160
 المثل الأعلى للمرب الرحيم

00:30:30.400 --> 00:30:33.160
 الذي يجمع بين التعليم والرحمة

00:30:33.400 --> 00:30:35.200
 وبين التوجيه والرفق

00:30:35.440 --> 00:30:37.760
 فكان رأي أحوال أصحابه

00:30:38.000 --> 00:30:43.880
 ويعلمهم بما يناسب طاقتهم حتى لا يملوا ولا ينفروا

00:30:44.120 --> 00:30:47.560
 عمالك بن الحؤيرث رضي الله عنه قال

00:30:47.800 --> 00:30:53.400
 أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون

00:30:53.640 --> 00:30:56.160
 فعقبنا عنده عشرين ليلة

00:30:56.400 --> 00:31:01.480
 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقا

00:31:01.720 --> 00:31:07.480
 فلما ظننا أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا

00:31:07.720 --> 00:31:11.720
 سألنا عن من تركنا بعدنا فأخبرناه

00:31:11.960 --> 00:31:18.360
 قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيه معلموهم ومروهم

00:31:18.600 --> 00:31:21.880
 وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها

00:31:22.120 --> 00:31:25.480
 وصلوا كما رأيتموني أصلي

00:31:25.720 --> 00:31:32.480
 فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ولي أمكم أكبركم

00:31:32.720 --> 00:31:36.600
 رواه البخاري في صحيحة

00:31:36.840 --> 00:31:41.480
 إن تربيات الحق هي بناء للقلوب

00:31:41.720 --> 00:31:45.600
 وغرس للقيم وتشكيل للنفوس

00:31:45.840 --> 00:31:49.440
 وإذا كان لكل بناء أساس

00:31:49.680 --> 00:31:53.960
 فإن أساس الثربية في الإسلام هو الرحمة

00:31:54.200 --> 00:32:00.880
 وروحها الرفق وغايتها تنشئات إنسان سوي يعرف ربه

00:32:01.120 --> 00:32:05.640
 ويطمئن إلى نفسه ويحسن التعامل مع الناس

00:32:05.880 --> 00:32:13.400
 وقد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم للعالم نموذجاً تربوياً فريداً

00:32:13.640 --> 00:32:16.360
 لم يقم على التخويف والقسوة

00:32:16.600 --> 00:32:22.360
 وإنما قام على المحبة والاحتواء والإكرام واحترام المشاعر

00:32:22.600 --> 00:32:29.000
 حتى أصبحت سيرته مدرسة متكاملة في التربية الإنسانية

00:32:29.240 --> 00:32:33.760
 لقد جعل الإسلام الرحمة منبع التعامل مع الأطفال

00:32:34.000 --> 00:32:37.440
 ودعلها خلقاً إيمانياً أصيلاً

00:32:37.680 --> 00:32:40.440
 وسبماً لنا لرحمة الله تعالى

00:32:40.680 --> 00:32:45.240
 قال سبحانه فبما رحمة من الله لنت لهم

00:32:45.480 --> 00:32:50.320
 وقال تعالى في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم

00:32:50.560 --> 00:33:00.240
 لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم

00:33:00.480 --> 00:33:06.800
 وإذا كانت رحمته صلى الله عليه وسلم قد شميلت الأمة كلها

00:33:07.040 --> 00:33:15.040
 فقد كان الأطفال أوفر الناس نصيباً من رحمته صلى الله عليه وسلم

00:33:15.280 --> 00:33:21.440
 كان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل المواليد بالدعاء والبركة

00:33:21.680 --> 00:33:29.240
 كما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:33:29.480 --> 00:33:36.120
 كان يوتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم رواه مسلم

00:33:36.360 --> 00:33:45.200
 وفي هذا الاستقبال النبوي إشعار بأن الطفل أضو كريم في المجتمع المسلم منذ ولادته

00:33:45.440 --> 00:33:51.440
 وأن أول ما يلقاه هو الدعاء والبركة لا الإهمال ولا الجفاء

00:33:51.680 --> 00:33:56.800
 ولم تقتصر رحمته صلى الله عليه وسلم على المواليد

00:33:57.040 --> 00:34:00.640
 بل امتدت إلى الأطفال في حياتهم اليومية

00:34:00.880 --> 00:34:11.280
 روا أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم

00:34:11.520 --> 00:34:15.200
 ويمسح برؤوسهم ويدعو لهم

00:34:15.440 --> 00:34:22.520
 واذا السلوك النبوي يكشف أن العناية بالطفل لا تكون بالكلمة فحسب

00:34:22.760 --> 00:34:27.720
 بل بالهدمام المباشر وإشعاره بالمحبة والقبول

00:34:27.960 --> 00:34:36.520
 ومن أبرز معالم التربية النبوية أن المحبة الشعورية كانت تترجم إلى سلوك عملي

00:34:36.760 --> 00:34:41.560
 وكلمات صريحة يسمعها الطفل ويرى آثارها

00:34:41.800 --> 00:34:47.800
 واذا المنهج يرسخ في نفس الطفل الشعور بالأمان والانتمام

00:34:48.040 --> 00:34:56.120
 ويشبع حادته الفطرية إلى القبول وهو ما ينعكس إيدابيا على بناء شخصيته

00:34:56.360 --> 00:35:05.160
 واستقراره النفسي وقد تجلى ذلك في موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسين رضي الله عنه

00:35:05.400 --> 00:35:14.840
 فعن يعلى ابن مرة رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ودعينا إلى طعام

00:35:15.080 --> 00:35:22.520
 فإذا حسين يلعب في الطريق فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم

00:35:22.760 --> 00:35:31.640
 ثم بسط يديه فجعل يمر مرة هاهنا ومرة هاهنا يضاحقه حتى أخذه

00:35:31.880 --> 00:35:38.600
 فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى في رأسه ثم اعتنقه فقبله

00:35:38.840 --> 00:35:50.280
 ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب الحسن والحسين صبتان من الأصباط

00:35:50.520 --> 00:36:01.880
 وفي موقف آخر يروي أبو هريرة رضي الله عنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار

00:36:02.120 --> 00:36:12.040
 لا يكلمني ولا أكلمه حتى جاء سوق بنيق ينقاع ثم انصرف حتى أتا خباء فاطمة رضي الله عنه

00:36:12.280 --> 00:36:25.480
 فقال أثم لكعه أثم لكعه يعني حسنه فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن توسله وتلبسه سخابا

00:36:25.720 --> 00:36:34.040
 أي قلادة فلم يلبث أن جاء أي الحسن يسعى حتى اعتنقه كل واحد منهما صاحبه

00:36:34.360 --> 00:36:45.640
 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه رواه مسلم في صحيحه

00:36:45.880 --> 00:36:58.760
 قد يظن البعض أن إظهار الحنان والحب للأبناء يورث الدلال أو يضعف الشخصية بل أن سنة النبوية جاءت بتصحيح هذا التصور

00:36:59.080 --> 00:37:11.560
 وأكدت أن الرحمة ظاهرة من أهم وسائل التربية وأن جفاف العاطفة والمشاعر دليل على قسوة القلب وخلوه من الرحمة

00:37:11.880 --> 00:37:23.400
 رواة عائشة رضي الله عنها قال قد مناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أتقبلوا نصبيانكم

00:37:23.640 --> 00:37:37.000
 فقالوا نعم فقالوا لكن والله ما نقبلوا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأملكوا إن كان الله نزع منكم الرحمة

00:37:37.320 --> 00:37:49.880
 رواه مسلم وفي هذا الجواب النبوي بيان أن امتناع الإنسان عن إظهار الرحمة ليس فضيلة بل قد يكون علامة على قسوة القلب

00:37:50.200 --> 00:38:07.640
 وأن الرحمة النعمة يهبها الله تعالى عبادة ومن السماة البارزة في التربية النبوية احترام عالم الطفل النفسي وعدم الاستيانة بمشاعره أو حاجاته بدعوى صغر سنه

00:38:07.960 --> 00:38:24.200
 فالطفل في المنهج النبوي إنسان له مشاعر وله رغبات وحقوق ينبغي مراعاتها بما يسهم في بناء شخصيته وتنمية إحساسه بقيمته وكرامته

00:38:24.520 --> 00:38:40.280
 وهذا المنهج يرخصه لدى الطفل الثقة بالنفس ويغرس في المجتمع تقافة احترام الإنسان بصرف النظر عن عمره والقسوة قد تنتج طاعة ظاهرية

00:38:40.600 --> 00:38:55.640
 فإنها تزرع خوفا واضطرابا وانكسارا في النفوس وأما رفقه فيغرس المحبة ويصنع الطاعة عن اقتناع ويقيم علاقة صحيحة بين المربي والطفل

00:38:55.960 --> 00:39:13.560
 هذا جاءت القاعدة النبوية الجامعة إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانة ولا ينزع من شيء إلا شانة كما في صحيح مسلم فيقاعدة تنتد إلى كل مجالات الحياة

00:39:13.960 --> 00:39:28.520
 وفي مقدمتها تربية الأبناء فالطفل الذي ربى على الإهانة والصراح والعُمث قد يطيع اليوم خوفا لكنه يحمل في داخله جراحا تبقى طويلا

00:39:28.840 --> 00:39:44.600
 بين مطفل الذي ربى بالرحمة وينشأ محبا للخير وآتق هو بنفسه قريب هو من والده ووالدته وهو قادر على منح الرحمة للآخرين

00:39:44.920 --> 00:39:55.720
 بسأل الله أن يوفقنا والمسلمين أجمعين لما يحبه وإرضاه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

