WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:24.780
 (الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله بحده لا شريك له، ويتولى الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاةً وسلامًا دائمًا متلازمًا إلى يوم الدين أما بعده)

00:00:26.600 --> 00:00:36.020
 فمن أجل النعم وأسمى العبادات القلبية التي غابت عن قلوب كثيرة "سلامة الصدر"

00:00:37.280 --> 00:00:48.000
 تلك طهارة الخفية التي إذا فقدت تفشت الخصومات وتقطعت الأرحام والطربت أواصر المجتمع

00:00:48.920 --> 00:01:02.440
 وكأن السكين قد رفعت من بين الناس، ومعنى "سلامة الصدر" خلو القلب من الغل والحقد والحسد والضغينة والبغضاء لعباد الله

00:01:03.320 --> 00:01:09.000
 إنها الراحة المعجدة في الدنيا والنجاة المؤكدة في الآخرة

00:01:10.320 --> 00:01:19.240
 وقد وصف الله تعالى خليله وإبراهيم عليه الصلاة والسلام بهذه الصفة الجليلة فقال سبحانه

00:01:20.120 --> 00:01:26.760
 وإن من شيعته إلى إبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم

00:01:27.560 --> 00:01:36.240
 أي بقلب سليم من الشرك ومن غيره من الآفات كالحسد والغل والخديعة والرياء

00:01:36.920 --> 00:01:43.080
 والمراد بمجيئه ربه بقلبه، إخلاص قلبه لدعوة الحق

00:01:43.680 --> 00:01:51.360
 واستعداده لبدل نفسه وكل شيء يملكه في سبيل رضا ربه جل وعلا

00:01:53.720 --> 00:02:00.680
 والسلامة هي التخلص والتعري من الآفات الظاهرة والباطنة

00:02:01.720 --> 00:02:07.880
 وقال الراغب - رحمه الله - بقلب سليم أي متعرِّ من الدغل

00:02:08.600 --> 00:02:10.640
 أي مما يشوبه ويفسده

00:02:11.440 --> 00:02:19.960
 وقال ابن القيم - رحمه الله - والقلب سليم هو الذي سليم من الشرك والغل والحسد والشُّح والكبر

00:02:20.800 --> 00:02:26.440
 وحب الدنيا والرياسة فسليم من كل آفة تبعده من الله

00:02:27.240 --> 00:02:34.200
 سليم من كل شُبهةٍ تعارض خبره ومن كل قاطعٍ يقطع عن الله جل وعلا

00:02:35.000 --> 00:02:39.640
 وقال القاسم - رحمه الله - وهو يتحدَّث عن القلب السليم

00:02:40.400 --> 00:02:46.720
 أي أقبل إلى توحيده بقلبٍ خالصٍ من الشوائب باقيٍ على الفطرة

00:02:47.400 --> 00:02:55.040
 سليمٍ من النقائص والآفات والصدر في الاصطلاح يطلق على القلب والفؤاد

00:02:55.880 --> 00:03:00.040
 إذا قيل فلانٌ سليمُ الصدر أي سليمُ القلب

00:03:00.680 --> 00:03:05.200
 قال ابن عباس - رضي الله عنهما - عند تفسير قوله تعالى

00:03:05.880 --> 00:03:10.240
 فمن يُرِدِ الله أن يهديَه ويشرح صدره للإسلام

00:03:10.840 --> 00:03:14.680
 أي وسع قلبه للتوحيد والإيمان به

00:03:15.720 --> 00:03:20.280
 وفي بيان الفرق بين سلامة الصدر والبله والتغفل

00:03:21.000 --> 00:03:29.280
 وعلى الإمام ابن القيم - رحمه الله - إن سلامة القلب تكون من عدم إرادة الشر بعد معرفته

00:03:29.960 --> 00:03:36.240
 فيسلم قلبه من إرادة الشر وقصده لا من معرفته والعلم به

00:03:37.000 --> 00:03:42.480
 وهذا بخلاف البله والغفلة فإنها جهلٌ وقلة معرفة

00:03:43.080 --> 00:03:45.520
 وهذا لا يُحمد إذ هو نقص

00:03:46.120 --> 00:03:50.320
 وإنما يحمد الناس منه وكذلك لسلامتهم منه

00:03:51.000 --> 00:03:58.280
 والكمال أن يكون القلب عارفًا بطفاصه للشر سليمًا من إرادته

00:03:58.880 --> 00:04:01.360
 قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -

00:04:01.800 --> 00:04:05.240
 "لست بخب ولا يخدعني الخب"

00:04:05.880 --> 00:04:11.080
 وكان عمر أعقل من أن يُخدع وأورع من أن يخدع

00:04:11.640 --> 00:04:19.280
 وقال تعالى "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أت الله بقلب سليم"

00:04:19.880 --> 00:04:25.000
 وهذا هو السليم من الآفات التي تعتد القلوب المريضة

00:04:25.760 --> 00:04:29.080
 من مرض الشبهة التي تُوجب اتباع الظن

00:04:29.640 --> 00:04:34.000
 ومرض الشهوة التي تُوجب اتباع ماته والأنفس

00:04:34.600 --> 00:04:38.480
 فالقلب سليم الذي سلم من هذا وهذا

00:04:39.120 --> 00:04:40.680
 قال الله جل وعلا

00:04:41.400 --> 00:04:50.080
 "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان

00:04:50.400 --> 00:04:56.200
 ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا

00:04:56.720 --> 00:04:59.280
 ربنا إنك رؤوف رحيم"

00:05:00.000 --> 00:05:02.040
 قال ابن رجب - رحيمه الله -

00:05:02.680 --> 00:05:07.840
 "أفضل الأعمال سلامة الصدر من أنواع الشحناء كلها

00:05:08.560 --> 00:05:13.240
 وأفضلها السلامة من شحناء أهل اللهواء والبدعة

00:05:13.760 --> 00:05:16.840
 التي تقطض الطعن على سلف الأمة

00:05:17.400 --> 00:05:19.600
 وبغضهم والحقد عليهم

00:05:20.080 --> 00:05:24.160
 واعتقاد تكفيرهم أو تبديعهم وتضليلهم

00:05:24.760 --> 00:05:30.040
 ثم يلي ذلك سلامة القلب من الشحناء لعموم المسلمين

00:05:30.640 --> 00:05:33.600
 وإرادة الخير لهم ونصيحتهم

00:05:34.040 --> 00:05:36.480
 وأن يحب لهم ما يحب لنفسه"

00:05:37.080 --> 00:05:41.920
 وقد وصف الله تعالى المؤمنين عموماً بأنهم يقولون

00:05:42.440 --> 00:05:47.640
 ربنا وفلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان

00:05:47.640 --> 00:05:52.240
 ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا

00:05:52.800 --> 00:05:55.360
 ربنا إنك رؤوف رحيم"

00:05:56.000 --> 00:05:57.920
 وقال تبارك وتعالى

00:05:58.560 --> 00:06:04.800
 "ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ تجري من تحتهم الأنهار"

00:06:05.400 --> 00:06:11.040
 وقالوا الحمد لله الذي هدىنا لهذا وما كنا لناهتد

00:06:11.040 --> 00:06:13.480
 يا لولا أن هدىنا الله

00:06:14.000 --> 00:06:17.440
 لقد جاءت رسول ربنا بالحق

00:06:17.880 --> 00:06:23.920
 ونود أن تلكم الجنة أورثتمها بما كنتم تعملون

00:06:24.560 --> 00:06:29.440
 ففي هذه الآية الكريمة يبين الله تبارك وتعالى

00:06:29.960 --> 00:06:31.600
 أن سلامة الصبر

00:06:32.200 --> 00:06:36.600
 ونقاء القلب من أمراضه والتي بنها الغل

00:06:37.080 --> 00:06:39.640
 صفة من صفات أهل الجنة

00:06:40.160 --> 00:06:42.400
 وميزة من ميزاته

00:06:42.920 --> 00:06:46.280
 ونعيم يتنعمون به يوم القيامة

00:06:46.840 --> 00:06:52.000
 وقال تبارك وتعالى في موضع آخر من كتابه الكريم

00:06:52.440 --> 00:06:59.360
 "ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ إخوانا على سرور متقابلين"

00:07:00.080 --> 00:07:08.440
 "وهذا إخبارٌ من الله دلَّب عليه أنه يُنقِّي قلوبَ ساكن للجنة من الغلِّ والحقد"

00:07:08.960 --> 00:07:12.280
 ذلك أن صاحب الغلِّ معذبٌ به

00:07:12.720 --> 00:07:14.520
 ولا عذاب في الجنة

00:07:15.760 --> 00:07:19.760
 وقد أتنى الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم

00:07:20.360 --> 00:07:24.360
 على من يتصف بسلامة الصبر وطهارة القلب

00:07:24.880 --> 00:07:30.760
 وكان من أبرز هؤلاء نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام

00:07:31.320 --> 00:07:34.280
 حيث وصفه الله عز ودلَّ بقوله

00:07:34.640 --> 00:07:41.360
 "وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلبٍ سليم"

00:07:41.800 --> 00:07:52.080
 وكان من دعاء عباد الله المؤمنين أن يُسلِّم الله قلوبهم من الغلِّ والحقد والحسد لإخوانهم المؤمنين

00:07:52.640 --> 00:07:55.960
 وأثنى عليهم ربهم عز وجل بقوله

00:07:56.480 --> 00:08:05.040
 والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا غفل لنا ولي إخواننا الذين سبقونا بالإيمان

00:08:05.040 --> 00:08:11.040
 ولا تجعل في قلوبنا غلَّل للذين آمنوا

00:08:11.400 --> 00:08:13.920
 وربنا إنك رأوف رحيم

00:08:14.480 --> 00:08:22.200
 ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه ويسأله جل وعلا بقوله

00:08:22.680 --> 00:08:29.200
 "واسلُ السخيمة قلبي" أقرده أبو داود وهو حديث صحيح

00:08:29.640 --> 00:08:35.280
 "والسخيمة الحقد في القلب والنفس" قال ابن القيم رحمه الله

00:08:35.720 --> 00:08:41.680
 "وأي لذة في الدنيا أطيب من بر القلب وسلامة الصدر

00:08:42.160 --> 00:08:48.080
 ومعرفة الرب تبارك وتعالى ومحبته والعمل على موافقته

00:08:48.240 --> 00:08:53.200
 "وهل العيش في الحقيقة إلا عيش للقلب السليم"

00:08:53.680 --> 00:08:56.600
 عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال

00:08:56.920 --> 00:09:00.720
 "كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه

00:09:01.000 --> 00:09:06.840
 "ورب أعني ولا تُعِن عليه وانصُرني ولا تنصُر عليه

00:09:07.200 --> 00:09:12.760
 "وامكُر لي ولا تَمكُر عليه واهدِني ويسِّر الهُدالي

00:09:13.160 --> 00:09:18.920
 "وانصُرني على من بغى عليه ورب دعَلني إلك شكَّارا

00:09:19.280 --> 00:09:27.960
 "لك ذكَّارا لك رهابا لك مطواعا لك مخبطا إليك أواهم منيبا

00:09:28.240 --> 00:09:35.720
 "ورب تقبل توبته وغسل حوبته وأجب دعواته وثبّت حُجَّته

00:09:35.960 --> 00:09:41.440
 "وسدِّد لسانه واهد قلبي وسلُل سخيمة صدره"

00:09:41.760 --> 00:09:44.920
 رواه الدرمدي وهو حديثٌ صحيح

00:09:45.160 --> 00:09:50.160
 "إن من سماة المؤمنين العظيمة وصفاتهم الكريمة

00:09:50.480 --> 00:09:56.840
 "الدّالة على كمال إيمانهم وتمام دينهم ونبل أخلاقهم

00:09:57.200 --> 00:10:04.120
 "سلامة صدورهم تجاه إخوانهم المؤمنين من السخائم والأحقاة

00:10:04.480 --> 00:10:08.920
 "فليس فيها حسدٌ أو غلٌ أو بغضٌ أو ضغينة

00:10:09.240 --> 00:10:17.240
 "بل لا يحملون في قلوبهم إلا المحبة والخير والرحمة والإحسان والعطف والإكرام

00:10:17.560 --> 00:10:25.160
 "وهؤلاء هم الذين قال الله تعالى فيهم والذين جاءوا من بعدهم يقولون

00:10:25.160 --> 00:10:30.520
 "ربنا غفل لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان

00:10:30.520 --> 00:10:35.200
 "ولا تجعل في قلوبنا ظلا للذين آمنوا

00:10:35.640 --> 00:10:38.200
 "ربنا إنك رؤوف رحيم

00:10:38.720 --> 00:10:45.040
 "فنعتهم ربهم بخصلتين عظيمتين وخلتين كريمتين

00:10:45.400 --> 00:10:48.160
 "إحداهما تتعلق باللسان

00:10:48.520 --> 00:10:54.680
 "فليس في ألسنتهم تجاه إخوانهم المؤمنين إلا النصح والدعاء

00:10:55.280 --> 00:11:01.160
 "يقولون ربنا غفل لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان

00:11:01.560 --> 00:11:04.920
 "والخصلة الثانية متعلقة بالقلب

00:11:05.240 --> 00:11:09.200
 "فقلوبهم سليمة تراها إخوانهم

00:11:09.400 --> 00:11:14.680
 "ليس فيها غل أو حسد أو حقد أو ضغينة أو نحو ذلك

00:11:15.160 --> 00:11:20.480
 "إن سلامة الصدر من أوضح الدلائل وأصدق البراهين

00:11:20.760 --> 00:11:23.360
 "على تمام الإيمان وكماله

00:11:23.680 --> 00:11:30.000
 "وقد كان السلف رحمهم الله يعدون الأفضل فيهم من كان سليم الصدر

00:11:30.440 --> 00:11:36.120
 "قال إياس بن معاوية بن قرة كان أفضلهم عندهم أي السلف

00:11:36.440 --> 00:11:40.360
 "أسلمهم صدورا وأقلهم غيبة

00:11:40.720 --> 00:11:42.640
 "وقال سفيان بن دينار

00:11:43.120 --> 00:11:47.640
 "قلت لأبي بشير وكان من أصحاب علي رضي الله عن

00:11:48.000 --> 00:11:51.240
 "أخبرني عن عمال من كان قبلنا

00:11:51.600 --> 00:11:57.080
 "قال "كانوا يعملون يسيرا ويؤدرون كثيرا

00:11:57.440 --> 00:12:01.360
 "قلت ولماذاك قال لسلامة صدورهم

00:12:01.680 --> 00:12:07.520
 "فأعملون يسيرا ويؤدرون كثيرا لسلامة صدورهم

00:12:07.840 --> 00:12:12.720
 "لقد كان السبب العظم لسلامة صدور هؤلاء الأخيار

00:12:13.200 --> 00:12:17.360
 "وسلامة ألسنتهم قوة صلتهم بالله

00:12:17.560 --> 00:12:22.120
 "وشدت رضاهم عنه كما قال ابن القيم رحمه الله

00:12:22.600 --> 00:12:24.760
 "إنه أي الرضا عن الله

00:12:25.240 --> 00:12:31.600
 "يفتح باب السلامة فيجعل القلب نقي من الغش والدغل والغل

00:12:32.080 --> 00:12:37.000
 "ولا ينجو من عذاب الله إلا من أت الله بقلب سليم

00:12:37.440 --> 00:12:42.480
 "كذلك وتستحيل سلامة القلب مع الصخط وعدم الرضا

00:12:42.920 --> 00:12:48.120
 "وكل ما كان العبد أشد رضا عن الله كان قلبه أسلم

00:12:48.520 --> 00:12:52.280
 "فالخبط والدغل والغش قرين الصخط

00:12:52.720 --> 00:12:57.480
 "وسلامة القلب وبره ونصحه قرين الرضا

00:12:57.720 --> 00:13:01.440
 "وكذلك الحسد ومن ثمرات الصخط

00:13:01.800 --> 00:13:05.520
 "وسلامة القلب منه من ثمرات الرضا

00:13:05.960 --> 00:13:11.520
 "والإسلام دين المحبة والألفة والإخاء والمودة

00:13:11.920 --> 00:13:16.320
 "وليذا كثير ما نقرأ في كتاب الله دل وعلا

00:13:16.320 --> 00:13:20.160
 "وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم

00:13:20.560 --> 00:13:23.480
 "ما يحث على ذلك ويرغب فيه

00:13:23.800 --> 00:13:28.320
 "كقول الله جل وعلا إنما المؤمنون إخوة

00:13:28.720 --> 00:13:30.840
 "قال ابن رجابر رحمه الله

00:13:31.240 --> 00:13:33.400
 "فإذا كان المؤمنون إخوة

00:13:33.840 --> 00:13:39.400
 "أمروا فيما بينهم بما يوجب تآلف القلوب واجتماعها

00:13:39.800 --> 00:13:44.160
 "ونهو عما يوجب تنافر القلوب واختلافها

00:13:44.440 --> 00:13:45.840
 "وهذا من ذلك

00:13:46.240 --> 00:13:51.360
 "وإيضا فإن الأخ مين شأنه أن يوصل لأخيه النفعة

00:13:51.760 --> 00:13:53.560
 "ويكف عنه الضرر

00:13:53.800 --> 00:13:58.640
 "وهذا من أعظم الضرر الذي يدب كفه عن الأخ المسلم

00:13:58.960 --> 00:14:03.280
 "ومما يرغب في الأخوة والمودة قوله تعالى

00:14:03.680 --> 00:14:06.920
 "وقل لعبادي يقول التي هي أحسن

00:14:07.240 --> 00:14:09.840
 "إن الشيطان ينزغ بينه

00:14:10.040 --> 00:14:14.240
 "إن الشيطان كان للإنسان عدو مبينة

00:14:14.520 --> 00:14:18.360
 "ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم

00:14:18.600 --> 00:14:21.640
 "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا

00:14:21.880 --> 00:14:24.480
 "ولا تؤمنوا حتى تحابوا

00:14:24.720 --> 00:14:29.760
 "أولا أدلكم على شيء إذا فعلتمه تحاببتم

00:14:30.000 --> 00:14:33.320
 "أفشوا السلام بينكم" رواه مسلم

00:14:33.600 --> 00:14:39.160
 السلام أول التآلف ومفتاح استدلاب المودة

00:14:39.520 --> 00:14:44.440
 وفي إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض

00:14:44.720 --> 00:14:51.120
 وروا أبو دابود رحمه الله في سننه بسند صحيح منقطع

00:14:51.600 --> 00:14:57.400
 أن قتادة راضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

00:14:57.720 --> 00:15:01.600
 "أي عجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضيغم

00:15:02.120 --> 00:15:05.720
 "أو ضمضم شكر راوي

00:15:06.080 --> 00:15:07.960
 "كأن إذا أصبح قال

00:15:08.120 --> 00:15:11.920
 "الله إني قد تصدقت بعرضي على عبادك

00:15:12.240 --> 00:15:15.240
 "أي جعلت في حل من غتابني"

00:15:15.560 --> 00:15:20.480
 قول الإمام ابن القيم رحمه الله بعد أن ذكر هذا الحديث

00:15:20.840 --> 00:15:25.640
 وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة القلب

00:15:25.880 --> 00:15:30.200
 والتخلص من معادات الخلق ما فيه

00:15:30.520 --> 00:15:34.480
 إن أمة الإسلام أمة صفاء ونقاء

00:15:34.880 --> 00:15:38.040
 في العقيدة والعبادات والمعاملات

00:15:38.400 --> 00:15:43.120
 وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ما يغر الصدور

00:15:43.440 --> 00:15:46.080
 ويبعث على الفرقة والشحناء

00:15:46.440 --> 00:15:48.920
 فقال صلى الله عليه وسلم

00:15:49.160 --> 00:15:54.360
 "لا تباغظوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا

00:15:54.720 --> 00:15:57.200
 "وكونوا عباد الله إخوانا

00:15:57.520 --> 00:16:01.600
 "ولا يحل لمسلم أن يهدر أخاه فوق ثلاث"

00:16:01.880 --> 00:16:02.960
 رواه مسلم

00:16:03.200 --> 00:16:08.120
 وقال صلى الله عليه وسلم حاثا على المحبة والألفة

00:16:08.560 --> 00:16:13.120
 والذي نفسي بيده لا تدخل الجنة حتى تؤمنوا

00:16:13.440 --> 00:16:15.880
 ولا تؤمنوا حتى تحابوا"

00:16:16.200 --> 00:16:17.240
 رواه مسلم

00:16:17.560 --> 00:16:23.120
 وعندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل

00:16:23.640 --> 00:16:27.360
 قال كل مخموم القلب صدوق اللسان

00:16:27.800 --> 00:16:30.200
 قال صدوق اللسان نعرفه

00:16:30.560 --> 00:16:32.240
 فما مخموم القلب

00:16:32.640 --> 00:16:39.000
 قال "هو التقي النقي لا إثن فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد"

00:16:39.480 --> 00:16:42.480
 رواه ابن مادة وهو حديث صحيح

00:16:42.920 --> 00:16:50.000
 وسلامة الصدر نعمة من النعم التي توهب لأهل الجنة حينما يدخلونها

00:16:50.520 --> 00:16:56.840
 ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين

00:16:57.320 --> 00:17:00.160
 وسلامة الصدر راحة في الدنيا

00:17:00.480 --> 00:17:02.400
 وغنيمة في الآفرة

00:17:02.800 --> 00:17:05.040
 وهي من أسباب ذخول الجنة

00:17:05.360 --> 00:17:06.440
 قال ابن حزم

00:17:06.800 --> 00:17:13.520
 وكأنه يطل على واقع كثير من المتحاسدين والمتباغذين

00:17:13.880 --> 00:17:15.960
 أصحاب القلوب المريضة

00:17:16.440 --> 00:17:21.600
 رأيت أكثر الناس إلا من عصم الله وقليل ماهم

00:17:21.960 --> 00:17:27.080
 يتعجلون الشقاء والهم والتعب لأنفسهم في الدنيا

00:17:27.560 --> 00:17:32.400
 ويحتقبون عظيم الإثم المغلب للنار في الآخرة

00:17:32.880 --> 00:17:36.080
 بما لا يحظون معه بنفع أصلا

00:17:36.480 --> 00:17:38.160
 من نيات خبيثة

00:17:38.680 --> 00:17:44.320
 يضبون عليها من تمن الغلاء المهلك للناس والصوار

00:17:44.880 --> 00:17:46.120
 ومن لا ذنب له

00:17:46.520 --> 00:17:49.720
 وتمني أشد البلاء لمن يكرهونه

00:17:50.200 --> 00:17:53.920
 وقد علموا يقينا أن تلك النيات الفاسدة

00:17:54.400 --> 00:17:59.520
 لا تعدل لهم شيئا مما يتمنونه ويودب كونه

00:18:00.040 --> 00:18:03.960
 وأنهم لو صفوا نياتهم وحسنوها

00:18:04.560 --> 00:18:06.960
 لتعدلوا الراحة لأنفسهم

00:18:07.360 --> 00:18:10.680
 وتفرغوا بذلك لمصالح أمورهم

00:18:11.120 --> 00:18:14.480
 ولقتنوا بذلك عظيم الأدر في المعاد

00:18:15.040 --> 00:18:20.640
 من غير أن يؤخر ذلك شيئا مما يريدونه أو يمنع كونه

00:18:21.160 --> 00:18:24.560
 فأي غبن أعظم من هذه الحال

00:18:24.920 --> 00:18:26.840
 التي نبهنا عليها

00:18:27.320 --> 00:18:32.040
 وأي سعد أعظم من الحال التي دعونا إليها

00:18:32.520 --> 00:18:34.400
 وكثير من الناس اليوم

00:18:34.880 --> 00:18:38.320
 يتورع عن أكل الحرام أو النظر الحرام

00:18:38.720 --> 00:18:44.080
 ومع ذلك يترك قلبه يرتع في مهاو الحقد والحسد

00:18:44.600 --> 00:18:46.160
 والغل والضغينة

00:18:46.600 --> 00:18:48.720
 عم فتح ابن شخرف قال

00:18:49.120 --> 00:18:53.520
 قال لي عبد الله الأنطالي يا خراساني

00:18:53.720 --> 00:18:55.760
 إنما هي أربع لا غير

00:18:56.120 --> 00:19:00.080
 عينك ولسانك وقلبك وهواك

00:19:00.600 --> 00:19:05.160
 فانظر عينك لا تنظر بها إلى ما لا يحل

00:19:05.600 --> 00:19:11.960
 وانظر قلبك لا يكون منه غل ولا حقد على أحد من المسلمين

00:19:12.320 --> 00:19:15.840
 وانظر هواك لا يهوى شيئا من الشر

00:19:16.280 --> 00:19:20.560
 فإذا لم يكن فيك هذه الخصال الأربع

00:19:20.920 --> 00:19:24.560
 فاجعل الرماد على رأسك فقد شقيط

00:19:25.480 --> 00:19:27.240
 فسلامة الصدر إذن

00:19:27.720 --> 00:19:30.560
 خصلة حميدة وصفة جليلة

00:19:31.040 --> 00:19:36.000
 ينبغي لكل مسلم الحرص على التحلي والتخلق بها

00:19:36.400 --> 00:19:39.800
 إذ هي من الصفات التي يمكن اكتسابها

00:19:40.240 --> 00:19:44.040
 من خلال مجاهدة النفس ومكابدتها

00:19:44.480 --> 00:19:47.440
 وقد قال صلى الله عليه وسلم

00:19:47.440 --> 00:19:52.160
 موضحا إمكانية اكتساب المرء الأخلاق الحسنى

00:19:52.680 --> 00:19:54.280
 والصفات الحميدة

00:19:54.680 --> 00:19:59.960
 حتى ولو لم يكن قد فطر عليها ووهبها منذ إلادته

00:20:00.480 --> 00:20:02.400
 إنما العلم بالتعلم

00:20:02.760 --> 00:20:05.000
 وإنما الحلم بالتحلم

00:20:05.360 --> 00:20:07.640
 ومن يتحرى الخير يُعطى

00:20:08.080 --> 00:20:10.200
 ومن يتوقى الشر يُوقى

00:20:10.680 --> 00:20:14.920
 أخرجه الطبراني في مسند الشاميين وفي الأوسط

00:20:15.280 --> 00:20:16.800
 وهو حديث حسن

00:20:17.160 --> 00:20:21.160
 فكما يمكن للمرء اكتساب العلم والحلم

00:20:22.400 --> 00:20:26.000
 فكذلك يمكنه اكتساب سلامة الصدر

00:20:26.400 --> 00:20:28.880
 وطهارة القلب ونقائه

00:20:29.480 --> 00:20:30.240
 وعيش

00:20:30.720 --> 00:20:34.320
 سالما صدرا وعن غيبة فغب

00:20:34.960 --> 00:20:38.920
 تُحضر حضار القدس أنقى مغسلا

00:20:39.440 --> 00:20:43.120
 وهذا زمان صدري من لك بالتي

00:20:43.520 --> 00:20:47.240
 كقبض على جمر فتنجو من البلا

00:20:47.680 --> 00:20:50.960
 ولوان عينا ساعدت لتوكفت

00:20:51.280 --> 00:20:55.160
 سحائبها بالدمع ديماً وهو الطلا

00:20:55.560 --> 00:20:59.040
 ولكنها عن قسوة القلب قحطها

00:20:59.440 --> 00:21:03.480
 فيا ضيعة العمار تمشي سبهللا

00:21:04.400 --> 00:21:08.080
 سلامة الصدر من صفات أهل الجنة

00:21:08.560 --> 00:21:13.880
 فقد أخبر تعالى ما هم عليه في الجنة من صفاء نفسي

00:21:14.360 --> 00:21:16.040
 ونقاء قلبي

00:21:16.480 --> 00:21:24.680
 فقال تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرل متقابلين

00:21:25.200 --> 00:21:28.240
 وروا القاسم عن أبي أمامة قال

00:21:28.600 --> 00:21:31.000
 يدخل أهل الجنة الجنة

00:21:31.280 --> 00:21:36.320
 على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائم

00:21:36.800 --> 00:21:39.600
 حتى إذا توافوا وتقابلوا

00:21:39.960 --> 00:21:43.880
 نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل

00:21:44.240 --> 00:21:45.000
 ثم قرأ

00:21:46.000 --> 00:21:49.200
 ونزعنا ما في صدورهم من غل

00:21:49.680 --> 00:21:53.240
 وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال

00:21:53.640 --> 00:21:57.240
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:21:57.600 --> 00:21:59.840
 يخلص المؤمنون من النار

00:22:00.280 --> 00:22:04.440
 فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار

00:22:04.840 --> 00:22:07.720
 حتى إذا هذبوا ونقوا

00:22:08.040 --> 00:22:10.360
 أذن لهم في دخول الجنة

00:22:10.640 --> 00:22:11.960
 رواه البخاري

00:22:12.400 --> 00:22:19.960
 وعن الذي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

00:22:20.400 --> 00:22:25.760
 أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر

00:22:26.240 --> 00:22:30.560
 والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاء

00:22:30.960 --> 00:22:34.520
 قلوبهم على قلب رجل واحد

00:22:34.960 --> 00:22:39.960
 لا اختلاف بينهم ولا طباغط أخرجه البخاري

00:22:40.400 --> 00:22:46.480
 ومن فضائل سلامة الصدر أنها سدب من أسباب دخول الجنة

00:22:46.960 --> 00:22:49.720
 قال أنس بن مالك رضي الله عنه

00:22:50.160 --> 00:22:55.320
 كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

00:22:55.880 --> 00:22:59.440
 يطلو عليكم الآن رجل من أهل الجنة

00:23:00.640 --> 00:23:05.520
 فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوءه

00:23:06.000 --> 00:23:08.920
 قد تعلق عليه في يده الشمال

00:23:09.400 --> 00:23:15.640
 فلما كان الغده قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا

00:23:16.120 --> 00:23:19.640
 فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى

00:23:20.160 --> 00:23:23.600
 فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم

00:23:23.960 --> 00:23:28.920
 تبعه عبد الله ابن عمر ابن العاص رضي الله عنهما فقال

00:23:29.320 --> 00:23:34.680
 إني لا حيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثة

00:23:35.120 --> 00:23:39.760
 فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت

00:23:40.360 --> 00:23:48.160
 قال نعم قال أنس وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليال الثلاث

00:23:48.520 --> 00:23:51.920
 فلم يره يقوم من الليل شيئا

00:23:52.360 --> 00:24:00.120
 غير أنه إذا تعار وتخلب على ثراشه ذكر الله جل وعلا وكبر

00:24:00.760 --> 00:24:03.160
 حتى يقوم لصلاة الفجر

00:24:03.520 --> 00:24:08.600
 قال عبد الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا

00:24:09.040 --> 00:24:13.720
 فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحقر عمله

00:24:14.200 --> 00:24:20.400
 قلت يا عبد الله إنه لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم

00:24:21.040 --> 00:24:28.240
 ولكن سميت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار

00:24:28.720 --> 00:24:31.920
 يطلو عليكم الآن رجل من أهل الجنة

00:24:32.240 --> 00:24:38.920
 فطلعت أنت الثلاث مرار فاردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك

00:24:39.320 --> 00:24:43.120
 فأقتدي به فلم أركت عمل كثير عمل

00:24:43.480 --> 00:24:49.640
 فمن الذي بلغ بكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:24:49.920 --> 00:24:52.320
 فقال ما هو إلا ما رأيت

00:24:52.840 --> 00:24:58.160
 قال فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت

00:24:58.560 --> 00:25:04.400
 وغير أني لا أدد في نفسي لأحد من المسلمين غشا

00:25:04.840 --> 00:25:08.880
 ولا أحسد أحدا على خيرٍ أعطاه الله إياه

00:25:09.280 --> 00:25:15.760
 فقال عبد الله هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق

00:25:16.080 --> 00:25:21.760
 أخرجه عبد الرزاق وأحمد والنسائي في الكبرى وهو حديث صحيح

00:25:22.120 --> 00:25:27.160
 ومن فضائي لسلامة الصدر انقطاع أسباب بعض الدنوب

00:25:27.680 --> 00:25:33.280
 فإن من سدم صدره وطهر قلبه عن الإرادات الفاسدة

00:25:33.720 --> 00:25:40.480
 والظنون السيئة عفّ لسانه عن الغيبة والنميمة وقالت السوء

00:25:40.880 --> 00:25:43.600
 لأن القلب المشحون بالأحقاد

00:25:44.080 --> 00:25:48.200
 كقدر الضغط إذا لم يتنفس بما فيه

00:25:48.480 --> 00:25:50.800
 انفجر ودمّر ما حوله

00:25:51.160 --> 00:25:54.320
 فكذلك القلب المشحون بالأحقاد

00:25:54.680 --> 00:26:00.480
 يتنفس بذكر عيوب من يغلي عليهم قلبه غليان القدر

00:26:00.960 --> 00:26:02.600
 ومن الغبن الفاحش

00:26:03.000 --> 00:26:07.120
 أن يهلي الرجل حسناته لمن يعتقد بغضه

00:26:07.520 --> 00:26:11.920
 وأن يظن بها في الوقت نفسه عن أبيه وأمه

00:26:12.280 --> 00:26:16.080
 يشاركك المغتاب في حسناته

00:26:16.440 --> 00:26:20.280
 ويعطيك أجرى صومه وصلاته

00:26:20.680 --> 00:26:27.800
 ويحمد وزرا عنك ظنّ بحمله عن النجب من أبنائه وبناته

00:26:28.240 --> 00:26:31.360
 وسلامة الصدر من أسباب راحة القلب

00:26:31.680 --> 00:26:35.280
 خلص فؤادك من غل ومن حسده

00:26:35.680 --> 00:26:39.320
 فالغل في القلب مثل الغل في العنق

00:26:39.680 --> 00:26:42.040
 ومن فضائل سلامة الصدر

00:26:42.360 --> 00:26:46.040
 أنه سبب راحة القلب وصلاح البال

00:26:46.280 --> 00:26:49.080
 وصفاء الذهن وعافية البدن

00:26:49.400 --> 00:26:54.280
 قَوَلَ ابن القيِّم رَحِمَهُ اللَّهِ مَشْهَدُ السَّلَامَةِ وَبَرْضِ الْقَلْبِ

00:26:54.600 --> 00:26:59.880
 وَهَذَا مَشْهَدٌ شَرِيفٌ جِدًّا لِمَنْ عَرَفَهُ وَذَاقَ حَلاَوَتَهُ

00:27:00.200 --> 00:27:05.240
 وَأَلَّا يَشْتَغِلَ قَلْبُهُ وَسِرُّهُ بِمَنَى لَهُ مِنَ الْأَذَابِ

00:27:05.640 --> 00:27:18.040
 وطلب الوصول إلى درك ثئره وشفاء نفسه بل يفرغ قلبه من ذلك ويرى أن سلامته وبرضه وخلوه منه أمفع له

00:27:18.040 --> 00:27:31.840
 وألذ وأطيب وأعوان على مصالحه فإن القلب إذا اشتغل بشيء فاته ما هو أهم عنده وخير له منه فكون بذلك مغبونا

00:27:31.840 --> 00:27:47.840
 والرشيد لا يرضى بذلك ويرى أنه من تصرفات السفيه فإن سلامة القلب من انتلائه بالغل والوساوس وعمال الفكر في إدراك الانتقام

00:27:47.840 --> 00:28:02.840
 قال هلال بن العلاء جعلت على نفسه ألا أكافئ أحدا بشر ولا عقوق اقتداءا بهذه الأبيات والأبيات منسوبة للإمام الشافعي رحمه الله

00:28:02.840 --> 00:28:18.840
 لما عفوت ولم أحقد على أحد أرحت نفسي من هم العداوات إني أحيي عدوي عند رؤيته لأدفع الشر عني بالتحيات

00:28:18.840 --> 00:28:34.840
 وأظهر البشر للإنسان أبغضه كأنه قد حشا قلبي محباته الناس داء وداء الناس قربهم وفي اتزالهم قطع المودات

00:28:34.840 --> 00:28:48.840
 ولست أسلم من خل يخالطني فكيف أسلم من أهل العداوات ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق وأكرمهم عند الله

00:28:48.840 --> 00:29:07.840
 وما ذلك كان صلى الله عليه وسلم يعفو عن من ظلمه ويحسن إلى من أساء إليه هينا لينا سهلا سمحا وكيف لا وهو صلى الله عليه وسلم يحط على للتصاف بهذه الأخلاق

00:29:07.840 --> 00:29:22.840
 كما في قولي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح أن عبد الله بن مسعود رضي الله عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

00:29:22.840 --> 00:29:40.840
 حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس والشواهد والأمثلة التي تدل على سلامة صدر النبي صلى الله عليه وسلم ونقاء قلبي كثيرة متنوعة

00:29:40.840 --> 00:29:55.840
 مع القبيب والبعيد ومع العدو والصديق وغيرهم من أنواع الناس وأصنافهم منها على سبيل المثال ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها في الحديث الطويل

00:29:55.840 --> 00:30:12.840
 الذي بين فيه صلى الله عليه وسلم مالقي من أذن ومشقة وتكذيب من أهل طائف لما ذهب إليهم لأدعوهم إلى الإسلام فناذاه ملك الجبال وقال له يا محمد

00:30:12.840 --> 00:30:26.840
 إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين

00:30:26.840 --> 00:30:45.840
 فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله تعالى من أصلا بهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا فلسلامة صدر النبي صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه

00:30:45.840 --> 00:31:03.840
 لم يشأ أن ينتقم من هؤلاء الذين نكّلوا به أشد التنكيل وأقساه وفي غزوة وحد لم يشد وجه الرسول صلى الله عليه وسلم وكسرت رضاعيته وسيلت دم على وجهه الشريف

00:31:03.840 --> 00:31:18.840
 لم يفقد صلى الله عليه وسلم سلامة الصبر تجاه من آباه ونال منه بل كان يقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون رواه مسلم

00:31:18.840 --> 00:31:34.840
 ولابن القيم رحمه الله أن هذا الحديث انظر كيف جمع في هذه الكلمات أربع مقامات من الإحسان في مقابل إساءتهم العظيمة له أحدها عفوه عنهم

00:31:34.840 --> 00:31:48.840
 والثاني استغفره لهم والثالث اعتذاره عنهم بأنهم لا يعلمون والرابع استطافه لهم بإضافتهم إليه فقال اغفر لقومي

00:31:48.840 --> 00:31:58.840
 كما يقول الرجل لمن يشفع عنده في من يتصل به هذا ولدي هذا غلامي هذا صاحبي فهبه لي

00:31:58.840 --> 00:32:10.840
 والأمثلة على سلامة صدره صلى الله عليه وسلم لا تكاد تحصى وكذا على سلامة صدور أصحابه رضي الله عنه

00:32:10.840 --> 00:32:26.840
 وقد زك القرآن المديد قلوب المؤمنين بهذا المعنى الرفيع بمعنى سلامة الصدر فدعال من دعاء أهل الإيمان أن يسألوا ربهم تطهير قلوبهم من الغل والحسد

00:32:26.840 --> 00:32:40.840
 قال تعالى في ذكر دعائهم ربنا اغفر لنا والإخواننا الذين شبقونا بالإيمان ولا تبعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا

00:32:40.840 --> 00:32:57.840
 ربنا إنك رؤوف رحيم فصياح المجتمع يبدأ من القلوب التي انتلأت رحمة ومحبة ودعاء لإخوانها وسلامة الصدر من أسبابنا لمغفرة الله ورحمته

00:32:57.840 --> 00:33:11.840
 لذلك جاء التحذير الشديد من الشحناء والبضاء لأنهما يحجبان العبد عن مواسم الخير والرحمات والعطاء كما في قوله صلى الله عليه وسلم

00:33:11.840 --> 00:33:28.840
 إن الله لا يطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لدمي خلقه إلا لمشرك أو مشاحن رغاه ابن مادة بهذا اللفظ وهو حسن فكم من قلب حدم نفحات المغفرة

00:33:28.840 --> 00:33:43.840
 بسبب ضغينة استقررت فيه ولم يسعى صاحبها إلى اقتلاعها ولذا كان السلف الصالح يعدون سلامة الصدر من عظم ما يدفره العبد لآخرته

00:33:43.840 --> 00:34:01.840
 قال ابو دجانة رضي الله عنه وهو في مرض موته وما من عملي شيء أوفق في نفسي من اثنتين لم أتكلم فيما لا يعنيني وكان قلبي للمسلمين سليما

00:34:01.840 --> 00:34:15.840
 فقد أدرك أن الأعمال الظاهرة تكتمل بصفاء الباطن وأن القلب السليم من أجل ما يلقى به العبد ربه ولا طريق أقرب من الصدق

00:34:15.840 --> 00:34:33.840
 ولا دليل أنجح من العلم ولا زاد أبلغ من التقوى ولا أنفال الوسواس من ترك الفضول ولا أنور للقلب من سلامة الصدر فكلما طهر العبد قلبه من الفضول والعداوات

00:34:33.840 --> 00:34:48.840
 ازداد بصيرة وهداية وإقبال على الله تعالى وانفتحت له أبواب الطمأنينة التي يفتقدها كثير من الناس والعبرة في ميزان الله تعالى

00:34:48.840 --> 00:35:05.840
 بحقيقة ما يستقر في القلب من صفاء وإخلاص ومحبة للخلق ولذلك قال بعض الصالحين أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس والنصيحة للأمة

00:35:05.840 --> 00:35:18.840
 وبهذه الخصول بلغ من بلغ لا بكثرة الادتهاد في الصوم والصلاة فكم من عمل قليل أعظم عند الله لما صاحبه من نقاء القلب

00:35:18.840 --> 00:35:36.840
 وكم من عمل كثير حرم صاحبه بركته بسبب ما امتلأ به قلبه من غل أو حسد أو بوضاء وتألف القلوب وسلامة الصدور من أعظم الأسباب في تحقيق النصر

00:35:36.840 --> 00:35:50.840
 قال تعالى هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم

00:35:50.840 --> 00:36:05.840
 ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم وعن عبد الله بن زيد بن عاصم قال قل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يا معشر الأنصار

00:36:05.840 --> 00:36:18.840
 ألم أرذكم ضلالا فهذاكم الله به وكنتم متفرقين فألفكم الله به وعالة فأغناكم الله به رواه البخاري

00:36:18.840 --> 00:36:29.840
 أسأل الله أن يرزقنا سلامة الصدر وطهارة القلب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أدمعي

00:36:34.840 --> 00:36:51.840
 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما أبعده فحين تتكاثر الشبهات وتتعالى أصوات التشكيك وتبث روح التشاؤم في النفوس

00:36:51.840 --> 00:37:04.840
 تبرز الحاجة إلى ترسيق اليقين الذي به تحيى القلوب وتستقيم الحياة فالتشكيك المفرط لا يورث صاحبه علما ولا طمأنينه

00:37:04.840 --> 00:37:22.840
 بل يبدد الأمل ويضعف العزيمة ويشيأ في المجتمعات أجواء من السلبيات والحيرة والإحباط والخيبة تعوق مسيرة البناء والعمران وما الإيمان إلا ثمرة من ثمار اليقين

00:37:22.840 --> 00:37:37.840
 يقوى بقوته ويضعف بضعفه فكلما ازداد العبد يقينا بربه ووعده وقدنه ازداد تباتا وطمأنينة وحسن الظن بربه جل وعلا

00:37:37.840 --> 00:37:48.840
 ولذلك عد الصالحون اليقين من أجل ما يمنحه العبد فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن أعظم الخطايا

00:37:48.840 --> 00:38:01.840
 اللسان الكذوب وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله وخير ما أُلقي في القلوب اليقين

00:38:01.840 --> 00:38:09.840
 كما في الزهد لها الناد رحمه الله وقد جاء الإسلام ليبني القلوب على اليقين

00:38:09.840 --> 00:38:24.840
 ويحرر العقول من أسر الشكوك والأوهام فاليقين هو النور الذي تهددي به الأرواح والرقن الذي تستند إليه النفوس في مواجهة الفتن والمتغيرات

00:38:24.840 --> 00:38:37.840
 وقد عبر العلماء على اليقين بتعريفات متعددة تلتقي جميعها عند حقيقة واحدة ويرسوخ الإيمان وثباته في القلب

00:38:37.840 --> 00:38:45.840
 وقد فرق العلماء بين العلم واليقين فالعلم هو إدراك الحقيقة ومعرفتها

00:38:45.840 --> 00:39:07.840
 أما اليقين فهو سكون النفس وطمأنينة القلب إلى ما علم حتى يصبح الإيمان حقيقة حاضرة في الوجدان لا تعاصف بها الشبهات ولا تزعزيها الحوادث ولذلك كان اليقين أخص من العلم وأبلغ أثر في حياة المؤمن

00:39:07.840 --> 00:39:27.840
 ولعظيم منزلة اليقين أكثر القرآن المبين من الثناء على أهله فدعلهم أهل الهداية والفلاح فقال سبحانه والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يؤقنون

00:39:27.840 --> 00:39:41.840
 ودعل الإمامة في الدين فمرة للصبر واليقين فقال ودعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يؤقنون

00:39:41.840 --> 00:40:03.840
 ووصف القرآن بأنه بصائر وهدى ورحمة لأهل اليقين فقال هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يؤقنون وما من مسلم إلا ويغلبه الشيطان بالتفكر فيما يعكر صف وإيمانه

00:40:03.840 --> 00:40:23.840
 ولكن المؤمن فطن يقطع على الشيطان حيلة وأما المنافق فيروح ويجيء حيثما أراد شيطانه إن الرغبة الجامحة في الشهوات والتفلت من قيود الدين مظهر سيء للإلحاد المعاصر

00:40:23.840 --> 00:40:35.840
 فلا حلال ولا حرام ولا رقيب ولا حساب ولا تأنيب للضمير وهذا ما يسمى بالإلحاد المادي النفعي

00:40:35.840 --> 00:40:54.840
 فيرى أن الإله عقبة أمام غاياته المادية البحتة وكثيرا ما يكون الإلحاد تعبيرا عن رغبة في التمرذ على السلطة أو المنظومات السائدة سواء كانت دينية أو جتماعية

00:40:54.840 --> 00:41:10.840
 فبعض الأفراد قد يرون في الدين قيودا تحد من حرياتهم الشخصية فالجوون إلى الإلحاد كوسيلة للتحرر من هذه القيود أو للتحلل من المسؤوليات والتكاليف الشرية

00:41:10.840 --> 00:41:19.840
 حتى قال ابن عباس رضي الله عنهما ما ذكر الله عز وجل الهوا في كتابه إلا دم

00:41:19.840 --> 00:41:35.840
 قال الشاطب يرحمه الله سمي الهوا هوا لأنه يهوي بصاحبه إلى النار قال أبو الدرذائ رضي الله عنه إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله وعلمه

00:41:35.840 --> 00:41:52.840
 فإن كان عمله تبعا لهواه فيومه يوم سوء وإن كان عمله تبعا لعلمه فيومه يوم صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

00:41:52.840 --> 00:42:06.840
 ثلاث منجيات وثلاث مهلكات فأما المنجيات فتقوى الله في السذ والعلانية والقول بالحق في الرضا والصخت والقصد في الغنا والفق

00:42:06.840 --> 00:42:26.840
 وأما المهلكات فهوا متبع وشح مطاع وإجاب المرء بنفسه وهي أشدهن رواه البيهقي في الشعاب بهذا اللفظ وبنحوه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عند الطبراني في الأوسط بإسناد حسن

00:42:26.840 --> 00:42:39.840
 قال الحسن البصري رحمه الله لو أن ابن آدم كلما قال أصاب وكلما عمل أحسن أو شك أن يجن من العجب

00:42:39.840 --> 00:42:49.840
 نسأل الله تبارك وتعالى أن يهدينا والمسلمين أجمعين وأن يحسن ختامنا إنه هو البر الكريم والجواد الرحيم

00:42:49.840 --> 00:42:54.840
 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

